العالم

بين الحقول المتجمدة والقرى المهجورة في أقصى شمال شرق أوكرانيا، تتحرك القوات الروسية بوتيرة "محسوبة"، وترسم حدودًا جديدة للمعركة بصمت.
ورأى خبراء أن التحركات العسكرية الروسية في الشمال والشرق الأوكراني تهدف بالأساس إلى إنشاء منطقة عازلة على الحدود، لمنع تسلل القوات الأوكرانية إلى الداخل الروسي، وليس لضم أراضٍ
ولا يشبه الزحف نحو سومي الحملات الروسية الصاخبة السابقة، بل يأتي على هيئة قضم تدريجي للأرض، ويعكس استراتيجية مختلفة وأكثر تعقيدًا، بعد السيطرة على قرية تلو الأخرى، وإفراغ عشرات البلدات من سكانها.
وقبل أيام، أعلنت موسكو سيطرتها على قرية فودولاغي الواقعة على تخوم الحدود الروسية في منطقة سومي، وسط حالة تأهب غير مسبوقة دفعت سلطات كييف إلى إصدار أوامر بإخلاء 11 قرية مجاورة، خشية هجوم عسكري وشيك.
وأشار رئيس الأركان الأوكراني أولكسندر سيرسكي إلى أن الهجمات الروسية تتركز حاليًا في دونيتسك وسومي، بينما يتصاعد الضغط في الجنوب، خصوصًا في زابوريجيا.
واعتبر أن سيناريو هجوم واسع بات مطروحًا بقوة، خاصة في ظل معاناة الجيش الأوكراني من نقص حاد في العتاد والموارد.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أخيرا أن روسيا حشدت أكثر من 50 ألف جندي قرب الحدود مع سومي، ما يعكس جدية موسكو في هذا الاتجاه.
وفي المقابل، شدد المتحدث باسم حرس الحدود الأوكراني أندريه ديمتشينكو على أن التهديد بات حقيقيًا، مشيرًا إلى أن التحركات الروسية بدأت منذ اشتباكات كورسك، التي كانت مسرحًا لهجوم أوكراني مفاجئ في أغسطس/آب الماضي، انتهى بخسارة معظم الأراضي التي استعادها الجيش الأوكراني آنذاك.
ومع استمرار الاتصالات الدبلوماسية المكثفة، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت روسيا تسعى لتوسيع نطاق سيطرتها، أم أنها تستخدم هذه التحركات كورقة ضغط في أي مفاوضات قادمة.



