اخبار لبنان
الخطيب دعا إلى التوافق للخروج من الأزمة سريعا

أحيت الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية ذكرى العاشر من المحرم في باحة الكلية العاملية في رأس النبع، في حضور ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب محمد خواجة، وممثل رئيس مجلس الوزراء في حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، النائب ملحم خلف، وعدد من المديرين العامين وكبار العسكريين والقضاة وشخصيات سياسية وفكرية وإعلامية وأساتذة جامعات وهيئات شبابية وأهلية وثقافية وجمع من المؤمنين.
استقبل الحضور وأشرف على الترتيبات رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية يوسف محمد بيضون وأعضاء مجلس أمناء الجمعية والموظفون الإداريون وفرقة من جوالة الكشاف العاملي. وتولى التعريف وقدم الخطباء مدير مكتب الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية محمد موسى حمادة. وتلا القارىء الشيخ بلال صلاح يموت آيات بينات من القرآن الكريم.
وألقى الخطيب كلمة قال فيها: "في ذكرى عاشوراء الذي يؤخذ في أحد أهم أبعاده مظهرا من مظاهر وحدة الأمة في الشكل والمضمون ، أما في الشكل فهو إجتماع وإجماع للأمة على تعظيمها واحترامها لعترة رسول الله من خلال سبطه الحسين وإحياء ذكرى شهادته، وأما في المضمون فهو إجماع الأمة على التمسك بأهم هدف من أهداف عاشوراء وهو وحدة الأمة وصلاحها كمبدأ إلهي".
أضاف: "إن وحدة الموقف الإسلامي اليوم كما الأمس ضرورة وطنية لضمان وحدة لبنان أرضا وشعبا والخروج من أزماته التي يتخبط فيها. للخروج من الأزمة الحالية سريعا نحتاج إلى التوافق وليس إثارة الساحة بهذا الجدل لتأمين انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة يقوم رئيس الجمهورية العتيد بإدارة حوار بين القوى السياسية للتوصل إلى الإتفاق حول الإستراتيجية الدفاعية وتطبيق الإصلاحات التي نص عليها اتفاق الطائف. وإن إنقاذ لبنان الفعلي الذي يؤمن السلام والاستقرار الدائمين هو تبني اللبنانيين النظام القائم على المواطنة الذي يساوي بين اللبنانيين جميعا في الحقوق والواجبات وأن نخرج من المشاريع الطائفية الخاصة إلى مشروع الدولة دولة المواطنة لننقذ أنفسنا وطوائفنا وبلدنا. وإنساننا المعذب والمستهدف بطوائفه وبقيمه بالفساد الأخلاقي وتعميم ثقافة الإنحلال والشذوذ الجنسي التي تقوم بها بعض جمعيات N.G.O’s وتشجع عليها بدفع مالي باستغلال الأوضاع المادية الخانقة والأزمات الإجتماعية".
وختم: "رسالة عاشوراء ورسالة الإمام الحسين والشهداء في اليوم العاشر من المحرم هي رسالة الحق والإنصاف والعدالة والإصلاح والقيم الإنسانية والأخلاقية".
بيضون
وألقى رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية يوسف محمد بيضون كلمة قال فيها: "ما يعنينا من ثورة الإمام الحسين نتائجها ولسنا بوارد الغوص في التفاصيل والمرويات التي تحتاج إلى التدقيق والتحقيق وإسقاط تفصيلات ضعيفة المصدر عليها لا تخدم الهدف الأساس… من هذا المنطلق أيها السادة درجنا في العاملية منذ العام 1929 على إحياء هذه المناسبة الشريفة بمفهوم إسلامي معافى ووطني جامع شامل مسلطين الضوء على نتائج تلك النهضة الحسينية التي أصبحت مدرسة لجميع أحرار العالم الذين يتوقون إلى الحرية والكرامة الإنسانية".
أضاف: "عاشوراء، هي نهج ذو أبعاد إنسانية يدعونا إلى نزع الأحقاد والكراهية من نفوسنا، والنهج الحسيني الأصيل على رفض الظلم والمنكر، وإحقاق الحق والمساواة، بجرأة الإمام الحسين وأخلاقه، وصلابة العقيلة زينب، وشجاعة العباس سبع القنطرة، وجود أم البنين. في هذه الظروف التي يمر بها وطننا نحن بأمس الحاجة إلى التلاقي ولم الشمل والتوافق فيما بيننا كعائلات لبنانية يجمعنا وطن واحد وعلم واحد ولغة واحدة ومصير واحد، حري بنا أن نتخلى عن مناكفاتنا السياسية وحري بنا أن نوحد الصفوف ورصها لمجابهة المشاكل التي تحول دون نهضتنا وخلاصنا مما نحن فيه من أوضاع اقتصادية خانقة، وفرقة بين المسؤولين، وتفلت بين الناس مما ينعكس على الاستقرار الاجتماعي ويزيد في انعدام ثقة المواطنين بدولتهم والأسوأ من ذلك انعدام ثقة الخارج دوليا وعربيا بلبنان".
وختم كلمته بشكر الخطباء والقوى الأمنية ووسائل الإعلام والحضور الكرام.
السماك
ثم ألقى أمين عام اللجنة الوطنية للحوار الإسلامي المسيحي محمد السماك كلمة شدد فيها على "الوحدة الإسلامية - الإسلامية والإسلامية – المسيحية". وقال: "نحن جميعا عيال الله سبحانه وتعالى".
وعرض "المساعي المتكررة والدعوة الى التقارب بين المذاهب الإسلامية التي تجمع ولا تفرق لأن في ذلك مقدمة للوحدة الوطنية الجامعة". وقال: "أود ان اطرح بصفتي عضوا في مجلس أمناء جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية دعوة لعقد مؤتمر يجمع بين (المقاصد والعاملية) لمناقشة فكر الامام علي في الوحدة الإسلامية".
نصر
ثم ألقى أمين عام المدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر كلمة جاء فيها: "عند تأملي بهذا الحدث الجلل، يستوقفني ما عاناه الإمام الحسين وصحبه من اضطهاد وظلم، مما تسبب له بألم شديد حتى الاستشهاد. وغالبا ما يتعاطى الانسان مع هذا الواقع بإحدى الطرق الثلاث: أولا الرفض، إذ يرفض الإنسان هذا الواقع معتبرا الألم دخيلا على حياته، يجب القضاء عليه والتخلص منه لتعود الحياة الى مسارها الطبيعي، ما يسبب له المزيد من الشقاء والتعاسة. ثانيا الإنكار، وهذا الموقف يتنكر فيه الإنسان لحدث ما أو حالة معينة ويكمل حياته متغاضيا عن كل ما حصل، وهو بذلك إنما يحاول أن يختبئ خلف ورقة التين ويخبئ ضعفه وفشله، محاولا أن يحد من تبعات هذا الحدث عليه. ثالثا القبول الواعي والهادف، الذي فيه يتقبل الإنسان ما يحصل معه من صعوبات ومشقات في مسيرة حياته، محاولا الاستفادة منها وتحويلها الى فرص تسهم في تطور الذات ونموها وبنيان الآخر وخير المجتمع. هذه الحالة نراها في حياة الإمام الحسين من خلال مواقفه الرافضة للظلم والفساد والداعية الى الإصلاح رغم كل الآلام والظلم الذي لحق به هو وعائلته وصحبه. وهذا الموقف يبين معنى التضحية في حياة الإنسان".
وتابع: "من هنا نهيب بأهل التربية أن يقوموا بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، أولا توعية التلامذة على معنى التضحية وأهميتها في حياة الإنسان، ثانيا تقديم فرص الاختبار والإمتحان للمتعلم بهدف صقل شخصيته وإنضاجها وجعلها أكثر تحمل للمشقات والتجارب والمحن، ثالثا بناء شخصية قادرة على صنع القرار ولربما أحيانا، اتخاذ القرار الصعب".
وختم: "لنجعل من هذا اليوم درسا يعلمنا الحرص على رسالة بناء الإنسان المسؤول والمسائل وما أحوجنا لهذه الصفات في هذه الأيام العسيرة. لنستلهم من عاشوراء شجاعة الإمام الحسين وتضحياته الجمة من أجل إحقاق الحق وبناء العدل، ولنجعل من التربية أداة لتحقيق التقدم والنجاح".
في الختام تلا سيرة استشهاد الإمام الحسين الشيخ الدكتور عباس فتوني. واختتم الاحتفال بشكر الحاضرين ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والقوى الأمنية.





