Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

كيف يطارد الموساد و CIA مجتبى خامنئي؟

يُركّز الموساد ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية جهودهما على الاستخبارات البشرية لتحديد مكان مجتبى خامنئي، الذي انقطع عن استخدام أي وسيلة تواصل تقنية منذ نحو 150 يومًا، وفق تقرير لصحيفة «التايمز» البريطانية.

··قراءة 4 دقائق
كيف يطارد الموساد و CIA مجتبى خامنئي؟
مشاركة

قال تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية، إن جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكي "CIA" يعملان معًا لتعقب المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، الذي تولى السلطة بعد مقتل والده، آية الله علي خامنئي، في غارة جوية إسرائيلية في 28 فبراير/شباط.

وأضاف التقرير أن محاولة تعقب مجتبى خامنئي تعد عملية سرية لا تُناقش أو تُؤكد رسميًا، مشيرًا إلى أن البحث عنه يشغل اهتمام الموساد ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية "CIA".

تحدي الوكالات

وبحسب التقرير، فإن التحدي الذي يواجه وكالات الاستخبارات الأكثر تطورًا في العالم يكمن في أن الهدف قد اختفى عن الأنظار وانقطع عن التواصل، موضحًا أن مجتبى خامنئي لم يحمل هاتفًا أو يفتح جهاز حاسوب محمولًا منذ نحو 150 يومًا.

وأشار التقرير إلى أن مجتبى خامنئي بعتقد أنه في مكان ما داخل ملجأ عميق، وقد تشوه وجهه جراء الإصابات التي تعرض لها في الغارة الجوية التي قتلت والده، وهو لا يجرؤ على الظهور في ضوء النهار خوفًا من أن يرصده قمر صناعي تجسسي أمريكي".

وأوضح التقرير أنه "لتتبع والده، استخدمت إسرائيل والولايات المتحدة كل حيلة سيبرانية في الكتب، بما في ذلك اختراق كاميرات المرور في طهران لرصد المركبات التي يستخدمها حراس المرشد الأعلى السابق ومساعدوه. والتكنولوجيا، التي أدارتها وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) وما يُعادلها في إسرائيل والمُعرفة باسم الوحدة 8200، كشفت عن المكان الذي سيتواجد فيه علي خامنئي وكبار مسؤوليه العسكريين والاستخباريين في ذلك اليوم. وقد تم قتلهم جميعًا".

ولكن هذه المرة، وفق ما ورد في التقرير، "الأمر مختلف": "سواء كان من المنطقي محاولة اغتيال المرشد الأعلى الجديد أم لا عندما يكون من الواضح أن الجيش هو من يسيطر حقًا على إيران، فإن الحقيقة تبقي على أن مجتبى يملك دورًا رئيسيًا في النظام وفي قرارات العمل العسكري، ولكنه اختفى".

العصور الوسطى

ويُملي ابتعاد مجتبى خامنئي عن استخدام أي وسيلة تواصل تقنية، على الموساد و CIA استخدام وسائل "العصور الوسطى"، حيث اعتبر تقرير "التايمز" أن "المفتاح لتحديد موقعه بدقة أصبح الآن هو الاستخبارات البشرية (humint)، وليس تكنولوجيا التنصت والمراقبة".

ورأت "التايمز" أن "المطلوب هو إثبات وجوده وتأكيد مكان اختبائه، ربما في أحد الأنفاق تحت الأرض في طهران أو في المخبأ العسكري القريب من مدينة قم الدينية، على بُعد حوالي 90 ميلًا جنوب العاصمة".

وقالت إنه "مع تراجع فعالية التجسس السيبراني، يضع الموساد، بشبكته من العملاء داخل إيران - والذين يُعد العديد منهم مواطنين إيرانيين - أولوية لجهوده حول هذين السؤالين: وضع مجتبى ومكان وجوده".

مشاكل وتحديات

ونقلت الصحيفة عن رامي إغرا، وهو رئيس قسم سابق في الموساد، قوله: "التحدي الذي تواجهه إسرائيل هو المشكلة نفسها التي واجهناها في محاولة العثور على الرهائن وإطلاق سراحهم في غزة".

وأضاف: "الاستخبارات الإسرائيلية كانت تسيطر على غزة بأكملها، وكان كل مرحاض مزودًا بأجهزة تنصت لتتبع مكان احتجازهم ولكننا لم نجدهم. كان هناك اعتماد مفرط على التكنولوجيا الإلكترونية وعدم كفاية الاعتماد على أشخاص حقيقيين، أي الاستخبارات البشرية".

وتابع: "قد لا يكون مجتبى يستخدم هاتفًا، ولكن إذا كان موجودًا أصلًا، فإن لديه أشكالًا أخرى من التواصل، مثل قصاصات الورق الصغيرة. إنهم يستخدمون طبقات متعددة من الرسل لنقل الرسائل".

وأكد أن "هؤلاء الرسل لا يدركون ما يفعلونه، سوى نقل الرسائل من شخص إلى آخر. لذلك، إذا وجدوه [الموساد]، فسيكون ذلك بسبب عنصر بشري. لكن النظام في طهران مدرك لهذا الخطر".

وتمت الإشارة إلى أن "تركيز الموساد ينصب على تحديد ومتابعة أولئك الذين ينقلون الرسائل من وإلى مجتبى". وقال إغرا: "السبيل الحقيقي الوحيد للوصول إلى مجتبى هو تجنيد عامل على اتصال به".

وأضاف: "لكن هذا صعب للغاية لأن هناك فحصًا أمنيًا صارمًا في إيران لجميع الأشخاص المقربين منه، وربما لا يعلم سوى عضوين أو ثلاثة أعضاء في الحرس الثوري الإيراني كيفية الاتصال به".

وأوضح "يمكننا أيضًا تتبع أشخاص آخرين باستخدام هواتفهم والتنصت على المناقشات حول مجتبى والمكان الذي قد يكون فيه. إن إيران دولة يعاني شعبها من نقص المال، ولدينا طرق لتقديم مكافآت عبر الإنترنت مقابل الحصول على معلومات" وفق تعبيره.

رحلة البحث

وأشار أفنير أفراهام، وهو مقدم سابق في الموساد، إلى وجود مشكلة أخرى في رحلة البحث عن خامنئي الابن: "إنهم يستخدمون أيضاً أشباهًا (بدلاء)، تمامًا كما فعل صدام حسين"، وفق قوله.

واستطرد: "مجتبى يقيم في مواقع مختلفة ويتم توظيف أفراد لإطعامه. لكن ما لا يعرفونه هو ما إذا كان الطعام الذي يقدمونه هو لمجتبى الحقيقي أم لشبيهه. لذا يعودون إلى منازلهم في الليل وهم يعتقدون أنهم يعتنون بالمرشد الأعلى بينما هو في الحقيقة مجرد بديل في الغالب"، بحسب قوله.

واعتبر أفراهام أنه "حتى لو لم يظهر مجتبى خامنئي وجهه، يمكنه استخدام صوته لتوجيه رسالة إلى الشعب الإيراني. لكن ذلك قد يجعله عرضة للخطر. فمن الممكن استخلاص معلومات من الملف الصوتي، مثل نوع جهاز التسجيل المستخدم وربما الموقع الذي تم فيه تسجيل الصوت".

ونقلت "التايمز" عن مسؤول دفاعي أمريكي كبير سابق قوله: "إنني على يقين تام، بالنظر إلى الغارة الجوية في 28 فبراير، أن مجتبى يمارس أمنًا عملياتيًا أفضل بكثير، ونتيجة لذلك، ستكون الاستخبارات البشرية أكثر أهمية في عملية البحث عنه".

وأشار إلى أنه "متشكك بشأن الاستخبارات البشرية الأمريكية نظرًا لأن إيران كانت منطقة محظورة لمدة 40 عامًا. الاستخبارات البشرية الإسرائيلية هي بالتأكيد أفضل بكثير ولكن لها حدودها أيضًا".

ووفقًا للتقرير، إذا تمكن الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية من تحديد مكان مجتبى، فسيتعين على القادة السياسيين في الولايات المتحدة وإسرائيل التقرير بشأن كيفية التصرف بناء على هذه المعلومات.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة