العالم

أعاد التدخل المباشر لـ"الفيلق الأفريقي" الروسي في النيجر طرح حدود الدور الذي تؤديه القوة التابعة لوزارة الدفاع الروسية في دول الساحل الأفريقي.
يأتي ذلك، بعد أن انتقل "الفيلق الأفريقي" خلال الفترة الأخيرة من مهام التدريب ومساندة العمليات ضد الجماعات المسلحة إلى مشاركة أكثر وضوحًا في حماية منشآت عسكرية ومراكز قيادة تتصل باستقرار السلطات الحاكمة.
ويكتسب هذا التحول أهمية إضافية بعد اتفاق روسيا ودول تحالف الساحل، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، في تموز/يوليو على توسيع التعاون العسكري والفني ودعم "القوة الموحدة" التي تعمل الدول الثلاث على بنائها، مع تأكيد موسكو استمرار مساعدة جيوش التحالف عبر "الفيلق الأفريقي".
ويقول الدبلوماسي الروسي السابق أليكسي دوليان، الذي خدم سفيرًا لموسكو في مالي والنيجر، إن موسكو وسعت خلال الأشهر الأخيرة طبيعة المهام الموكلة إلى "الفيلق الأفريقي"، وأصبح استخدامه يشمل حماية قواعد ومراكز قيادة ومنشآت عسكرية حساسة عند تعرضها لتهديد مباشر، إلى جانب دوره القائم في التدريب ومساندة العمليات ضد الجماعات المسلحة.
ويرى دوليان في تصريح، لـ"إرم نيوز"، أن التجربة الأخيرة في النيجر عززت داخل وزارة الدفاع الروسية أهمية الوحدات الصغيرة القادرة على التحرك السريع بين أكثر من موقع، خصوصًا في الحالات التي تحتاج فيها السلطات المحلية إلى دعم فوري من دون نشر تشكيلات روسية كبيرة أو فتح انتشار دائم جديد.
وفي مالي، أخذت هذه الصيغة بُعدًا مختلفًا مع استخدام عناصر "الفيلق الأفريقي" في تأمين طرق الإمداد والقوافل وبعض المواقع التي تتعرض لضغط متكرر، وهو ما وسع حضور القوة في المهام المرتبطة باستمرارية الحركة العسكرية وحماية البنية اللوجستية للقوات المحلية.
ويشرح دوليان أن موسكو تعتمد في تطوير هذا النموذج على رفع كفاءة الوحدات الموجودة بدل زيادة أعدادها بصورة كبيرة، من خلال ربطها بقدرات الاستطلاع والطائرات المسيّرة والنقل الجوي، مع تركيز أكبر على مالي والنيجر، حيث أصبح التعاون العسكري الروسي أكثر انتظامًا واتساعًا.
وتشير تقديرات حديثة إلى وجود نحو ألف عنصر روسي في مالي، كما وصلت خلال تموز/يوليو شحنة عسكرية عبر ميناء لومي تضمنت مركبات مدرعة ومعدات مخصصة لـ"الفيلق الأفريقي"، قبل نقلها عبر بوركينا فاسو إلى باماكو.
ويكشف مصدر في مفوضية "إيكواس" يتابع ملفات الساحل، أن اتصالات المفوضية مع عواصم المنطقة خلال الأيام الماضية أظهرت أن مالي والنيجر وبوركينا فاسو باتت تنظر إلى التعاون مع موسكو كجزء من ترتيباتها المشتركة لحماية المنشآت التي تعتمد عليها القوة الموحدة لتحالف دول الساحل، وفي مقدمتها مراكز القيادة والقواعد الجوية ونقاط الإمداد الرئيسة.
ويوضح المصدر، لـ"إرم نيوز"، أن الاهتمام في غرب أفريقيا يتركز حاليًّا على معرفة مدى استعداد الدول الثلاث لمنح العناصر الروسية دورًا دائمًا في هذه المواقع؛ لأن تثبيت هذا النموذج سيجعل الوجود الروسي مرتبطًا بصورة مباشرة بالبنية العسكرية للتحالف، بعد أن ارتبط الجزء الأكبر من التعاون خلال السنوات الماضية بالتدريب والتسليح والعمليات ضد الجماعات المسلحة.
ويضيف أن المفوضية تريد الحفاظ على قنوات عملية مع باماكو ونيامي وواغادوغو في الملفات التي يصعب فصلها جغرافيًّا بين دول المنطقة، بالتوازي مع خطط إيكواس لتفعيل قوة إقليمية لمكافحة الإرهاب، وهو ما يضع أمام غرب أفريقيا نموذجين أمنيين يتشكلان في الوقت نفسه: قوة تعمل إيكواس على بنائها، وقوة مشتركة لدول الساحل تحصل على دعم عسكري روسي متزايد.



