صحّة

كشفت دراسة حديثة من جامعة ولاية ميشيغان عن حقيقة علمية مذهلة تخص الألم المزمن. فمن جهة، تعاني النساء من الآلام المستمرة بنسبة تزيد عن الرجال بنحو 50%. ومن جهة أخرى، أثبت الباحثون أن السبب الحقيقي لا يعود لضعف نفسي أو جسدي لدى المرأة. وبناءً عليه، فإن الجهاز المناعي هو المسؤول الأول عن طول أمد المعاناة من آلام المفاصل والصداع.
أظهرت الدراسة أن هناك خلايا مناعية معينة مسؤولة عن إيقاف مستقبلات الألم في الجسم. فمن ناحية، تكون هذه الخلايا أكثر نشاطاً لدى الرجال بفضل تأثير هرمونات مثل "التستوستيرون". ومن ناحية أخرى، يقل نشاط هذه الخلايا لدى النساء، مما يؤدي لاستمرار الألم وتأخر التعافي الطبيعي. ولذلك، تظل الخلايا العصبية المسببة للألم في حالة تنشيط دائم حتى بعد زوال السبب الأصلي.

يُعرف الألم المزمن بأنه الوجع الذي يستمر لأكثر من ثلاثة أشهر دون توقف أو تحسن. فمن جهة، تشير التوقعات إلى إصابة مليوني شخص إضافي بالألم المزمن بحلول عام 2040. ومن جهة أخرى، تتحمل النساء العبء الأكبر من حالات "بطانة الرحم المهاجرة" وآلام الظهر والشقيقة. ونتيجة لذلك، يسعى العلماء لفهم أعمق لآلية عمل الألم في الدماغ لتوفير حلول جذرية.
تفتح هذه النتائج العلمية آفاقاً واعدة لتطوير علاجات جديدة كلياً وغير مسبوقة للألم. فبواسطة تنشيط الخلايا المناعية الخامدة، يمكن تهدئة الألم لدى النساء دون الحاجة لمسكنات أفيونية خطيرة. وبالإضافة إلى ذلك، تزايدت الشكوك مؤخراً حول فعالية عقار "الترامادول" في تخفيف الآلام طويلة الأمد. وفي الختام، يهدف البحث العلمي لتقديم بدائل آمنة تتجنب مخاطر الإدمان أو المضاعفات القلبية.
لاحظ الباحثون نتائج مماثلة عند إجراء التجارب على الحيوانات لفهم دور الهرمونات في السيطرة. فمن ناحية، أظهرت الذكور مستويات عالية من مادة "إنترلوكين-10" التي تسيطر على مستويات الوجع. ومن ناحية أخرى، أدى حجب الهرمونات الذكرية إلى زيادة حساسية الألم بشكل واضح وملحوظ. ولذلك، فإن التوازن الهرموني يلعب دوراً محورياً في تحديد قدرة الجسد على تحمل الأوجاع المزمنة.