Daily Beirut

العالم

من جزيرة سازان إلى بحيرة نارتا: كيف هزّ استثمار كوشنر وإيفانكا ترامب عرش الحكومة الألبانية؟

تتصاعد الاحتجاجات في ألبانيا بسبب مشروع منتجع فاخر مرتبط بجاريد كوشنر وإيفانكا ترامب قرب محمية فيوسا–نارتا، وسط جدل بيئي وسياسي واسع.

··قراءة 3 دقائق
من جزيرة سازان إلى بحيرة نارتا: كيف هزّ استثمار كوشنر وإيفانكا ترامب عرش الحكومة الألبانية؟
مشاركة

شهد الساحل الألباني تصاعدًا في الاحتجاجات المناهضة لمشروع منتجع فاخر يرتبط باسم جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب، حيث امتدت التظاهرات بين العاصمة تيرانا ومدينة فلوره الساحلية وقرية زفيرنيتس القريبة من بحيرة نارتا ومحمية فيوسا–نارتا جنوب غربي البلاد.

تأتي هذه الاحتجاجات في ظل تحوّل خطط البناء قرب محمية فيوسا–نارتا إلى اختبار حاسم لحكومة إيدي راما في إدارة استثمارات سياحية كبيرة ضمن منطقة بيئية تخضع لرقابة محلية وأوروبية، في وقت تسعى فيه ألبانيا لتعزيز مكانتها كوجهة سياحية جاذبة لرأس المال الأجنبي في مسارها نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

امتد الخلاف من جزيرة سازان إلى المناطق المحيطة بزفيرنيتس ونارتا، حيث تقع بحيرة نارتا والمحمية البيئية، وشهد السكان خلال الأيام الأخيرة من شهر أيار استخدام آليات وأعمال تركيب أسلاك شائكة قرب الشاطئ، قبل صدور توضيحات رسمية كافية بشأن التصاريح وحدود الأعمال.

أدى هذا الوضع إلى احتجاجات من السكان ومنظمات بيئية، الذين يرون أن القضية تتعلق بحق الوصول إلى الشاطئ وفهم مصير الأراضي ودراسة تأثير المشروع على محيط بحيرة نارتا والمنطقة المحمية.

في المقابل، تقدم الحكومة المشروع كفرصة لتعزيز حضور ألبانيا على خريطة السياحة المتوسطية الفاخرة، من خلال جذب رؤوس أموال كبيرة وخلق فرص عمل وربط ساحل فلوره بنمط استثماري يستهدف الزوار ذوي الإنفاق المرتفع.

دافع رئيس الوزراء إيدي راما عن المشروع بوضوح عقب اتساع الاحتجاجات، مؤكدًا أن الاستثمار سيستمر طالما أنه في الحكم، معتبراً المشروع جزءًا من مسار اقتصادي أوسع يهدف إلى تحويل الساحل الجنوبي إلى واجهة سياحية دولية.

يرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الأوروبي حسين الوائلي أن المشروع تجاوز نطاق الاستثمار السياحي ليصبح مرتبطًا بمسار ألبانيا نحو الاتحاد الأوروبي، حيث يتطلب الأمر من الدول المرشحة إثبات قدرتها على إدارة المشاريع الكبرى عبر تصاريح واضحة ودراسات أثر بيئي قابلة للمراجعة ومسار قانوني يحمي الشواطئ والمناطق المحمية من ضغوط الواقع.

وأضاف الوائلي في تصريح لـ"إرم نيوز" أن الحكومة تستطيع الدفاع عن المشروع من الناحية الاقتصادية، لكن نجاحها في احتواء الجدل يعتمد على قدرتها على توضيح حدود الأعمال وضمان بقاء منطقة فيوسا–نارتا ضمن المعايير البيئية التي تراقبها المؤسسات الأوروبية.

وأشار إلى أن الاحتجاجات تمنح المشروع أبعادًا تتجاوز المحلية، إذ تحاول ألبانيا في هذه المرحلة تسويق نفسها كشريك أوروبي ملتزم قادر على استقبال استثمارات كبرى دون الإخلال بقواعد البيئة والملكية العامة.

كما نبه إلى أن أي غموض في حدود استخدام الشواطئ سيعرض حكومة راما لضغوط داخلية وأوروبية، خصوصًا أن منطقة فيوسا–نارتا تحظى بقيمة رمزية في المداولات الأوروبية المتعلقة بحماية الأراضي الرطبة ومسارات الطيور المهاجرة.

ووفقًا لما نشره موقع "ريبورتر" الألباني التابع لشبكة "BIRN Albania"، فإن الغضب المحلي ينبع من سجل طويل من النزاعات حول الأراضي الساحلية والمشاريع السياحية المغلقة، حيث ينظر سكان فلوره ومحيط نارتا إلى المشروع من زاوية حق الوصول إلى الشاطئ ومصير الأرض في منطقة تتحول تدريجيًا إلى واجهة استثمار فاخر.

وأدى ارتباط المشروع باسم جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب إلى انتشار واسع للقصة خارج ألبانيا، حيث تابعت الصحافة الأوروبية والأمريكية تفاصيل المشروع التي كانت لتبقى غالبًا محصورة في النطاق المحلي، من ملكية الأرض إلى حدود الأعمال الأولية والتعامل مع محيط محمية فيوسا–نارتا.

لا تزال الاحتجاجات غير كافية لإسقاط المشروع، مع تمسك رئيس الوزراء به واعتباره جزءًا من مسار اقتصادي يخص الساحل الجنوبي، لكنها وضعت الخطة تحت تدقيق أوسع ودفعت الحكومة إلى مواجهة مطلب واضح يتعلق بنشر التصاريح وشرح حدود استخدام الشاطئ.

قال المحلل السياسي المتخصص في الشأن الأمريكي عزيز فهمي لـ"إرم نيوز" إن وجود اسم جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب في المشروع يمنح القصة اهتمامًا أمريكيًا أكبر من حجمها العقاري، لأن الرأي العام ووسائل الإعلام في واشنطن عادة ما يتعاملان مع استثمارات الشخصيات المقربة من دوائر القرار من زاوية الشفافية والفصل بين النشاط الخاص والموقع السياسي العام.

وأضاف فهمي أن التعامل الأمريكي مع المشروع سيعتمد بشكل كبير على مدى وضوح الإجراءات والوثائق التي تعرضها الحكومة الألبانية، إذ يساعد الوضوح في مسار التصاريح والملكية وعلاقة الشركات المحلية بالشركاء الأجانب على تثبيت المشروع في إطاره التجاري والسياحي، بينما يفتح التأخير في هذا الوضوح المجال أمام قراءات سياسية تربط المشروع بالنفوذ والعلاقات الشخصية وحساسية الأسماء المقربة من دوائر القرار في واشنطن.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة