Daily Beirut

الذكاء الإصطناعي

مخاوف أمنية تدفع البيت الأبيض لفرض رقابة على نماذج الذكاء

تحذيرات نائب الرئيس الأمريكي من قدرات نموذج "Mythos" تثير نقاشاً حول تنظيم الذكاء الاصطناعي.

··قراءة 2 دقيقتان
مخاوف أمنية تدفع البيت الأبيض لفرض رقابة على نماذج الذكاء
مشاركة

حالة من القلق المتصاعد تسود أروقة البيت الأبيض إزاء التطور المتسارع لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وذلك بعد أن أطلق نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس تحذيراً من تقنيات جديدة قادرة على اكتشاف الثغرات البرمجية بشكل ذاتي، مما قد يشكل تهديداً للبنية التحتية الحيوية في البلاد.

وخلال اتصال جرى في أبريل (نيسان) الماضي مع كبار مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن فانس إعرابه عن مخاوفه من نموذج "Mythos" الذي تطوره شركة أنثروبيك. وأشار إلى أن قدرات هذا النموذج قد تتيح تنفيذ هجمات إلكترونية تستهدف بنوكاً صغيرة ومستشفيات ومحطات مياه، وهي جهات لا تمتلك الحكومات المحلية الوسائل الكافية لحمايتها. وشارك في تلك المكالمة شخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا، من بينهم سام ألتمان، وداريو أمودي، وإيلون ماسك، وساندر بيتشاي، وساتيا ناديلا.

ونتيجة لهذه المخاوف، أفادت مصادر مطلعة للصحيفة بأن نقاشات داخل الإدارة الأمريكية قد انطلقت حول إصدار أمر تنفيذي جديد يفرض آلية رقابة رسمية على أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً. ويمثل هذا تحولاً عن النهج السابق الذي ركز على تسريع الابتكار ومنافسة الصين في هذا المجال.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة "أكسيوس" الإخبارية أن البيت الأبيض يعمل على إعداد توجيهات جديدة قد تتيح للوكالات الحكومية تجاوز تصنيف مخاطر سلسلة التوريد المفروض على شركة "أنثروبيك"، والسماح بإدخال نماذجها المتقدمة بما في ذلك "Mythos". كما طلب مسؤولون في البيت الأبيض من الشركة التريث في توسيع إتاحة النموذج للجهات التي تدير بنية تحتية رقمية حساسة، وكُلف مدير الأمن السيبراني الوطني شون كيرنكروس بقيادة الاستجابة الحكومية لهذه التطورات.

انقسام داخلي ومواقف متباينة

أثارت هذه التحركات الجديدة انقساماً داخل الإدارة الأمريكية، حيث يخشى بعض المسؤولين ومساعدي الكونغرس من أن تمثل الخطوات المطروحة تراجعاً عن سياسة الانفتاح السابقة تجاه الذكاء الاصطناعي. في المقابل، يرى مؤيدو تشديد الرقابة أن التطورات الأخيرة تستوجب ضوابط أكثر صرامة. ودافع المستشار في البيت الأبيض ديفيد ساكس عن النهج الأقل تقييداً، معتبراً أن المخاطر يمكن احتواؤها إذا استخدمت الشركات أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن الرقمي.

من جهتها، أكدت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز أن الإدارة تسعى لتحقيق توازن بين الابتكار والرقابة، مشددة على استمرار دعم استراتيجية "أمريكا أولاً" لتطوير التكنولوجيا المتقدمة بشكل آمن. وفي الوقت نفسه، بدأت شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" اتخاذ خطوات احترازية، حيث قالت إنها تشاورت مع الإدارة الأمريكية قبل الكشف عن نموذجها الأمني المتقدم "GPT-5.5-Cyber"، الذي يمتلك قدرات مشابهة لنموذج "Mythos"، مؤكدة أنها تفرض قيوداً على الوصول إليه.

التزامات مالية وانتقادات السوق

وفي تطور منفصل، ذكر موقع "ذا إنفورميشن" نقلاً عن مصدر مطلع أن شركة أنثروبيك تعهدت بإنفاق 200 مليار دولار على خدمات "غوغل كلاود" على مدار خمس سنوات، وذلك في إطار اتفاقية أبرمت مؤخراً. وتأتي هذه التطورات بينما تستعد واشنطن وبكين لبحث المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال قمة مرتقبة في الصين تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ.

وفي مؤشر إضافي على تصاعد المخاوف، شبه مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض كيفن هاسيت آلية الرقابة المحتملة على نماذج الذكاء الاصطناعي بعمليات اعتماد الأدوية لدى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. وقد أثار هذا التشبيه انتقادات من جماعات مؤيدة لحرية السوق اعتبرت أن مثل هذه القيود قد تبطئ نمو القطاع الأمريكي في مواجهة المنافسة العالمية.

مشاركة

مقالات ذات صلة