Daily Beirut

العالم

مفاوضات أميركية إيرانية بسويسرا على وقع التصعيد في لبنان وإغلاق مضيق هرمز

··قراءة 5 دقائق
مفاوضات أميركية إيرانية بسويسرا على وقع التصعيد في لبنان وإغلاق مضيق هرمز
مشاركة

يستضيف منتجع "بورجنستوك" في سويسرا، الأحد، أولى جلسات التفاوض بين واشنطن وطهران، بعد "مذكرة التفاهم" التي تواجه اختباراً صعباً، مع بروز الهجمات الإسرائيلية على لبنان كإحدى أكبر العقبات أمام تنفيذ الاتفاق، إذ دفعت طهران إلى إعلان إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان، يمثل انتهاكاً لبنود "مذكرة التفاهم" التي تنص على وقف القتال على جميع الجبهات.

وقالت باكستان، التي تقود جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إن "محادثات فنية" ستبدأ الأحد في سويسرا بمشاركة مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المفاوضات ستُعقد بشكل مباشر بين الوفدين، كما حدث في الجولة السابقة التي استضافتها إسلام آباد، والتي استمرت 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق.

وقال نائي الرئيس الأميركي جي دي فانس للصحافيين قبل مغادرته قاعدة أندروز الجوية إنه سيبقى في سويسرا "يوماً أو يومين" للمشاركة في محادثات السلام، فيما أشار إلى أن مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، موجودان بالفعل في سويسرا استعداداً للمفاوضات.

ووصل الوفد الإيراني إلى سويسرا، ويترأسه كبير مفاوضيها، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، كما يضم وزير الخارجية عباس عراقجي والمتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي ومسؤولين آخرين.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، إن رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، توجها إلى سويسرا للمشاركة في المحادثات.

لبنان يتصدر ملف المحادثات

وتأتي هذه المحادثات في مرحلة حساسة، بعدما كان من المقرر أن تبدأ الجولة الجديدة من المفاوضات، الجمعة الماضي، قبل أن يتم تأجيلها بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وأفادت شبكة CNN الأميركية نقلاً عن دبلوماسي قوله، بأن جلسة طارئة خُصصت لبحث الوضع في لبنان أضيفت إلى جدول المحادثات المقررة بين واشنطن وطهران في سويسرا، الأحد، وستكون أول ملف يُناقش بين الأطراف المشاركة.

وتأتي الخطوة في ظل تصاعد التوترات على الساحة اللبنانية واستمرار الهجمات الإسرائيلية، التي تهدد مسار "مذكرة التفاهم" الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال مسؤول إيراني لـCNN، إن إنهاء القتال في لبنان يشكل "البند الأكثر أهمية على جدول أعمال الوفد الإيراني"، مشيراً إلى أن طهران تعتبر تثبيت وقف إطلاق النار شرطاً أساسياً للمضي قدماً في تنفيذ التفاهمات مع واشنطن.

واعتبرت طهران، أن الضربات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً لـ"مذكرة التفاهم"، فيما ذهبت القيادة العسكرية الإيرانية أبعد من ذلك، بإعلان إغلاق مضيق هرمز رداً على استمرار الهجمات.

ملفات على طاولة المفاوضات في سويسرا

لبنان

تعتبر طهران أن وقف القتال في لبنان هو القضية الأكثر إلحاحاً، وأكدت أنها لن تمضي قدماً في المفاوضات إذا واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية.

مضيق هرمز

أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية إغلاق مضيق هرمز السبت، مبررة الخطوة باستمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان. وجاء ذلك في وقت بدأت فيه حركة الملاحة بالتعافي تدريجياً عقب التفاهم الأميركي الإيراني.

برنامج إيران النووي

إذا نجحت الأطراف في تجاوز الخلافات المرتبطة بلبنان وهرمز، فمن المرجح أن تتركز المحادثات على البرنامج النووي الإيراني. وكان فانس قد أعرب قبل مغادرته عن أمله في إحراز تقدم بهذا الملف خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ومن المتوقع أن تبحث المفاوضات عدداً من الملفات الشائكة التي لم تُحسم في الاتفاق الأولي، من بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، ووضع مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن الوفد الإيراني في المفاوضات، يسعى إلى "متابعة تنفيذ التزامات الطرف الآخر"، محذراً من أن المفاوضات بشأن اتفاق نهائي لن تبدأ إلا بعد اقتناع إيران بأن الولايات المتحدة تلتزم بما تم الاتفاق عليه.

التزامات "مذكرة التفاهم"

وتعتبر طهران أن واشنطن لم تف بالتزاماتها من خلال عدم وقف هجمات إسرائيل على لبنان، رغم إعلان وقف إطلاق النار في لبنان الجمعة.

وتنص "مذكرة التفاهم" الأميركية الإيرانية، على وقف إطلاق النار في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال فانس قبل مغادرته إلى سويسرا، إنه يأمل أن يحقق المفاوضون تقدماً في ملف البرنامج النووي الإيراني، ووقف إطلاق النار في لبنان، مضيفاً أن الإيرانيين "لديهم أيضاً قضايا يرغبون في مناقشتها".

وفي مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، عبر فانس عن ثقته في أن وقف إطلاق النار سيصمد، وإنه لم ير أي دليل على إغلاق مضيق هرمز.

وبعد وصول إلى مدينة زيوريخ السويسرية، قال قاليباف، إنه "سيدافع عن حقوق إيران" في هذه المفاوضات.

أزمة مضيق هرمز

في إشارة إلى ما وصفها بـ"الجرائم" الإسرائيلية في لبنان، التي تنتهك التزامات الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار، حذر الحرس الثوري الإيراني، السبت، من أن السفن ستكون معرضة للخطر إذا اقتربت من المضيق، الذي يُعد ممراً حيوياً لإمدادات النفط والغاز العالمية.

لكن القيادة المركزية الأمريكية، قالت إن 55 سفينة تجارية عبرت المضيق، السبت، محملة بأكثر من 17 مليون برميل من النفط متجهة إلى الأسواق العالمية.

وأضافت القيادة المركزية أن القوات الأميركية ستضمن استمرار حركة الملاحة التجارية.

وكتب ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، السبت، أنه لن يتم فرض أي رسوم على المرور عبر المضيق خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر 60 يوماً أو بعدها، ما لم تفرض الولايات المتحدة رسوماً في حال فشل محادثات السلام.

وترك ترمب الباب مفتوحاً أمام احتمال فرض الولايات المتحدة رسوم عبور على مضيق هرمز "مقابل الخدمات المقدمة بصفتها الملاك الحارس لدول الشرق الأوسط" في حال عدم التوصل إلى اتفاق للسلام.

واتهم محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الولايات المتحدة بعدم تنفيذ البند الأول من اتفاقها المكون من 14 نقطة مع إيران، والذي يتضمن وقف إطلاق النار "على جميع الجبهات"، بما في ذلك لبنان.

وأضاف مخبر في منشور على "إكس"، أنه "طالما ظل الاتفاق حبراً على ورق، فسيظل تدفق الطاقة من الشرق الأوسط متوقفاً".

كان وقف القتال في لبنان أحد الشروط لبدء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى. لكن الدفاع المدني اللبناني قال إن غارات إسرائيلية قتلت 20 شخصاً في لبنان، السبت، بعد ساعات من دخول الهدنة.

إسرائيل تتمسك بالتصعيد

وارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس الماضي، إلى 4057 شخصاً، بينهم مسعفون ونساء وأطفال، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

وقالت إسرائيل إن ضرباتها رد على هجمات شنها "حزب الله"، في حين أعلنت الجماعة أنها لن تسمح لإسرائيل بـ"حرية الحركة" في لبنان.

وتقول إسرائيل، التي لم تشارك في المحادثات، إنها ليست طرفاً في الاتفاق وإنها ستبقي قواتها في الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان.

ورغم الجهود الدبلوماسية، لا تزال المواقف متباعدة، إذ يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن قواته ستبقى في المناطق التي تحتلها بجنوب لبنان "حتى زوال أي تهديد لإسرائيل"، بينما يقول "حزب الله" إنه ملتزم بوقف النار، ولكنه يصر على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

الشرق

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة