Daily Beirut

العالم

مقتل صياد تركي بهجوم على قارب في البحر الأسود وسط تحقيقات متواصلة

قُتل صياد تركي وأصيب أربعة آخرون في هجوم على قارب صيد في البحر الأسود، فيما تواصل الحكومة التركية تحقيقاتها مع التنسيق مع موسكو وكييف لتجنب التصعيد.

··قراءة 3 دقائق
مقتل صياد تركي بهجوم على قارب في البحر الأسود وسط تحقيقات متواصلة
مشاركة

قُتل صياد تركي وأُصيب أربعة آخرون في حادث استهداف قارب صيد تركي في البحر الأسود، في هجوم مرتبط بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية قرب الحدود الشمالية لتركيا.

مر أكثر من أسبوع على وقوع الحادث، حيث تركزت ردود الفعل على إجراء تحقيقات ورسائل غير معلنة بين أنقرة من جهة، وكل من موسكو وكييف من جهة أخرى، دون صدور موقف رسمي تركي واضح يحدد الرد المناسب.

كشف مصدر في البرلمان التركي أن الحكومة تعاملت مع الحادث على أنه واقعة ضمن الحوادث التي قد تقع في المناطق القريبة من مناطق النزاع، وفضلت التركيز على تحديد سبب استهداف القارب ومن يقف وراءه، وما إذا كان الهجوم مقصوداً أو يهدف إلى جر تركيا إلى الصراع، بدلاً من اتخاذ موقف سياسي سريع.

أوضح المصدر في تصريح لـ"إرم نيوز" أن نواب أحزاب المعارضة طالبوا بالكشف عن تفاصيل الحادث ونتائج التحقيقات في البرلمان، لكن نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم ووزراء الحكومة فضلوا إبقاء القضية ضمن إطار التحقيق بعيداً عن المواقف البرلمانية.

أشار المصدر إلى وجود تنسيق رفيع المستوى ومستمر بين الحكومة التركية وطرفي النزاع في البحر الأسود، مما سمح لوحدات الإنقاذ التركية بإخلاء الصيادين الخمسة الذين كانوا على متن القارب وبدء التحقيق في الحادث، مع تجنب توجيه اتهامات مسبقة.

سبق لأنقرة أن نجحت في تفادي التصعيد في حوادث عدة منذ بداية الحرب عام 2022، منها تهديدات عسكرية لمنشآت توريد الغاز الروسي أو ناقلاته في البحر الأسود، بالإضافة إلى محاولات وصول قوارب وطائرات مسيرة إلى السواحل التركية خلال المواجهات الروسية الأوكرانية.

عقد اجتماع في أنقرة جمع وزير الدفاع التركي يشار غولر مع أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف، حيث أكد الطرفان التزام تركيا باتباع نهج دبلوماسي وتنسيق يهدف إلى تجنب الانزلاق في صراع بالبحر الأسود.

تعبر تركيا عن خشيتها من أن يؤدي تعاونها العسكري مع أوكرانيا وتزايد دورها في حلف شمال الأطلسي إلى إزعاج موسكو، التي تحرص أنقرة على الحفاظ على علاقات متوازنة معها ومع الدول الأوروبية والولايات المتحدة ضمن سياسة معقدة وحساسة.

خلال مناقشة الحادث في لجنة الدفاع البرلمانية التي يرأسها، أكد النائب عن حزب العدالة والتنمية خلوصي أكار أن التحقيقات جارية، وأنه ليس من المناسب الكشف عن تفاصيلها حالياً، مع تأكيده اتخاذ السلطات المختصة جميع الإجراءات والتحذيرات اللازمة.

لم يُعلن رسمياً عن الجهة التي نفذت الهجوم أو موقعه الدقيق، سواء كان داخل المياه الإقليمية التركية أو خارجها، في حين تبادلت وسائل إعلام روسية وأوكرانية الاتهامات بارتكاب الحادث.

تؤكد الحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان أن هدفهم تجنيب البلاد الحروب والصراعات المحيطة، فيما يُعتقد أن حزب العدالة والتنمية يركز على ملف الأمن في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة لكسب تأييد الناخبين.

تواجه سياسة الحكومة التركية التي تعتمد على تجنب الرد المباشر انتقادات من المعارضة التي ترى أن عدم الرد على استهداف مباشر لأراضي ومواطنين أتراك يتناقض مع مزاعم القدرات العسكرية التي تحققت في عهد حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002.

قال النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض أوتكو تشاكيرأوزر في كلمة أمام البرلمان: "لم يصدر أي رد فعل من وزارة الخارجية أو وزارة الدفاع، لا إدانة ولا تحذير، فما هو ردكم؟ وما الإجراءات المتخذة لضمان سلامة صيادينا؟".

وأضاف: "ممن تخافون؟ هل حياة مواطنينا بهذه الرخص؟ نرفض هذه السياسة الخارجية التي لا تحمي أرواح مواطنينا وحقوق بلادنا".

في الأشهر الماضية، تجنبت تركيا تصعيداً آخر على حدودها الجنوبية مع إيران، بعد تعرضها لهجمات صاروخية بالستية من الجانب الإيراني، حيث أوكلت مهمة اعتراضها لقوات وأنظمة دفاع جوي تابعة لحلف شمال الأطلسي، مع تجنب الرد المباشر على تلك الهجمات.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة