Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

مدرب علاقات يكشف طرق علاج نمط التعلق التجنبي وتعزيز الأمان العاطفي

يكشف مدرب علاقات عن استراتيجيات علاج نمط التعلق التجنبي عبر بناء الثقة والتواصل لتعزيز الروابط العاطفية مع الذات والشريك.

··قراءة 3 دقائق
مدرب علاقات يكشف طرق علاج نمط التعلق التجنبي وتعزيز الأمان العاطفي
مشاركة

يركز مدرب علاقات على تقديم استراتيجيات وتقنيات تساعد الأفراد الذين يعانون من نمط التعلق التجنبي على تعزيز التواصل مع أنفسهم وشركائهم.

يُعرّف نمط التعلق التجنبي بأنه ميل إلى الاعتماد المفرط على الذات وتجنب الصراعات والمسافات العاطفية، وينشأ من تجارب الطفولة مع مقدمي الرعاية التي تؤثر على كيفية التعامل مع الحميمية.

يميل الأشخاص الذين يتبعون هذا النمط إلى إقامة علاقات غير آمنة تسمح بالابتعاد العاطفي، حيث يشعرون بأن القرب العميق قد يكون مرهقًا، مما يدفعهم إلى الانغلاق والانسحاب.

ينصح المدرب بتحديد أنماط التجنب والعمل على كسرها من خلال السماح للآخرين بالتواجد والدعم، والانفتاح عليهم لتعميق مستوى الثقة والمشاركة العاطفية.

تُعد الاستجابة المتسقة من مقدمي الرعاية في الطفولة أساسًا لنمط التعلق الآمن، حيث يشعر الفرد بالأمان والقدرة على الثقة بالآخرين، أما غياب الاستجابة العاطفية فيؤدي إلى انخفاض الثقة والاعتماد على الذات بشكل مفرط.

غالبًا ما يشعر من يتبعون نمط التعلق التجنبي بأنهم قادرون على العيش بمفردهم، وقد يهربون من العلاقات قبل أن يتعرضوا للرفض، نتيجة اعتقاد داخلي بأنهم معطوبون أو غير محبوبين بسبب نقص التجارب الطفولية الإيجابية.

مع مرور الوقت، قد يركز هؤلاء الأشخاص على تطوير ذاتهم ويقللون من أهمية العلاقات لتجنب مخاوف الحميمية، لكن هذا النمط ليس جزءًا ثابتًا من شخصيتهم بل سلوك يمكن تفكيكه وإعادة بنائه.

من خلال التعرف على ميول التجنب، يمكن ممارسة بناء الثقة عبر منح الآخرين فرصة الدعم، والتمرين على الانفتاح والمشاركة تدريجيًا دون الشعور بالإرهاق أو الاضطراب.

يمتاز المتبعون لنمط التعلق التجنبي عادة بالاستقلالية والثقة بالنفس والاعتماد على الذات، لكنهم يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بسبب الخوف من السيطرة أو الهجر أو الاعتماد على الآخرين.

ينتج عن ذلك علاقات سطحية وقصيرة الأمد بدلاً من التزامات عميقة وطويلة الأمد، حيث قد يستخدمون أساليب للابتعاد مثل التركيز على عيوب بسيطة لتبرير المسافة، وكبت الاحتياجات، والحفاظ على حدود صارمة تمنع الانفتاح العاطفي.

كما قد يشعرون بأنهم يسيطرون على العلاقة بسبب عدم تأثرهم بالمشاعر، ويقارنون شركاءهم بمعايير غير واقعية، وينسحبون عند تصاعد المشاعر أو الصراعات لتجنب الضعف.

تتجلى عملية الشفاء في تجاوز هذه الغرائز القديمة من خلال التعبير عن المخاوف والاحتياجات، وبناء قدرة على التحمّل العاطفي لتكون العلاقة أكثر أمانًا وقربًا.

يمكن التعبير عن ذلك بقول: "أنا أقدّر ما بيننا وأرغب في أن أكون صريحًا بشأن ما أشعر به عاطفيًا. عندما تريد المزيد، أشعر برغبة في الابتعاد. أعمل على هذا الجانب وأحتاج دعمك. هل يمكننا التحدث ببطء والتفاهم؟ هذا صعب عليّ، فأقدر صبرك."

غالبًا ما تنجذب أنماط التعلق التجنبي إلى أنماط التعلق القلق، حيث تكمل كل منهما الآخر بصفات متعاكسة، لكن هذا التفاعل قد يصعب الحفاظ عليه دون وعي ذاتي قوي وتواصل فعّال.

يتطلب الشفاء من أنماط التعلق غير الآمنة مثل التجنبي أو القلق أو الخائف-التجنبي "كسب" نمط تعلق آمن من خلال تجارب تصحيحية عاطفية تتم عبر العمل الداخلي، التأمل، العلاج، التدريب، والعلاقات.

على الرغم من أهمية وجود شريك متعلق آمن، إلا أنه من الضروري تطوير مهارات الثقة والحب الذاتيين لتحقيق توازن صحي بدلاً من الاعتماد الكامل على الشريك لملء الفراغات.

ينصح المدرب بالتركيز على الذات عاطفيًا عبر تقنيات مثل التنفس الواعي، اليقظة الذهنية، التدوين، والتأريض، بالإضافة إلى الاستعانة بالعلاج النفسي وروتين العناية الذاتية لتعزيز الذكاء والوعي العاطفي.

يجب ممارسة التعاطف مع الذات، ومنح النفس الرعاية والتفهم عند ظهور أنماط التجنب القديمة، مع الاعتراف بأن التغيير يستغرق وقتًا.

ينبغي التعبير عن الأفكار والمشاعر الداخلية تدريجيًا مع الشريك، مع توضيح أن الحاجة إلى الوقت ليست رفضًا بل محاولة للوصول إلى الضعف تدريجيًا، مع استمرار التواصل أثناء تطور الحميمية.

يُعتبر تقبل الرغبة في الوحدة والاستقلالية جزءًا مهمًا من الشخصية، ويُنصح بمناقشة هذه الاحتياجات مع الشريك بشكل واضح، مثل تخصيص أوقات معينة للروتين الشخصي أو السفر منفردًا، دون الشعور بالخجل أو الذنب.

يمكن الالتزام في العلاقات دون فقدان الحرية، من خلال التواصل الواضح مع الشريك لبناء علاقة قائمة على القلب تقبل الرغبة في المساحة والأمان.

يشدد المدرب على أهمية وجود نظام دعم يشمل الشريك والمجتمع الموثوق، حيث يمكن مشاركة المخاوف والاحتياجات، واستكشاف المشاعر، وتعلم الثقة والاعتماد على الآخرين.

من خلال تبني الاستحقاق للحب والاعتراف بحق الشعور بالقرب من الآخرين، يمكن صياغة قصة متماسكة خالية من القلق والخوف، متجاوزين تجارب الماضي المحدودة، ومجدين الرضا في العلاقات العزيزة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة