Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

الذكاء الاصطناعي يخترع فيروسات جديدة قادرة على التكاثر داخل البكتيريا!

أنتج نموذجان من الذكاء الاصطناعي، Evo 1 وEvo 2، نحو 700 ألف تسلسل لفيروسات جديدة تستهدف البكتيريا فقط، بعد تدريبهما على تريليونات من النيوكليوتيدات وتسلسلات 15 ألف فيروس، وفق دراسة نُشرت في دورية Science.

··قراءة 2 دقيقتان
الذكاء الاصطناعي يخترع فيروسات جديدة قادرة على التكاثر داخل البكتيريا!
مشاركة

أنتج نموذجان من الذكاء الاصطناعي، Evo 1 وEvo 2، نحو 700 ألف تسلسل لفيروسات جديدة قادرة على إصابة البكتيريا والتكاثر داخلها، في تجربة أجرتها فريق بحثي مشترك من معهد Arc في بالو ألتو وجامعة ستانفورد، ونُشرت نتائجها في دورية Science.

كيف تعلّمت النماذج "لغة" الجينوم

تعمل نماذج Evo على غرار نماذج اللغة الكبيرة مثل ChatGPT وClaude، لكنها لم تُدرَّب على الكتب أو المحتوى الرقمي، بل على تسلسلات جينية ضخمة. وخلال التدريب، تعلّمت النماذج أنماط الشفرة الجينية وتركيباتها بعد عرضها على تريليونات من النيوكليوتيدات، وهي الوحدات الأساسية للحمض النووي.

تجربة مُقيَّدة بدقة على فيروس Phi X-174

في المرحلة التجريبية، خضع النموذجان لتدريب إضافي على نحو 15 ألف فيروس من العائلة نفسها التي ينتمي إليها فيروس Phi X-174، وهو فيروس صغير يصيب بكتيريا الإشريكية القولونية حصريًا. ووضَع الباحثون قيودًا صارمة على نطاق التصميم، بحيث استبعدت النماذج أي تسلسل يمكن أن يؤدي إلى فيروسات قادرة على إصابة البشر أو الحيوانات أو النباتات أو الفطريات.

من التسلسلات إلى الفيروسات العاملة

من بين الـ700 ألف تسلسل التي اقترحها نموذج Evo، اختار الفريق 285 مرشحًا للاختبار المعملي. وبعد تصنيع الحمض النووي الخاص بهذه المرشحات وإدخاله إلى البكتيريا، أنتج 16 تصميمًا منها فيروسات عاملة. وبيّنت النتائج أن هذه الفيروسات كانت على الأقل قابلة للحياة بنفس درجة فيروس Phi X-174، وبعضها تكاثر بسرعة أكبر منه.

تطبيقات واعدة ومخاطر بيولوجية متصاعدة

قد تُسهم هذه التقنية في تطوير علاجات جينية جديدة، وتحسين فهم آلية عمل الجينومات، وتصميم أدوات أكثر كفاءة لمكافحة البكتيريا الضارة. وفي الوقت نفسه، تثير قدرة الذكاء الاصطناعي على تصميم جينومات جديدة مخاوف جادة بشأن الأمن البيولوجي، لا سيما مع تسارع تطور النماذج. فالقدرة نفسها قد تتحول، في أيدي غير مسؤولة، إلى أداة أخطر من مجرد نماذج تُقدّم معلومات عن التهديدات البيولوجية، إذ قد تتيح مستقبلًا تصميم كائنات بيولوجية ذات خصائص خطرة.

تحدي الرقابة أمام تسارع التكنولوجيا

تظهر التجربة معضلة متزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي: فالتقنية ليست شريرة في ذاتها، لكن استخدامها قد يولّد فوائد هائلة أو مخاطر غير مسبوقة. وقد اتخذ الباحثون احتياطات واضحة، منها حصر التجربة في فيروسات تستهدف البكتيريا فقط واستبعاد أي تسلسل قد يؤثر على كائنات أخرى. ومع ذلك، يبقى السؤال المركزي حول قدرة أنظمة الرقابة والأمان البيولوجي على مواكبة سرعة تطور الذكاء الاصطناعي، وضرورة وضع ضوابط صارمة تمنع تحول هذه القدرات من أداة بحث علمي إلى وسيلة لإنتاج تهديدات بيولوجية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة