اقتصاد
تحركات الين تعيد تسعير مخاطر "الكاري تريد" عالمياً
في خطوة نادرة، تدخلت وزارة الخزانة الأمريكية جنباً إلى جنب مع بنك اليابان لشراء الين بعد تجاوزه مستوى 163 يناً مقابل الدولار لأول مرة منذ عام 1986، ما قد يُعيد تسعير مخاطر استراتيجية "الكاري تريد" عالمياً.

بلغ الين مستوى 163 يناً مقابل الدولار في أواخر يوليو (تموز) الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1986، ما دفع السلطات اليابانية إلى اتخاذ إجراءات طارئة لدعم العملة. وفي تطور غير مسبوق، انضمت وزارة الخزانة الأمريكية إلى التدخل، مستخدمة جزءاً من احتياطياتها من العملات الأجنبية لشراء الين بالتنسيق مع بنك اليابان.
كيف تشكل "الكاري تريد" جزءاً أساسياً من السيولة العالمية
تقوم استراتيجية "الكاري تريد" على الاقتراض بعملة ذات كلفة منخفضة مثل الين، ثم تحويل الأموال إلى عملات أخرى والاستثمار في أصول تحقق عائداً أعلى. وبحسب مجلة The Economist، أصبحت هذه الاستراتيجية على مدى سنوات أحد أهم مصادر السيولة في الأسواق العالمية، مستفيدةً من الفارق الكبير بين أسعار الفائدة اليابانية المنخفضة وأسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة ودول أخرى.
ما الذي يحدث عند ارتفاع قيمة الين فجأة؟
طالما بقي الين ضعيفاً أو مستقراً، يستفيد المستثمر من فارق العائد بين العملتين. لكن ارتفاع الين يرفع تكلفة إعادة شراء العملة اليابانية اللازمة لسداد القروض، ما يدفع المستثمرين إلى بيع الأصول التي اشتروها وإغلاق مراكزهم. وإذا حدث ذلك على نطاق واسع، فقد تتحول العملية إلى موجة بيع متزامنة في أسواق الأسهم والسندات والأصول عالية المخاطر.
دور بنك اليابان التاريخي في تمويل الأسواق
لعب بنك اليابان دوراً استثنائياً في توفير السيولة الرخيصة للأسواق العالمية عبر سنوات من السياسة النقدية فائقة التيسير، حيث حافظ على أسعار فائدة منخفضة للغاية بينما رفعت البنوك المركزية الأخرى تكاليف الاقتراض لمواجهة التضخم. ونتيجة لذلك، أصبح الين إحدى أهم عملات التمويل في العالم. لكن انتقال السياسة النقدية اليابانية تدريجياً نحو معدلات فائدة أعلى بدأ يُعيد تشكيل المعادلة التي دعمت "الكاري تريد" لعقود.
لماذا يمثل التحالف بين واشنطن وطوكيو نقطة تحول
يكتسب تدخل وزارة الخزانة الأمريكية أهمية خاصة، إذ نادراً ما تتدخل واشنطن بشكل مباشر لدعم عملة دولة أخرى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإعادة تشكيل تدفقات رأس المال العالمية. ويأتي هذا التحرك في وقت أصبح فيه ضعف الين قضية اقتصادية وسياسية بالنسبة إلى اليابان بسبب تأثيره على أسعار الواردات وتكلفة الطاقة والغذاء، وكذلك على القوة الشرائية للأسر اليابانية. وفي المقابل، فإن ارتفاع الين بسرعة كبيرة قد يضر بالمصدرين اليابانيين، ما يجعل السلطات أمام معادلة دقيقة بين منع انهيار العملة والحفاظ على قدرتها التنافسية.
من مصدر تمويل عالمي إلى مصدر محتمل للمخاطر
أصبح بنك اليابان، بصورة غير مباشرة، أحد أكبر مصادر التمويل للأسواق العالمية عبر سنوات من السياسة النقدية فائقة التيسير. لكن التحول نحو سياسة أكثر تشدداً قد يحوّل هذه الميزة إلى مصدر للمخاطر. فكلما ارتفعت تكلفة التمويل بالين، أصبحت صفقات الاستثمار القائمة على اقتراض العملة اليابانية أقل جاذبية. وإذا ترافق ذلك مع ارتفاع الين، فقد يصبح إغلاق تلك المراكز أكثر إلحاحاً. وتكمن حساسية الوضع في ضخامة الأموال المرتبطة بهذه الاستراتيجية، إذ لا يمكن قياس جميع مراكز "الكاري تريد" بسهولة لأنها موزعة بين صناديق التحوط والبنوك والمستثمرين المؤسسيين وأدوات مالية مختلفة.





