العالم
اليورانيوم الإيراني في قلب اتصال ترامب ونتنياهو
مكالمة بين ترامب ونتنياهو تركز على إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران كشرط لإنهاء الحرب.

مطلب إخراج المخزون النووي الإيراني عالي التخصيب وتفكيك مواقع التخصيب بات في صلب أي تسوية محتملة، بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وجاءت المكالمة بعد رفض ترامب للرد الإيراني على المقترح الأمريكي، ورفع نتنياهو لسقف المطالب الإسرائيلية ليشمل إزالة القدرة النووية التي تعتبرها تل أبيب قابلة للترميم.
ووصف ترامب مكالمته مع نتنياهو بأنها "جيدة جدًا"، وفق ما نقلته "أكسيوس"، مؤكدًا أن ملف التفاوض مع إيران يقع ضمن مسؤوليته المباشرة، في إشارة إلى رغبته في إبقاء القرار السياسي النهائي داخل البيت الأبيض. هذا التصريح اكتسب وزنه من تصريحات نتنياهو في مقابلة مع شبكة "سي بي إس"، حيث قال إن ترامب تحدث عن رغبته في الدخول إلى إيران لإخراج اليورانيوم عالي التخصيب.
وربط رئيس الحكومة الإسرائيلية نهاية الحرب بإخراج المخزون النووي وتفكيك مواقع التخصيب، مما جعل الاتصال أقرب إلى محاولة ضبط حدود الدور الإسرائيلي داخل مسار أمريكي يريد ترامب قيادته، مع إبقاء الشرط الإسرائيلي حاضرًا في صياغة شروط التسوية المقبلة.
ضغوط دبلوماسية وخيارات أمريكية
مصادر دبلوماسية أمريكية أفادت لـ"إرم نيوز" أن المكالمة ركزت على إبقاء مطلب إخراج اليورانيوم عالي التخصيب في قلب أي تفاهم مقبل، ومنع تحول التنسيق مع إسرائيل إلى مسار يسبق القرار الأمريكي. وأضافت المصادر أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى المخزون النووي كاختبار سياسي وتقني لأي اتفاق، لأن وقف الحرب من دون خطوة قابلة للتحقق في هذا الملف سيجعل التسوية ضعيفة أمام الكونغرس وإسرائيل وحلفاء واشنطن.
وأشارت المصادر إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أبلغت في تقريرها الأخير أنها لا تملك معلومات كافية عن الحجم الحالي لمخزون اليورانيوم الإيراني المخصب أو مكانه، بسبب تعذر الوصول إلى منشآت التخصيب الإيرانية. وتناقش واشنطن ثلاثة خيارات رئيسية: إخراج جزء أساسي من المخزون إلى دولة ثالثة تحت رقابة الوكالة، أو نقله إلى ترتيبات تخزين خارج السيطرة الإيرانية المباشرة، أو ربط أي تخفيف للعقوبات بجدول تحقق سريع يبدأ بالمخزون قبل منشآت التخصيب.
هذه الأطر اكتسبت إلحاحًا بعد تقديرات غربية تحدثت عن بقاء المخزون خارج المتابعة المباشرة للمفتشين، مما جعل معرفة مكان المواد وكميتها شرطًا أوليًا لأي تفاهم قريب. وأكدت المصادر أن واشنطن ستستخدم المطلب الإسرائيلي للضغط على طهران، مع إبقاء قرار التصعيد داخل البيت الأبيض بسبب حساسية الملاحة في هرمز وأسعار النفط.
التهديد العسكري حاضر والوكالة الدولية في المقدمة
يتجه المسار في الأيام القليلة المقبلة نحو ضغط تفاوضي عبر الوسطاء، مع إبقاء التهديد العسكري حاضرًا إذا حاولت إيران نقل المواد أو إخفاءها. ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتقدم في أي تفاهم قريب، لأن البيت الأبيض يحتاج إلى غطاء فني يمنح الاتفاق قابلية للدفاع أمام الكونغرس والحلفاء، ويحوّل الحديث عن المخزون من تعهدات سياسية إلى إجراءات قابلة للمتابعة.
البيت الأبيض يتعامل مع موقف نتنياهو كأداة ضغط على طهران، لكنه يريد إبقاء قرار التصعيد داخل واشنطن، بسبب حساسية الملاحة في هرمز وأسعار النفط. لذلك يميل الخيار الأمريكي الحالي إلى دفع إيران نحو خطوة عملية تحت ضغط التهديد، مع إبقاء العمل العسكري مرتبطًا بأي محاولة لنقل المواد أو إخفائها، لأن واشنطن تريد انتزاع نتيجة نووية سريعة من دون فتح مسار تصعيد يخرج عن إدارتها.
في المحصلة، يتحول الاتصال بين ترامب ونتنياهو إلى جزء من إدارة أمريكية أكثر تشددًا للملف الإيراني، تبدأ من المخزون النووي وتربط مسار التهدئة بخطوة يمكن التحقق منها سريعًا. وتريد واشنطن استخدام مطلب إخراج اليورانيوم لانتزاع تنازل واضح من طهران مع إبقاء قرار التصعيد في يد البيت الأبيض، وتدفع إسرائيل باتجاه نهاية تجعل المخزون عالي التخصيب في مقدمة أي تفاهم. وفي ظل ضغط الوسطاء وحساسية هرمز وأسعار النفط، تدخل الأزمة مرحلة ضيقة ستحددها قدرة واشنطن على تحويل رفض الرد الإيراني إلى خطوة عملية تمس المواد النووية نفسها قبل أن يستقر وقف الحرب كأمر واقع.
مقالات ذات صلة

37 سفارة أمريكية في أفريقيا بلا سفراء.. واتهامات لترامب بالإهمال

طهران تنتظر رد واشنطن عبر باكستان.. والاتفاق مرهون بخطوة أولى

الكابلات البحرية.. هل تصبح ورقة ضغط إيرانية في الحرب الهجينة؟


