صحّة

كشفت أكبر دراسة من نوعها حتى الآن أن المرضى المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية يجب أن يبدؤوا العلاج فورًا بمزيج من دواء الستاتين والإيزيتيميب، بدلاً من الاعتماد على الستاتين وحده، وهو ما يمكن أن يمنع مئات الآلاف من الوفيات سنويًا.
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة "Mayo Clinic Proceedings"، حيث شملت تحليلاً شاملاً لـ 14 تجربة سريرية ضمت أكثر من 108,000 مريض من الفئة عالية الخطورة – أي أولئك الذين سبق أن تعرضوا لنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو معرضين بشكل كبير لخطر الإصابة بها.
وأظهرت النتائج أن استخدام مزيج من الستاتين بجرعة عالية مع الإيزيتيميب أدى إلى انخفاض في معدل الوفيات العامة بنسبة 19%، وفي الوفيات القلبية بنسبة 16%، كما انخفضت معدلات الحوادث القلبية الوعائية الكبرى والسكتات الدماغية بنسبة 18% و17% على التوالي مقارنة بالعلاج بالستاتين فقط.
وسجلت التركيبة الدوائية أداءً أفضل في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL-C)، حيث تم خفضه بمعدل إضافي قدره 13 ملغ/ديسيلتر، مما زاد احتمال وصول المرضى إلى المستوى المستهدف للكوليسترول (أقل من 70 ملغ/ديسيلتر) بنسبة 85%.
وفي تحليل شامل باستخدام "التحليل الشبكي"، تم تسجيل انخفاض بنسبة 49% في معدل الوفيات العامة، و39% في الحوادث القلبية الكبرى عند استخدام العلاج المشترك مقارنة باستخدام الستاتين بجرعة عالية وحده، بحسب ما أوضح البروفيسور ماشيه باناتش، أستاذ أمراض القلب بجامعة يوحنا بولس الثاني في بولندا وأستاذ مشارك بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية.
وأكد باناتش أن العلاج المشترك آمن وفعال، حيث كانت معدلات الآثار الجانبية ومعدلات التوقف عن العلاج متقاربة بين المجموعات، بل وأظهر التحليل انخفاضًا بنسبة 44% في خطر التوقف عن العلاج لدى من استخدموا مزيج الإيزيتيميب مع جرعة معتدلة من الستاتين مقارنة بالستاتين العالي الجرعة فقط.
وتتحدى هذه النتائج الإرشادات الحالية لعلاج الكوليسترول، والتي توصي غالبًا بالبدء باستخدام الستاتين وحده، ثم تقييم الحاجة لإضافة الإيزيتيميب لاحقًا. وأكد الدكتور بيتر توث، أحد المشاركين في الدراسة وأستاذ الطب بجامعة إلينوي، أن النتائج تثبت أهمية بدء العلاج المركب فورًا بعد أي حادث قلبي حاد دون انتظار.
وأضاف أن هذا النهج لا يتطلب أدوية باهظة الثمن، بل قد يؤدي إلى تقليل كبير في عدد النوبات القلبية والسكتات الدماغية الأولى والمتكررة، وما يصاحبها من مضاعفات مثل فشل القلب، مما يخفف العبء عن أنظمة الرعاية الصحية حول العالم.
وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية للقلب، تسبب الكوليسترول الضار في وفاة 4.5 مليون شخص في عام 2020، وسُجلت أعلى معدلات الوفيات المرتبطة به في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.
وقال باناتش إن أمراض القلب والأوعية الدموية تقتل حوالي 20 مليون شخص سنويًا حول العالم، مضيفًا: "إذا تم إدراج العلاج المركب ضمن التوصيات العالمية وطبّقه الأطباء بانتظام، فقد يتم إنقاذ أكثر من 330,000 حياة سنويًا، من بينهم نحو 50,000 في الولايات المتحدة وحدها".
وأشار الباحثون إلى أن هذه الدراسة هي الأكبر من نوعها من حيث عدد المرضى، وتضمنت 11 تجربة سريرية عشوائية و3 دراسات رصدية. ورغم قوة نتائجها، إلا أن من أبرز قيودها تفاوت أحجام الدراسات ونوعية بعضها.
كأس العالم ٢٠٢٦
العالم
كأس العالم ٢٠٢٦
كرة القدم