Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

صحّة

ثلاثة أدوية شهيرة تحولت إلى علاجات للصلع وضعف الانتصاب عبر إعادة التوظيف

تُظهر تجارب "سيلدينافيل" و"فيناسترايد" و"مينوكسيديل" كيف تحولت أدوية من استخدامات طبية أصلية إلى علاجات فعالة لمشكلات صحية أخرى.

··قراءة 2 دقيقتان
ثلاثة أدوية شهيرة تحولت إلى علاجات للصلع وضعف الانتصاب عبر إعادة التوظيف
مشاركة

تمثل ظاهرة إعادة توظيف الأدوية أسلوبًا طبيًا يسمح باستخدام أدوية طُورت لعلاج حالات صحية معينة في معالجة أمراض مختلفة، وهو ما ظهر جليًا في ثلاثة أدوية بارزة تُستخدم اليوم لعلاج ضعف الانتصاب وتساقط الشعر.

بدأت قصة "سيلدينافيل" في أوائل التسعينيات حين كان يُجرى عليه تجارب لعلاج الذبحة الصدرية، التي تنتج عن نقص تدفق الدم إلى عضلة القلب. يعمل الدواء عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم عبر تثبيط إنزيم "فوسفودايستراز النوع الخامس" (PDE5).

رغم أن "سيلدينافيل" لم يحقق النتائج المرجوة لعلاج الذبحة الصدرية، لاحظ الباحثون تحسنًا ملحوظًا في قدرة المشاركين على الانتصاب، مما أدى إلى تطوير أول علاج فموي لضعف الانتصاب تم طرحه في الأسواق عام 1998 تحت اسم "فياغرا".

يُستخدم "سيلدينافيل" حاليًا أيضًا لعلاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي، وهو مرض نادر يصيب الأوعية الدموية في الرئتين، مع تأثيرات جانبية غالبًا ما تكون خفيفة مثل الصداع واحتقان الأنف، لكنه قد يتفاعل مع أدوية القلب، ما يتطلب استشارة طبية قبل الاستخدام.

أما دواء "فيناسترايد"، فقد تم تطويره في الأصل لمعالجة تضخم البروستات الحميد، حيث يعمل على تقليل مستويات هرمون "ديهيدروتستوستيرون" (DHT) المسؤول عن نمو البروستات.

خلال التجارب السريرية، لاحظ الباحثون أن بعض المرضى الذين تناولوا "فيناسترايد" شهدوا تقليلًا في تساقط الشعر ونموًا جديدًا له، ما دفع إلى استخدامه لعلاج الصلع الوراثي، ليصبح من العلاجات الشائعة لهذه المشكلة.

يساعد "فيناسترايد" في حماية بصيلات الشعر من التأثيرات الهرمونية التي تسبب انكماشها تدريجيًا، مما يعزز الحفاظ على الشعر وتحفيز نموه لدى بعض المستخدمين، رغم احتمال حدوث آثار جانبية نادرة مثل انخفاض الرغبة الجنسية ومشكلات في الانتصاب، بالإضافة إلى أعراض نفسية محتملة كالاكتئاب.

أما "مينوكسيديل"، فقد استُخدم في الستينيات لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشديد، ولاحظ الأطباء أثناء استخدامه نمو الشعر في مناطق لم يكن ينمو فيها عادة.

بناءً على ذلك، تم تطوير نسخة موضعية من "مينوكسيديل" لتُطبق على فروة الرأس، وحصلت على الموافقة لعلاج تساقط الشعر، حيث يُعتقد أنها تنشط بصيلات الشعر من خلال تحسين تدفق الدم إليها وإطالة مرحلة نمو الشعر، مما يزيد كثافة الشعر لدى بعض المستخدمين.

قد يلاحظ بعض المستخدمين زيادة مؤقتة في تساقط الشعر خلال الأسابيع الأولى من العلاج، وهي ظاهرة طبيعية تعكس بداية دورة نمو جديدة. ويُعتبر "مينوكسيديل" من أكثر العلاجات شيوعًا لتساقط الشعر لدى الرجال والنساء، مع آثار جانبية محدودة غالبًا تشمل تهيج فروة الرأس أو جفافها.

يرى الباحثون أن الاكتشافات الطبية الكبرى قد تنبع أحيانًا من إعادة استخدام الأدوية الموجودة بدلًا من تطوير أدوية جديدة، مع احتمال وجود العديد من الأدوية التي لم تُكتشف بعد إمكاناتها العلاجية.

التقرير من إعداد ديبا كامدار، محاضرة أولى في ممارسة الصيدلة بجامعة كينغستون.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة