العالم
يتسلم عبد الرزاق قرنح الاثنين جائزة نوبل لللآداب، أبرز مكافأة أدبية عالمية، تقديرا لمؤلفاته عن الهجرة والاستعمار.

وذلك خلال مراسم في بريطانيا حيث يعيش الروائي المولود في زنجبار منذ أكثر من نصف قرن.
\nوبسبب القيود المتصلة بجائحة كوفيد-19، تُسلم جوائز نوبل للعلوم والآداب من دون مظاهر البذخ الاعتيادية، في بلدان إقامة الفائزين، للسنة الثانية على التوالي.
\nوفي لندن، ينال عبد الرزاق قرنح ظهر الاثنين جائزته وشهادة الفوز من السفيرة السويدية في مقر إقامته الرسمي. وتُرفق الجائزة بمكافأة مالية قدرها عشرة ملايين كرونة سويدية (1,1 مليون دولار).
\nوعبد الرزاق قرنح البالغ 72 عاما، هو أول كاتب من أصل إفريقي ينال جائزة نوبل للآداب منذ الجنوب إفريقي ج. م. كوتزي سنة 2003. وهو فاز بهذه المكافأة تقديرا لرواياته عن حقبة الاستعمار وما تلاها في شرق إفريقيا ومعاناة اللاجئين العالقين بين عالمين.
\nوهو كوفئ بالجائزة الأدبية الأرقى تقديرا لسرده "المتعاطف والذي يخلو من أي مساومة لآثار الاستعمار ومصير اللاجئين العالقين بين الثقافات والقارات"، بحسب لجنة التحكيم التي أشادت بـ "تمسّكه بالحقيقة وإحجامه عن التبسيط".
\nوُلد عبد الرزاق قرنح سنة 1948 في أرخبيل زنجبار قبالة سواحل الشرق الإفريقي والتابع حاليا لتنزانيا، وهو لجأ إلى إنكلترا في نهاية ستينات القرن العشرين بعد بضع سنوات على استقلال هذه المستعمرة البريطانية السابقة، في وقت كان المجتمع العربي فيها يتعرض للاضطهاد.
\nوهو بدأ الكتابة في سن 21 عاما في بريطانيا، البلد الذي حاز جنسيته، مستلهما ذكرياته وتجربته كمهاجر.
\nوقال قرنح خلال مؤتمر صحافي أقيم في لندن غداة الإعلان عن فوزه بالجائزة مطلع تشرين الأول/أكتوبر "أريد الكتابة عن التفاعلات الإنسانية، وما يمرّ به الناس عند إعادة تشكيل حياتهم من جديد".
\n- "أكتب بلامبالاة" -
وفي مقال نشرته صحيفة "ذي غارديان" البريطانية سنة 2004، كشف عبد الرزاق قرنح أنه وقع في شباك الكتابة، بحسب تعبيره، من دون أن يكون قد خطّط لذلك، موضحا "بدأت أكتب بلامبالاة وبشيء من الخوف من دون أي تصوّر، مدفوعا برغبة في الإفصاح عن المزيد".
\nونشر منذ العام 1987 عشر روايات، فضلا عن قصص قصيرة. وهو يكتب بالإنكليزية حتى لو كانت السواحلية لغته الأم.
\nوتتطرّق رواياته الثلاث الأولى "ميموري أوف ديبارتر" (1987) و"بيلغريمز واي" (1988) و"دوتي" (1990) إلى تجارب المهاجرين في المجتمع البريطاني المعاصر.
\nوهو تمايز خصوصا بروايته الرابعة "بارادايس" التي تجري أحداثها في شرق إفريقيا خلال الحرب العالمية الأولى. ورشّحت الرواية لجائزة "بوكر" الأدبية البريطانية العريقة.
\nويعيش قرنح حاليا في مدينة برايتون في جنوب شرق إنكلترا، وقد درّس الأدب في جامعة كنت حتى تقاعده.
\nويؤكد الروائي أنه سيستمر بعد فوزه بجائزة نوبل بالحديث صراحة عن مسائل طبعت مسيرته الأدبية ورؤيته للعالم. وهو قال "هذه طريقتي في الكلام، أنا لا أؤدي دورا بل أقول ما أفكر به".
\nوينتقد قرنح تشدد الحكومات الأوروبية مع المهاجرين الآتين من إفريقيا والشرق الأوسط، واصفا هذه السياسة بأنها قاسية وغير منطقية.
\nونشرت روايته الأخيرة في العام 2020 تحت عنوان "آفترلايفز" وهو يتطرّق فيها إلى الاستعمار الألماني لإفريقيا.
\nوكانت 2021 سنة حافلة بالنجاحات للأدب الإفريقي، إذ حصد ثلاثة كتّاب أفارقة جوائز نوبل وبوكر وغونكور لهذا العام.


