Daily Beirut

العالم

واشنطن تشدد الخناق على كوبا: عقوبات ومناورات وتهديدات عسكرية

تصعيد أمريكي غير مسبوق ضد كوبا يشمل عقوبات اقتصادية ومناورات عسكرية وتهديدات بالتدخل، وسط تقديرات بأن النظام يمر بأضعف مراحله منذ عقود.

··قراءة 3 دقائق
واشنطن تشدد الخناق على كوبا: عقوبات ومناورات وتهديدات عسكرية
مشاركة

في تصعيد هو الأكبر منذ عقود، تواجه كوبا موجة ضغوط أمريكية متعددة الأوجه تشمل عقوبات اقتصادية مشددة، ومناورات عسكرية متطورة، وتهديدات علنية بتغيير النظام. وترى دوائر محافظة في واشنطن أن النظام الكوبي يمر بإحدى أكثر مراحله هشاشة، وفق ما نقلته صحيفة "ذا هيل" عن مصادرها.

خلال الأسابيع الماضية، أجرت الولايات المتحدة مناورات استراتيجية في ولاية فلوريدا ركزت على دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي والطائرات غير المأهولة في العمليات العسكرية بالأميركيتين. وكشفت هذه المناورات، لأول مرة، عن "قيادة الحرب الذاتية" التابعة للقيادة الجنوبية الأمريكية، وهي منظومة تعتمد على أنظمة مستقلة وشبه مستقلة منخفضة الكلفة لمواجهة التهديدات الإقليمية، وتشمل طائرات مسيّرة ومنصات مراقبة ذكية.

طلعات استطلاع مكثفة

منذ فبراير الماضي، نفذت واشنطن عشرات طلعات الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية قبالة السواحل الكوبية، باستخدام طائرات مراقبة وطائرات مسيّرة متخصصة في جمع الإشارات ورصد التحركات العسكرية والاتصالات. ويرى محللون أن هذا النشاط يعكس تصاعد اهتمام واشنطن بالبنية الأمنية والعسكرية داخل كوبا، خصوصاً في ظل المخاوف من تنامي التعاون الأمني بين هافانا وخصوم الولايات المتحدة.

في غضون ذلك، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه النظام الكوبي، مؤكداً أن هافانا قد تكون "المرحلة التالية" بعد التصعيد الأمريكي تجاه إيران، وفق ما نقلته الصحيفة عن وسائل إعلام أمريكية محافظة. وتدرس واشنطن تعزيز وجودها العسكري قرب الجزيرة، بما في ذلك إمكانية نشر حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" في المنطقة بهدف "ردع النظام الكوبي"، في تحول من سياسة الضغط الاقتصادي إلى التلويح بأدوات ردع عسكرية.

وأعاد ترامب نشر توقعات للمحلل السياسي مارك ثيسن تحدث فيها عن إمكانية زيارة "هافانا الحرة" قبل نهاية ولايته الرئاسية الثانية، في إشارة رمزية إلى احتمالات تغيير النظام. وتستحضر بعض الأوساط المحافظة في واشنطن سوابق التدخلات الأمريكية في أميركا اللاتينية، بدءاً من عملية "السبب العادل" في بنما عام 1990، وصولاً إلى التطورات الأخيرة المرتبطة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

استهداف العمود الفقري للاقتصاد

على الصعيد الاقتصادي، وسعت الإدارة الأمريكية العقوبات المفروضة على كوبا، معتبرة أن النظام الكوبي يشكل "تهديداً غير عادي واستثنائياً" للأمن القومي. وشملت العقوبات مجموعة "غايسا" (GAESA)، التي تمثل العمود الفقري للإمبراطورية الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية الكوبية وعائلة كاسترو، وتسيطر على قطاعات واسعة تشمل السياحة والتجارة والخدمات المالية والعقارات. وترى دوائر اقتصادية أن استهداف "غايسا" يهدف إلى تقويض مصادر التمويل الرئيسية للنخبة الحاكمة وتقليص قدرة النظام على إدارة شبكاته الاقتصادية الداخلية.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تعاني فيه كوبا أزمة اقتصادية حادة تشمل نقص الوقود والغذاء وتراجع العملة وارتفاع معدلات الهجرة، ما يزيد الضغوط الاجتماعية والسياسية على الحكومة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الأزمة الاقتصادية في كوبا مرتبطة بشكل مباشر بطبيعة النظام السياسي القائم، معتبراً أن أي تحول اقتصادي حقيقي يتطلب تغييراً في بنية الحكم. ونقلت الصحيفة عن روبيو قوله: "لن يتغير الاقتصاد الكوبي ما لم يتغير نظام الحكم"، مضيفاً أن المستثمرين الدوليين لن يضخوا مليارات الدولارات في اقتصاد شيوعي يعاني اختلالات هيكلية وضعفاً في الإدارة الاقتصادية.

قلق داخلي وحملات تعبئة

في المقابل، كثفت السلطات الكوبية حملات التعبئة الأمنية والرقابة الداخلية، وسط تقارير تتحدث عن تصاعد القلق داخل مؤسسات الدولة من احتمالات اضطرابات اجتماعية أو تصاعد الاحتجاجات الشعبية. كما وسعت برامج التدريب العسكري للمدنيين وشددت الرقابة الإعلامية والأمنية، بالتزامن مع حملات تعبئة سياسية تدعو المواطنين إلى إعلان الولاء للنظام.

وأظهرت محاولات حشد الدعم السياسي لكوبا تراجعاً ملحوظاً، بعدما شهد اجتماع يساري عُقد في مدينة برشلونة الإسبانية مشاركة محدودة، فيما اقتصر الدعم الرسمي الواضح على حكومات البرازيل والمكسيك وإسبانيا.

ويرى مراقبون أن تزايد أنشطة الاستطلاع الأمريكية وتشديد العقوبات الاقتصادية وتصاعد الخطاب السياسي في واشنطن، كلها مؤشرات تعكس مرحلة جديدة من الضغوط المركبة على النظام الكوبي، في وقت تواجه فيه الجزيرة واحدة من أكثر أزماتها الاقتصادية والسياسية تعقيداً منذ عقود.

مشاركة

آخر الأخبار