ثقافة ومجتمع

رغم استمرار تطبيق تدابير العزل العام في فرنسا، لم تتردد مجموعة من الشباب في الاحتفال بصخب في شقّة فخمة في باريس، إلى أن اتّصل الجيران بالشرطة فحضر عناصرها وعكرّوا الأجواء الاحتفالية على الساهرين، وهي مهمّة تعوّد تنفيذها رجال الأمن الذين يجوبون شوارع العاصمة الباريسية ليلا.

كلّ ليلة، منذ اعتماد تدابير العزل العام الثاني في أواخر تشرين الأول، تعكف فرق "باك75ان" (وهي وحدة مكافحة الجرائم التي تجول في باريس وضاحيتها الصغرى ليلا) على تقفّي السهرات المخالفة للقواعد، كغيرها من "بؤر التفشّي" الآخذة في الانتشار.
وتذمّر جيريمي وأوليفييه (اسمان مستعاران) من الوضع وهما يجولان شوارع باريس المقفرة. وقال أوليفييه "لا نفعل شيئاً مجدياً، فمهمّتنا أصلاً تقضي بالإمساك بالمجرمين".
وقد قلب الوباء الحياة رأسا على عقب، واشتدّ الشعور باليأس مع اقتراب عيد الميلاد، في حين راح بعض الشباب يخالفون التعليمات العامة ويجتمعون بأعداد كبيرة.
وتناهت إلى مسامع الشرطة أنباء عن حفلة تقام في أحد مباني جادة شانزيليزيه يتوقّع أن يحضرها 300 شخص ويكلّف حضورها 250 يورو للفرد الواحد. ولم تكن أي ضجّة تصل إلى الشارع ولم يبلّغ أحد من الجيران عن جلبة ليلية، "فبعض السهرات منظّمة بعناية كبيرة… لدرجة أن من غير الممكن رصدها من دون شكاوى من الضجّة"، على حدّ قول جيريمي.
وبعد ساعتين، طُلب من جيريمي وأوليفييه المساندة في عملية ثانية من هذا القبيل في حيّ آخر. ففي شقّة بورجوازيةاستؤجرت عبر منصّة "اير بي اند بي" بسعر 300 يورو وتعرّضت للتخريب، كان قرابة خمسين شابا وصبيّة يمرحون في أجواء صاخبة، مفرطين في استهلاك الكحول والمخدّرات.
وقد حشد نحو 20 شرطيا لهذه المهّمة وهم أخرجوا الشباب في مجموعات صغيرة، طالبين بطاقات هويّتهم ومغرّمين كلّ واحد منهم 135 يورو.
- صيت امتياز-
هذه الأجواء بعيدة كلّ البعد من تلك التي اعتادت هذه الوحدة التي يقودها الضابط ديميتري كالينين العمل فيها، إذ تتمثل مهمتها عادة في "ضبط مجرمين بالجرم المشهود وتوقيفهم ". وقد خضع عناصر هذه الوحدة لتدريب يساعدهم على مواجهة عمليات القتل الجماعية بعد الاعتداءات التي وقعت سنة 2015 في باريس.
استحدثت وحدة مكافحة الجرائم الليلية سنة 1993 ومقرّها في الدائرة السابعة عشرة من باريس وهي تتمتّع بصيت امتياز. ولا بدّ من التحلّي بـ "خبرة واسعة للانضمام إلى صفوفها. والدورات التدربية متواصلة فيها والمسؤولون لديهم 20 سنة من الخبرة على الأقلّ"، بحسب الضابط ألكالين (44 عاما).

والكلّ "يتباهى بانتمائه إلى الوحدة حيث تسود أجواء ألفة"، بحسب ما يخبر مارك (اسم مستعار) الذي انضمّ إلى هذه الوحدة قبل 36 عاما.
لكنّ الملل راح يستولي على العناصر في خلال تدابير العزل العام الثاني ولا تكفي دوريات التحقّق من استحصال المارة على التصريحات اللازمة للخروج (بين العاشرة مساء والسادسة صباحا) لسدّ الفراغ.
وفي ساحة ستالينغراد في شمال العاصمة، لم يتوقّف الاتجار بالكوكايين وبقي التجّار والمستهلكون على الموعد وضاق السكّان ذرعا بالوضع، لكن هذه التجارة أخطبوطية "لا حدود لها"، على ما قال عناصر هذه الوحدة.
وتوقّف العناصر هذه الليلة في مركز الشرطة الواقع في الدائرة الثامنة بالقرب من الإليزيه الذي بالرغم من موقعه يعاني من وضع متردّ وإهمال شديد، فالمراحيض قديمة والأثاث غير متناسق والمقابس الكهربائية مكسورة. وفي إحدى الصالات وضعت صورة كزافييه جوجوليه الذي قُتل على يد جهادي في 20 نيسان 2017 في جادة شانزيليزيه إلى جانب صورة جان-لوي بروتو وبرتران غوتييه اللذين وقعا ضحية الاعتداء الذي استهدف حانة رينو في أيلول 1986.
ودار الحديث حول نقص الموارد المالية والبشرية. ولم يأخذ الشرطيون على محمل الجدّ تعهدّ وزير الداخلية جيرار دارمانان توفير مليار يورو في سياق خطّة الإنعاش.
ولم يخفِ بعضهم سخطه من التصريحات الأخيرة للرئيس إيمانويل ماكرون حول ضرورة إصلاح الشرطة.



