العالم

رأت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أن التعرفة الجمركية العالمية الجديدة، التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنسبة 15%، ستصب في مصلحة دول كانت هدفاً لانتقادات حادة من البيت الأبيض، وعلى رأسها الصين والبرازيل، في حين سيتكبد حلفاء تقليديون للولايات المتحدة، مثل بريطانيا والاتحاد الأوروبي واليابان، الخسائر الأكبر.
وذكرت الصحيفة، نقلاً عن تحليل أجرته جهة مستقلة لمراقبة التجارة الدولية، أن البرازيل ستحقق أكبر انخفاض في متوسط معدلات الرسوم الجمركية المفروضة عليها، تليها الصين، بعدما كانت الدولتان خاضعتين لرسوم أشد بموجب سياسات سابقة.
وبحسب التقرير، جاء القرار الجديد بعد أن قضت المحكمة العليا الأمريكية بعدم قانونية جزء كبير من الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب سابقاً استناداً إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية.
وأوضح التقرير أن ترامب استبدل تلك الرسوم بتعرفة موحدة بنسبة 10%، قبل أن يرفعها إلى 15%، على أن تدخل حيز التنفيذ قريباً، ولمدة 150 يوماً بانتظار موافقة الكونغرس.
وأكد ممثل التجارة الأمريكي استمرار التحقيقات في ممارسات تجارية اعتبرتها واشنطن غير عادلة، ما قد يمهد لفرض رسوم إضافية على بعض الدول.
حلفاء أميركا الأكثر تضرراً
أظهر التحليل أن الحلفاء الذين تجمعهم بواشنطن علاقات تاريخية، مثل بريطانيا والاتحاد الأوروبي واليابان، سيكونون أكبر المتضررين، إذ تعد صادراتهم إلى الولايات المتحدة أكثر اعتماداً على قطاعات مثل الصلب والألومنيوم والسيارات، وهي قطاعات ما زالت خاضعة لرسوم أميركية إضافية قائمة منذ ما قبل قرار المحكمة.
فيما تعد المملكة المتحدة الخاسر الأكبر مع ارتفاع متوسط تعريفتها بمقدار 2.1 نقطة مئوية فوق مستويات الاتفاق السابق. أما الاتحاد الأوروبي، الذي حصل على معدل 15% في اتفاقه التجاري مع واشنطن، فسيرتفع متوسط تعريفته بمقدار 0.8 نقطة فقط، لكن دولاً مثل إيطاليا وفرنسا ستكون الأكثر عرضة للضرر بسبب استثناءات تشمل أكثر من 1,100 فئة سلعية.
دول جنوب شرق آسيا… مستفيد صامت
مصنّعو جنوب شرق آسيا، ومنهم فيتنام وتايلاند وماليزيا، سيستفيدون أيضاً، ولا سيما في قطاعات الملابس والأثاث والألعاب والبلاستيك، وهي صناعات تتمتع بميزة تكلفة واضحة مقارنة بالصناعات الأميركية.
لكن غرير لمّح إلى أن هذه المكاسب قد تكون مؤقتة، إذ تخطط واشنطن لتحقيقات جديدة تتعلق بقدرات الإنتاج الفائضة في آسيا، قد تمهد لرسوم تستهدف تلك الدول لاحقاً.
وأوضح أن المكاتب التجارية الأميركية تدرس كذلك دعم الحكومات لمزارعي الأرز في الخارج وتأثيره على المزارعين الأميركيين.
لا تأثير على لقاء شي وترامب
أكد غرير في تصريحات لشبكة "CBS" أن التعرفة العالمية الجديدة لن تؤثر على اللقاء المرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ، مشيراً إلى أن الهدف من القمة الثنائية هو "ضمان الاستقرار" والتأكد من وفاء بكين بالتزاماتها المتمثلة في شراء المنتجات الزراعية الأميركية وطائرات بوينغ وتوريد العناصر الأرضية النادرة.
من جانبه، قال رئيس منظمة "GTA"، يوهانس فريتز، إن مستقبل النظام التجاري الأميركي بات غامضاً، إذ يعتزم البيت الأبيض الآن التركيز على أدوات تتيح فرض رسوم وفق القسم 301 من قانون 1974، ما يعني أن "اللعبة تبدأ من جديد". وأشار إلى أن واشنطن أطلقت بالفعل تحقيقات بموجب هذا القانون تستهدف الصين والبرازيل.
أوروبا تطالب واشنطن بالوضوح
وفي أول رد فعل أوروبي، طالبت المفوضية الأوروبية واشنطن ب"وضوح كامل"، مؤكدة أن الوضع الحالي لا يساعد على تحقيق "تجارة واستثمار عادل ومتوازن ومفيد للطرفين". وشددت على ضرورة التزام الولايات المتحدة بوعدها، قائلة: "الاتفاق اتفاق".
من جانبها، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن جزءاً كبيراً من أعباء الرسوم السابقة تحمله المستوردون الأميركيون و"في النهاية المستهلك الأميركي". وأضافت: "تماماً كما تحتاج لمعرفة قواعد الطريق قبل قيادة السيارة، تحتاج الاقتصادات لقواعد واضحة قبل الاستثمار أو التجارة".
بدورها، عبّرت الغرف التجارية البريطانية عن "خيبة أمل" بشأن القرار، مؤكدة أن 40 ألف شركة بريطانية تصدّر للولايات المتحدة ستتضرر من التعرفة الجديدة. وفي حين يدرس المسؤولون البريطانيون كيفية التعامل مع الوضع، تقول المستشارة التجارية آلي رينيسون إن أي محاولة لإعادة التعرفة إلى 10% قد تتطلب تنازلات إضافية لواشنطن، لا مجرد خطوة "حسن نية".
العالم
اخبار لبنان
العالم
كرة القدم