اقتصاد
لم يفاجأ اي من الخبراء في علم الإقتصاد والنقد والمال، باعلان شركة "ألفاريس ومارشال" ان مجموع ما تلقته من معلومات من حاكمية مصرف لبنان حول عشرات الأسئلة التي طرحتها، لن يسمح لها باجراء "التقرير التمهيدي" عن التدقيق الجنائي في حساباته. ولكن المستغرب – كما افصحت لـ "المركزية" ان تنتظر هذه المؤسسة التي تعاقدت مع وزارة المالية لاتمام المهمة، الى اليوم، متأخرة اسبوعين على الاقل، للاعلان عن موقفها من المهمة التي كلفت بها لقاء مبالغ طائلة فاقت العقد السابق مع شركة "كرول" بخمسة اضعاف لقاء تقرير لن يكون "نهائيا" والتي تعد اكثر تخصصا في مجال التدقيق الجنائي.
قد يكون تناول هذا الموضوع بجزئيته في خضم الملفات المالية والنقدية التي تعصف بالبلاد في عز الازمة الحكومية ليس باهمية ما هو مطروح من مشاكل، ولكن مجرد التوقف عند هذه "الضربة الموجعة" لمصير "التدقيق الجنائي" المتوقعة من مختلف الاطراف من خارج دائرة اهل السلطة، يظهر زيف الادعاء باي خطوة يمكن ان تؤدي الى الاصلاح والتغيير، وان الرهان عليها قد يتحول الى نكسة في وقت ليس ببعيد. فجميع الذين يصرون على المضي في ملف التدقيق الجنائي، يعرفون جيدا حجم العوائق القانونية التي تحول دون انطلاق المهمة. وان حصل ما ليس في الحسبان واظهرت الشركة المتعهدة قدرتها على تحقيق جزء من الهدف المنشود لجهة تحديد حجم الاموال المنهوبة او الموهوبة، فانها ستتوقف على اعتاب ما يعوق مهمتها النهائية الهادفة الى تحديد الجهات او المؤسسات والشخصيات التي سطت على المال العام او وهبته الى من لا يستحقه من "اهل البيت". والامر ليس صعبا عند العودة الى ما قالت به بعض المواد في قانوني النقد والتسليف والسرية المصرفية.



