Daily Beirut

العالم

37 سفارة أمريكية في أفريقيا بلا سفراء.. واتهامات لترامب بالإهمال

37 من أصل 51 سفارة أمريكية في أفريقيا لا يزال منصب السفير فيها شاغراً، وسط اتهامات ديمقراطية لترامب بإهمال القارة وترك فراغ دبلوماسي تملؤه الصين.

··قراءة 3 دقائق
37 سفارة أمريكية في أفريقيا بلا سفراء.. واتهامات لترامب بالإهمال
مشاركة

37 سفارة أمريكية من أصل 51 في القارة الأفريقية لا يزال منصب السفير فيها شاغراً، وفق ما كشفته مجلة "ذا أفريكا ريبورت". ويشمل هذا الرقم السفير المنتهية ولايته لدى زامبيا، مايكل غونزاليس، الذي ألقى خطابه الوداعي في 30 أبريل/نيسان بعد ثلاث سنوات ونصف السنة في منصبه.

ويعود سبب ما يقرب من ثلثي هذه الشواغر إلى الرئيس دونالد ترامب نفسه، الذي أشرف على استدعاء 25 سفيراً دون التخطيط لتعيين بدلاء، كما ترأس آخر سفير لدى موريشيوس السفارة الأمريكية الجديدة في سيشيل. ومن بين المناصب الشاغرة كبار ممثلي الولايات المتحدة في نيجيريا، الدولة الأفريقية الأكثر اكتظاظاً بالسكان، وفي مصر، موطن أقوى جيش في القارة، وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي لاعب رئيسي في مساعي ترامب للحصول على المعادن الاستراتيجية.

كما أقال ترامب كبير دبلوماسييه في موريشيوس في الوقت الذي تستعد فيه الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي لاستضافة قمة الأعمال السنوية بين الولايات المتحدة وأفريقيا خلال الفترة (26-29 يوليو/تموز المقبل).

تعيينات محدودة وإرث بايدن

منذ توليه منصبه، لم يعيّن ترامب سوى أربعة سفراء جدد لدى القارة الأفريقية، إلى المغرب وتونس وناميبيا وجنوب أفريقيا، ولم يُطرح بعد للتصويت مرشح خامس لتنزانيا. أما السفراء العشرة الآخرون فهم من إرث إدارة الرئيس السابق جو بايدن، لا سيما في إثيوبيا -مقر الاتحاد الأفريقي- وفي دول الساحل مالي وبوركينا فاسو، حيث تسعى إدارة ترامب إلى إعادة تنشيط التعاون الأمني.

وعقب مرور 15 شهراً على ولايته الثانية، سيُعيّن ترامب أخيراً مساعداً لوزير الخارجية لشؤون أفريقيا، إلا أنه يفتقر إلى عدد كافٍ من السفراء لإبقائه على اطلاع دائم أو لتنفيذ أولوياته في القارة. ومهّد مجلس الشيوخ الأمريكي الطريق للمصادقة على تعيين المساعد فرانك غارسيا في تصويت جماعي على 49 مرشحاً من مرشحي ترامب، قبل التصويت النهائي الذي يُجرى اليوم الاثنين.

غارسيا، وهو ضابط سابق في البحرية الأمريكية لا يحظى بشهرة واسعة، كان يعمل سابقاً في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب. ويرث مكتباً أفريقياً مُنهكاً، شهد ثلاثة قادة مؤقتين منذ يناير/كانون الثاني العام 2025، مما أدى إلى فقدان خبرات دبلوماسية قيّمة على أرض الواقع وفي واشنطن على حد سواء.

خسائر بشرية ودمج مكاتب

وإضافةً إلى آلاف موظفي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية الذين تم فصلهم تعسفياً العام الماضي، فقدت وزارة الخارجية أكثر من 20% من موظفيها منذ تولي ترامب منصبه. وقد تضررت الخبرة الأمريكية في الشؤون الأفريقية بشدة، رغم أن المكتب نجا -حتى الآن- من المقترحات التي سُرّبت إلى الصحافة لإلغائه تماماً، وإغلاق السفارات والقنصليات في جميع أنحاء القارة.

وبحسب تقرير لمجلة "جون أفريك" الفرنسية، لم يسلم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض من ذلك أيضاً، فقد تم دمج مكتبه المختص بشؤون أفريقيا مع مكتب الشرق الأوسط.

اتهامات ديمقراطية وردود جمهورية

واستغل الديمقراطيون في الولايات المتحدة هذا الغياب لتوجيه اتهامات لترامب بإهمال أفريقيا. وقال رئيس اللجنة الفرعية لأفريقيا التابعة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، كوري بوكر، خلال جلسة استماع تثبيت فرانك غارسيا: "إن عدم إيلاء علاقاتنا أولوية لهذه الدول يُعد إهانة حقيقية لها، وهذا الفراغ الدبلوماسي يملؤه الصينيون". وأضاف: "هذا النقص المزمن في عدد موظفي هذه السفارات والمكتب الذي ستتولاه يُقوّض عمليات هذه السفارات، ويُعرّض مصالح استراتيجية رئيسية للخطر، ويُهدد أمننا القومي".

كما صرحت زعيمة الحزب الديمقراطي في اللجنة الكاملة، السيناتور جين شاهين (نيو هامبشاير)، بأنه "في كل دولة يوجد فيها منصب سفير أمريكي شاغر، يوجد سفير صيني". الاستثناء الوحيد: إسواتيني، التي تعترف بتايوان.

ويردّ المدافعون عن ترامب بأنه استضاف العديد من القادة الأفارقة في البيت الأبيض، بينما يواصل مستشاره الأول للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، جولاته المكثفة في أنحاء القارة في محاولة لإخماد الصراعات. وقال رئيس اللجنة الفرعية لأفريقيا في مجلس أبحاث مجلس الشيوخ، تيد كروز، خلال جلسة استماع حول مكافحة التطرف في القارة الأفريقية في 21 أبريل/نيسان: "التقى ترامب شخصياً بـ 13 رئيس دولة أفريقية خلال عامه الأول في منصبه. لكننا نرى في كثير من الأحيان الفكرة السطحية القائلة بأن الولايات المتحدة تنسحب من أفريقيا".

وترى رابطة الخدمة الخارجية الأمريكية، وهي اتحاد الدبلوماسيين الأمريكيين، أن غياب السفراء هذا يمارس "ضغطاً حقيقياً" ويقوض الدبلوماسية الأمريكية. كما يشعر الاتحاد بالقلق إزاء التغييرات التي طرأت على عملية التوظيف لوكلاء السلك الدبلوماسي المستقبليين، والتي تقدمها إدارة ترامب كوسيلة للقضاء على التحيز الحزبي.

مشاركة

مقالات ذات صلة