Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

بعد وقف "الضربة الكبرى".. بوادر تفاهم جديد بين طهران وواشنطن

··قراءة 3 دقائق
بعد وقف "الضربة الكبرى".. بوادر تفاهم جديد بين طهران وواشنطن
مشاركة

عادت مؤشرات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، بعدما أُرجئت ضربة أمريكية وصفت بأنها "كبرى"، وسط حراك دبلوماسي تقوده سلطنة عُمان لمعالجة أزمة مضيق هرمز، غير أن تضارب التصريحات بين المؤسسات الإيرانية ألقى بظلال من الشك على فرص التوصل إلى تفاهم جديد.

وبدأت التطورات مع ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر دبلوماسية، التي قالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وافق على مقترح قدمه الوسطاء لإعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما دفع واشنطن إلى إلغاء هجوم واسع كان قيد الإعداد ضد إيران.

وبحسب المصادر، ينص المقترح مع إيران وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز لمدة 60 يومًا من دون تحصيل رسوم،على أن تدخل السفن المتجهة إلى الخليج العربي عبر المياه الإقليمية الإيرانية، فيما تعبر السفن المغادرة الخليج عبر المياه الإقليمية العُمانية، في صيغة تهدف إلى خفض احتمالات الاحتكاك العسكري داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأضافت المصادر أن سلطنة عُمان وافقت على المقترح، لكنها طلبت من طهران توضيحًا بشأن ما إذا كانت موافقة عراقجي تعكس أيضًا موقف الحرس الثوري، في ظل تعدد مراكز صنع القرار داخل إيران.

من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الأحد إن مذكرة التفاهم مع أمريكا ستكون محور علاقات طهران الخارجية.

وشدد على ضرورة إلزام الولايات المتحدة بالاتفاق عند التوقيع عليه.

نفي من "الحرس"

لكن هذه الرواية لم تصمد طويلًا، إذ سارعت وكالة "فارس" المقربة من الحرس الثوري إلى نفيها، مؤكدة نقلًا عن مصادر مطلعة أن ما تردد بشأن قبول إيران خطة لإعادة فتح مضيق هرمز "غير صحيح"، وأن سياسة طهران تجاه المضيق لم يطرأ عليها أي تغيير.

وجاء هذا النفي في وقت صدرت فيه تصريحات رسمية بدت أكثر مرونة، إذ أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفق وكالة "إرنا"، أن المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز دخلت "مراحلها النهائية".

وفي السياق نفسه، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن التفاهم الجاري مع مسقط لا يتعلق بفتح المضيق أو إغلاقه، وإنما يهدف إلى التوصل إلى آلية مشتركة لتنظيم الحركة فيه، بما يحد من احتمالات التصعيد.

نافذة للدبلوماسية

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تحرك دبلوماسي متسارع، تسعى من خلاله أطراف إقليمية ودولية إلى منع عودة المواجهة العسكرية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل هجوم كان قد هدد بأن يكون "شديدًا وغير مسبوق"، لإفساح المجال أمام المساعي السياسية.

وفي طهران، كشف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني حسن قشقاوي أن الوسطاء يعملون على إحياء مذكرة التفاهم التي أُبرمت بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي، بوساطة باكستانية وقطرية.

وقال قشقاوي إن هناك تبادلًا مستمرًا لوجهات النظر بشأن المقترحات المطروحة، مؤكدًا أن ملف مضيق هرمز أصبح "أساس القضية" في المفاوضات الجارية، باعتباره العقدة الرئيسية التي تحدد مستقبل أي تفاهم بين الجانبين.

ماذا تضمنت المذكرة؟

وضمت مذكرة التفاهم، المؤلفة من 14 بندًا، ترتيبات لتسهيل عبور السفن عبر مضيق هرمز، إلى جانب بنود تتعلق بإنهاء القتال بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان، واستئناف المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران تمهيدًا للتفاوض على اتفاق أوسع.

غير أن تلك التفاهمات لم تعمّر طويلًا، بعدما تجددت المواجهة إثر اتهام إيران باستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، وهو ما قاد إلى رد أمريكي أعاد التوتر العسكري إلى الواجهة.

وبحسب مراقبين، تبدو فرص إحياء التفاهمات مرهونة بقدرة الوسطاء على توحيد الموقف الإيراني، قبل الانتقال إلى أي تفاهمات أوسع مع واشنطن، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز يمثل العقدة الأكثر حساسية في مسار خفض التصعيد بين الطرفين، إضافة إلى ملف اليورانيوم عالي التخصيب.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة