Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

ثقافة ومجتمع

دراسة تُظهر تأثيرًا ضئيلًا للكرياتين في تخفيف أعراض الاكتئاب

أظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي لـ11 تجربة سريرية شملت 1093 مشاركًا أن الكرياتين ارتبط بتخفيض متوسطه 2.2 نقطة في مقياس هاميلتون للاكتئاب، وهو أقل من العتبة الدنيا المعتبرة ذات دلالة سريرية.

··قراءة 2 دقيقتان
دراسة تُظهر تأثيرًا ضئيلًا للكرياتين في تخفيف أعراض الاكتئاب
مشاركة

أظهرت دراسات سريرية حديثة أن تناول مكمل الكرياتين قد يرتبط بتخفيض طفيف في أعراض الاكتئاب، لكن هذا التأثير لا يزال دون العتبة السريرية المطلوبة للنظر إليه كعلاج فعّال. ووفقًا لمراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشر في ديسمبر 2025، شملت 11 تجربة عشوائية شارك فيها 1093 شخصًا، بلغ متوسط الانخفاض في أعراض الاكتئاب 2.2 نقطة على مقياس هاميلتون للاكتئاب المكوّن من 17 بندًا، بينما تُعد العتبة الدنيا ذات الدلالة السريرية هي ثلاث نقاط.

الدليل العلمي محدود جدًّا

وقدّر الباحثون درجة اليقين في هذه النتائج بأنها «منخفضة جدًّا»، وأشاروا إلى وجود اختلافات كبيرة بين الدراسات المُدرجة في التحليل. وخلص التقرير إلى أن التأثير الحقيقي للكرياتين قد يكون ضئيلًا جدًّا أو حتى غير موجود أصلًا. ورغم ذلك، لا يزال البحث مستمرًّا، خصوصًا في سياق استخدام الكرياتين كعلاج مكمّل وليس بديلًا عن العلاجات المُعتمدة حاليًّا.

الكرياتين كعلاج مكمّل للاكتئاب

وفي تجربة عشوائية نُشرت في يناير 2025، تم تقييم تأثير الكرياتين المونوهيدرات الفموي عند إضافته إلى العلاج السلوكي المعرفي (CBT) لدى مرضى الاكتئاب. وأظهرت النتائج احتمال تحسّن الاستجابة للعلاج السلوكي المعرفي مع تناول الكرياتين، لكن الباحثين وصفوا الدراسة بأنها «تولّد فرضيات»، وطالبوا بإجراء تجارب أكبر وأطول أمدًا قبل استخلاص أي استنتاجات قاطعة. ويُعزى ذلك جزئيًّا إلى أن دور الكرياتين المحتمل في إدارة الاكتئاب قد يكون أقرب إلى العلاج المساعد منه إلى العلاج المستقل.

التأثير على الوظائف الإدراكية غير متسق

أما فيما يتعلق بالوظائف الإدراكية، فتبقى الأدلة غير متسقة عبر الدراسات المختلفة. وفي تقييم أجرته الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية عام 2024، خلصت إلى أن الأدلة المتاحة لا تكفي لإثبات وجود علاقة سببية بين تناول الكرياتين وتحسين الأداء المعرفي. ولا يعني ذلك بالضرورة غياب أي تأثير، إذ قد تعكس الاختلافات بين الدراسات اختلافات في مجموعات المشاركين أو في ظروف تقييم الوظائف الإدراكية. وقد تكون التأثيرات أكثر وضوحًا في حالات الطلب الأيضي المرتفع على الدماغ، مثل الحرمان من النوم أو الشيخوخة، كما قد تلعب العوامل الغذائية ومستويات الكرياتين الأساسية دورًا، لكن هذه الاحتمالات ما زالت غير مؤكدة.

مكمّل وليس علاجًا نفسيًّا

ويحتل الكرياتين موقعًا فريدًا بين المكملات التي تُدرس لأغراض الصحة النفسية: فهو مادة خضعت لبحوث واسعة، ومُثبت سلامتها عند الاستخدام المناسب. ومع ذلك، فإن سجل السلامة الجيد لا يقوّي الأدلة المتعلقة بفوائده النفسية. وبعض الأشخاص قد يفضلون المكملات على الأدوية النفسية بسبب وصمة العار المرتبطة بهذه الأخيرة، لكن هذا التفضيل لا يجعل المكمل خيارًا مدعومًا علميًّا أكثر من الدواء. والنتيجة الحالية تشير إلى أن للكرياتين فوائد محتملة معتدلة في علاج الاكتئاب، خصوصًا كعلاج مكمّل، بينما تبقى آثاره على الوظائف الإدراكية غير متسقة. وهذا يبرر مواصلة البحث، لكنه لا يسمح بتقديمه كعلاج للاكتئاب أو كمنشط عام للدماغ.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة