Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

الذكاء الإصطناعي

لماذا يفضل آلاف المستخدمين البوح بأسرارهم للذكاء الاصطناعي بدلاً من البشر؟

دراسة تكشف تزايد ثقة المستخدمين في روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمشاركة أسرارهم ومشاكلهم النفسية بدلاً من البشر.

··قراءة 2 دقيقتان
لماذا يفضل آلاف المستخدمين البوح بأسرارهم للذكاء الاصطناعي بدلاً من البشر؟
مشاركة

أظهرت دراسة حديثة أن آلاف المستخدمين في عدة دول يتجهون إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للتعبير عن مشاكلهم الشخصية وأسرارهم النفسية والعاطفية، متجنبين بذلك اللجوء إلى الأصدقاء أو أفراد العائلة أو المختصين.

الدراسة التي حملت عنوان "روبوتات الدردشة إلى الأصدقاء المقربين: دراسة متعددة الثقافات حول استخدام النماذج اللغوية للدعم العاطفي"، ونُشرت على منصة arXiv البحثية، أوضحت أن هذه الأنظمة تُعتبر لدى كثير من المستخدمين "جهة آمنة للفضفضة"، بفضل غياب الأحكام الاجتماعية وسهولة الوصول إليها في أي وقت.

لماذا يفضل المستخدمون الذكاء الاصطناعي على البشر؟

أوضح الباحثون أن المشاركين شعروا براحة أكبر عند التحدث مع الشات بوت مقارنة بالتواصل مع البشر، حيث لا يُظهر الذكاء الاصطناعي سخرية أو انتقادًا أو ردود فعل عاطفية مزعجة، بالإضافة إلى إمكانية إنهاء المحادثة أو استئنافها في أي وقت دون شعور بالإحراج الاجتماعي.

وأشار الباحثون إلى أن بعض الأشخاص باتوا يعتبرون هذه الأنظمة بمثابة "الصديق الرقمي" أو "المستمع الدائم"، خصوصًا أولئك الذين يعانون من الوحدة أو القلق أو صعوبات في التواصل الاجتماعي.

تجاوز الاستخدام التقني إلى محادثات عاطفية

كشفت نتائج الدراسة أن المستخدمين لا يقتصرون على طلب المعلومات أو المساعدة التقنية فحسب، بل يناقشون مع الذكاء الاصطناعي مشكلات عاطفية وعلاقات شخصية وضغوطًا نفسية وأفكارًا خاصة للغاية، وهي مواضيع كانت في السابق حكرًا على العلاقات الإنسانية القريبة.

كما لوحظ تزايد استخدام روبوتات الدردشة كوسيلة للدعم النفسي غير الرسمي، خاصة بين الفئات العمرية الأصغر والمستخدمين الذين يقضون ساعات طويلة يوميًا على الإنترنت.

تحذيرات من الاعتماد العاطفي على الذكاء الاصطناعي

حذر عدد من الباحثين المشاركين في الدراسة من أن سهولة التفاعل مع الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تقليل التواصل الاجتماعي الحقيقي تدريجيًا، أو استبدال العلاقات الإنسانية المعقدة بعلاقات رقمية أكثر راحة وأقل صدامًا.

كما أشاروا إلى أن الأنظمة الحالية مصممة في الأساس للحفاظ على التفاعل وإطالة فترة المحادثة، وليس لتقديم دعم نفسي احترافي، مما يثير مخاوف من اعتماد بعض المستخدمين عاطفيًا على هذه الأدوات مع مرور الوقت.

الذكاء الاصطناعي كرفيق رقمي متطور

أوضح باحثون آخرون أن تطور النماذج اللغوية الحديثة وقدرتها على تذكّر سياق المحادثات واستخدام لغة متعاطفة ومقنعة جعل الحدود بين "الأداة التقنية" و"الرفيق الرقمي" أقل وضوحًا من ذي قبل.

ويرى الخبراء أن هذه الظاهرة قد تتسع خلال السنوات القادمة مع تطور المساعدات الذكية الصوتية والروبوتات الاجتماعية القادرة على بناء تفاعل طويل الأمد مع البشر.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة