Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

اكتشاف ثقب أسود خامد ضخم يعود إلى 6 مليارات ضعف كتلة الشمس

علماء الفلك يحددون أبعد ثقب أسود خامد يعود إلى 3 مليارات سنة بعد الانفجار العظيم، بكتلة تقدر بـ6 مليارات مرة كتلة الشمس.

··قراءة 3 دقائق
اكتشاف ثقب أسود خامد ضخم يعود إلى 6 مليارات ضعف كتلة الشمس
مشاركة

تمكن فريق دولي من العلماء، من بينهم باحثون من جامعة كوليدج لندن، من اكتشاف أبعد ثقب أسود خامد معروف حتى الآن، يعود إلى فترة مبكرة من تاريخ الكون. يقع هذا الثقب الأسود في المجرة MRG-M0138 التي تبعد أكثر من 10 مليارات سنة ضوئية عن الأرض.

نُشرت نتائج هذا الاكتشاف في مجلة Science، حيث حطم الرقم القياسي السابق لأبعد ثقب أسود خامد بمقدار 15 مرة. تبلغ كتلة هذا الثقب الأسود حوالي 6 مليارات ضعف كتلة الشمس، ويُرصد في زمن كان عمر الكون فيه 3 مليارات سنة فقط، مما يتيح فرصة فريدة لدراسة تطور الثقوب السوداء الهائلة والمجرات المضيفة لها في المراحل الأولى من الكون.

اعتمد الباحثون في قياس كتلة الثقب الأسود على بيانات من تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لوكالة ناسا، حيث تتبعوا حركة النجوم التي تدور حول هذا الجسم الخفي. تُعرف هذه الطريقة بديناميكيات النجوم، وهي مستخدمة سابقًا لقياس ثقوب سوداء خامدة في مجرات أقرب، لكن هذه هي المرة الأولى التي تُطبق فيها بنجاح على مسافة كونية بعيدة بهذا الشكل.

قال البروفيسور ريتشارد إليس من قسم الفيزياء والفلك في جامعة كوليدج لندن: "سمحت لنا دراسة حركة النجوم داخل نواة هذه المجرة البعيدة بقياس كتلة ثقبها الأسود العملاق الذي لا يمكن رصده مباشرة. وبإثبات جدوى هذه التقنية للمجرات في الكون المبكر، يمكننا الآن إجراء تعداد أكثر شمولًا لتطور الثقوب السوداء عبر الزمن واستنتاج دورها في تشكيل تطور المجرات".

كيفية قياس كتلة ثقب أسود غير مرئي

الثقوب السوداء لا تصدر ضوءًا بنفسها، ولكن الغاز المتساقط عليها ينبعث منه إشعاع هائل. وتُعرف هذه الأجسام الساطعة بالنوى المجرية النشطة أو الكوازارات، وهي من أكثر الظواهر إشعاعًا في الكون وسهلة الرصد نسبيًا.

أما الثقب الأسود في MRG-M0138 فهو غير نشط، ولا يسقط عليه غاز حاليًا، لذا لم يتمكن العلماء من رصده إلا من خلال تأثيره الجاذبي على النجوم المجاورة. وبقياس حركة النجوم التي تدور حول مركز المجرة، تمكن الفريق من تأكيد وجود الثقب الأسود وحساب كتلته، حيث وفرت الفروق في سرعات النجوم القريبة من الثقب مقارنة بتلك الأبعد البيانات اللازمة للقياس.

تشبه هذه الطريقة تلك المستخدمة لتحديد كتلة الثقب الأسود في مركز مجرتنا درب التبانة، وكذلك في عدة مجرات قريبة، لكنها تُستخدم للمرة الأولى على جسم بهذه المسافة البعيدة. كانت أبعد مجرة تمت دراستها بهذه التقنية تبعد حوالي 700 مليون سنة ضوئية.

دور العدسة الجاذبية في القياس التاريخي

عادةً ما يكون من المستحيل رصد حركة النجوم في مجرة بهذه المسافة، لكن الباحثين استغلوا ظاهرة العدسة الجاذبية، وهي تأثير تكبير طبيعي يحدث عندما تقع مجرة ثانية بين الأرض والمجرة البعيدة، فتقوم بإنحناء وتركيز الضوء القادم منها، مما يكبر صورة المجرة البعيدة بمقدار 30 مرة.

هذا التكبير مكن الفريق من إعادة بناء الهيكل الداخلي للمجرة بتفاصيل لا يمكن الوصول إليها بدون هذه الظاهرة. قال الدكتور أندرو نيومان من معهد كارنيغي للعلوم في باسادينا، كاليفورنيا: "بدمج بيانات تلسكوب جيمس ويب مع العدسة الجاذبية، تمكنا من النظر داخل مجال تأثير الثقب الأسود حيث تزيد جاذبيته من سرعة النجوم، وهذه واحدة من أفضل الطرق لوزن ثقب أسود، وكنا متحمسين لتطبيقها على فترة أبكر بكثير في تاريخ الكون".

سبق تحديد عدد قليل من الثقوب السوداء الخاملة بهذا الحجم، وكانت جميعها أقرب بكثير إلى الأرض.

ما يكشفه الاكتشاف عن تطور المجرات

يوفر هذا الاكتشاف أدلة مهمة حول كيفية تطور المجرات والثقوب السوداء المركزية فيها معًا في بدايات الكون. أظهرت دراسات لمجرات قريبة وجود علاقة قوية بين كتلة المجرة وكتلة الثقب الأسود، لكن الباحثين بحاجة إلى مزيد من البيانات من فترات أقدم لفهم كيفية نشوء هذه العلاقة.

وجد الفريق أن الثقب الأسود ومجرته المضيفة كلاهما خامدان، والمجرة لم تعد تنتج نجومًا جديدة، مما يشير إلى أن MRG-M0138 قد احتوت في السابق على كوازار ساطع. ويعتقد الباحثون أن النمو السريع للثقب الأسود أطلق طاقة سخنت أو طردت الغاز اللازم لتكوين النجوم، مما أدى إلى توقف تكوين النجوم.

يتوقع العلماء أن تكشف الملاحظات المستقبلية باستخدام تلسكوب جيمس ويب وتلسكوبات فضائية أخرى عن المزيد من الثقوب السوداء الخاملة في الكون المبكر، مما قد يوضح كيف تمنع الثقوب السوداء تكوين النجوم وكيف يمكن أن تعود إلى النشاط عند تدفق مواد جديدة إليها.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة