Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

صحّة

تأثيرات غير متوقعة لأدوية فقدان الوزن GLP-1 على الصحة النفسية

تظهر أدوية GLP-1 واعدة في علاج بعض الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب واضطرابات تعاطي المواد، مع ضرورة إجراء المزيد من الدراسات.

··قراءة 3 دقائق
تأثيرات غير متوقعة لأدوية فقدان الوزن GLP-1 على الصحة النفسية
مشاركة

تُستخدم أدوية GLP-1 بشكل فعال لعلاج حالات زيادة الوزن والسمنة ومرض السكري من النوع الثاني، وتشير أدلة حديثة إلى إمكانية الاستفادة منها في معالجة بعض الاضطرابات النفسية.

وفقًا للدراسات، يعاني الأشخاص المصابون بالسكري والسمنة من مخاطر مرتفعة للإصابة بالاكتئاب والقلق ومحاولات الانتحار، وتُظهر أدوية GLP-1 قدرة على تحسين هذه الحالات المصاحبة لدى بعض المرضى.

هرمون GLP-1 يُفرز من الأمعاء استجابة لتناول الطعام، ويحفز إفراز الأنسولين من البنكرياس، ويُبطئ إفراغ المعدة، ويُشعر الإنسان بالشبع. كما يُنتج في الدماغ حيث يؤثر على وظائف الأعصاب وتنظيم الشهية وتوازن الطاقة، إضافة إلى تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي المرتبطين بتطور الاكتئاب والقلق.

أظهرت عدة دراسات تحسنًا في أعراض الاكتئاب بعد استخدام أدوية GLP-1، منها دراسة أظهرت انخفاضًا ملحوظًا في درجات الاكتئاب مقارنةً بالعلاج الوهمي. كما تبين أن هذه الأدوية تمتلك خصائص وقائية عصبية.

مع ذلك، أظهرت تجربة بحثية أجريت على أشخاص يعانون من السمنة عدم وجود فائدة واضحة لأدوية GLP-1 في الوقاية من الاكتئاب والقلق والسلوك الانتحاري، دون التطرق إلى تأثيرها على المرضى المكتئبين.

عند طرح أدوية GLP-1، أجرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مراقبة للآثار الجانبية المحتملة، وظهرت أدلة أولية على زيادة الأفكار والسلوكيات الانتحارية بين مستخدمي هذه الأدوية، لكن بيانات أحدث أظهرت عدم وجود زيادة في مخاطر هذه السلوكيات.

دراسة أخرى دعمت موقف إدارة الغذاء والدواء، حيث لم تُظهر ارتباطًا بين أدوية GLP-1 وزيادة الأحداث النفسية السلبية أو تفاقم أعراض الاكتئاب.

استخدام أدوية GLP-1 في اضطرابات تعاطي المواد

تدعم الأدلة استخدام أدوية GLP-1 لعلاج اضطرابات تعاطي الكحول والمواد الأخرى، نظرًا لقدرتها على تثبيط إفراز الدوبامين في مركز المكافأة الدماغي.

علاج اضطراب تعاطي الكحول هو الأكثر دراسة بين الإدمانات الكيميائية، حيث أظهرت دراسة أن جرعات منخفضة من السيماغلوتايد خفضت كمية الكحول المستهلكة وعدد المشروبات اليومية والرغبة الأسبوعية في الشرب.

في دراسة أخرى، قللت أدوية GLP-1 بشكل ملحوظ أيام الشرب المفرط وإجمالي استهلاك الكحول لدى مجموعة من المرضى المصابين بالسمنة، ولم تُظهر الدراسة تأثيرًا مماثلًا لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.

بشكل عام، يبدو أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة أو السكري يحققون نتائج أفضل باستخدام أدوية GLP-1 لعلاج اضطرابات تعاطي المواد مقارنةً بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.

بالإضافة إلى الكحول، تم دراسة تأثير أدوية GLP-1 على تعاطي المنشطات النفسية، الأفيونات، والنيكوتين. ويُعد إدمان النيكوتين من التحديات الصحية العامة المستمرة، ويُصعب الإقلاع عنه بسبب زيادة الوزن المرتبطة بالانسحاب.

أظهرت الدراسات أن أدوية GLP-1 تقلل من الاستخدام الطوعي للنيكوتين وتمنع الإفراط في تناول الطعام وزيادة الوزن الناتجة عن الانسحاب، كما تحسن العجز المعرفي والسلوكيات المرتبطة بالاكتئاب والقلق التي تسهم في الانتكاس أثناء الانسحاب.

أدوية GLP-1 واضطرابات الأكل

يُعد اضطراب الشراهة المرضية أكثر اضطرابات الأكل شيوعًا، ويرتبط غالبًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب واضطرابات القلق وتعاطي الكحول والنيكوتين والسمنة.

لم يتضح بعد الدور العلاجي لأدوية GLP-1 في معالجة اضطراب الشراهة المرضية، لكن الأبحاث أظهرت أنها تقلل من نوبات الشراهة لدى الأفراد المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن، وقد يكون لها تأثيرات نفسية عصبية تقلل من خطر الإصابة بهذا الاضطراب.

ومع ذلك، يستخدم بعض الأفراد أدوية GLP-1 بطريقة غير آمنة للحفاظ على اضطرابات الأكل لديهم مثل فقدان الشهية العصبي والشره المرضي من خلال تقييد النظام الغذائي وفقدان الوزن السريع، وهو أمر غير آمن ويجب تجنبه.

زيادة الوزن الناتجة عن مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان

تُعد زيادة الوزن من الآثار الجانبية المعروفة للعديد من مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان، مما يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن تناولها.

يوجد توصيات لعلاج زيادة الوزن الناتجة عن هذه الأدوية، منها إضافة أدوية مثل الميتفورمين أو GLP-1 للتحكم في الوزن.

في دراسة أجريت على مرضى الفصام الذين يعانون من السمنة ومقدمات السكري، تم إعطاء أدوية GLP-1 لمدة 30 أسبوعًا، وأظهرت النتائج أنها آمنة وخفضت مستويات السكر والوزن بمعدل فقدان متوسط بلغ 20.3 رطل، كما حسنت جودة الحياة البدنية دون تفاقم الصحة النفسية.

دراسات عن استخدام أدوية GLP-1 في اضطرابات القلق

توجد أبحاث أقل على البشر حول استخدام أدوية GLP-1 في إدارة اضطرابات القلق، لكن الدراسات الحيوانية أظهرت انخفاضًا مستمرًا في سلوكيات القلق وتحسنًا في مؤشرات بيولوجية تتعلق بالتحمل النفسي.

أما الدراسات السريرية على البشر فقد أظهرت نتائج متباينة لكنها تشير إلى احتمالية تقليل حدوث القلق وخطر الأفكار الانتحارية.

تتطور أدوية GLP-1 كخيار محتمل لعلاج عدة اضطرابات نفسية، مع توفر بيانات أكثر عن الاكتئاب واضطرابات تعاطي المواد مقارنةً بغيرها. وتظل الحاجة قائمة لإجراء دراسات أوسع لتحديد متى وكيف تُستخدم هذه الأدوية والجرعة المثلى لهذا الغرض.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة