صحّة

كشفت مراجعة علمية شاملة عن نتائج غير متوقعة حول فعالية الصيام المتقطع. فمن جهة، انتشر هذا الأسلوب بشكل هائل بفضل ترويج المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي. ومن جهة أخرى، خلص الباحثون إلى أن نتائجه لا تتفوق على الإرشادات الغذائية التقليدية البسيطة. وبناءً عليه، فإن الهوس الحالي بالصيام قد لا يستند إلى أدلة علمية قوية تضمن نتائج سريرية ملموسة.

حلل الباحثون بيانات 22 تجربة سريرية شملت قرابة ألفي شخص من مختلف قارات العالم. فمن ناحية، تمت مقارنة الصيام المتقطع بحميات تقليدية مثل "حمية البحر الأبيض المتوسط". ومن ناحية أخرى، أظهرت النتائج أن الصيام لم يحقق فقدان وزن يفوق عتبة الـ 5% المطلوبة طبياً. ولذلك، اعتبر العلماء أن التأثير السريري لهذا النوع من الأنظمة يظل محدوداً جداً مقارنة بالضجة المثارة حوله.

تضاعفت معدلات السمنة لدى البالغين ثلاث مرات منذ عام 1975 وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. فمن جهة، يميل الناس لاتباع أنظمة سريعة مثل الصيام لمدة 16 ساعة يومياً أو أكثر. ومن جهة أخرى، يحذر الخبراء من الانجرار وراء الحماس المبالغ فيه على الإنترنت دون استشارة طبية. ونتيجة لذلك، يرى المؤلف الرئيس للدراسة أن الصيام المتقطع ببساطة "غير مجدٍ" لغالبية البالغين المصابين بالسمنة.

تفتقر قاعدة الأدلة الحالية إلى دراسات تتبع النتائج الصحية على المدى البعيد جداً. فمن ناحية، أُجريت معظم التجارب الحالية على فئات سكانية محددة في البلدان ذات الدخل المرتفع. ومن ناحية أخرى، تختلف استجابة الجسم للصيام بناءً على العمر والجنس والحالة الصحية لكل فرد. ولذلك، يشدد المؤلفون على ضرورة إجراء أبحاث تشمل فئات متنوعة لضمان دقة التوصيات الطبية المستقبلية.

يرى الأطباء أنه من الصعب إصدار توصية عامة وشاملة بخصوص الصيام المتقطع حالياً. فبواسطة اعتماد نهج فردي، يمكن للطبيب تقييم ما إذا كان الصيام يناسب مريضاً معيناً أم لا. وبالإضافة إلى ذلك، يجب الانتباه لوجود أي اضطرابات أكل كامنة قد تتفاقم بسبب فترات الصيام الممتدة. وفي الختام، يظل الالتزام بنمط حياة متوازن ومستدام هو المفتاح الحقيقي للسيطرة على الوزن الزائد.
ملاحظة: إن أفضل نظام غذائي هو الذي تستطيعين الالتزام به طوال حياتكِ دون إجهاد جسدي أو نفسي مبالغ فيه.