Daily Beirut

العالم

"يوم الحسم الاقتصادي".. ترامب ينقل حرب إيران إلى الصين وروسيا

··قراءة 3 دقائق
"يوم الحسم الاقتصادي".. ترامب ينقل حرب إيران إلى الصين وروسيا
مشاركة

دخلت إستراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعزل إيران اقتصاديًّا مرحلة أكثر خطورة، بعدما انتقلت واشنطن من استهداف الاقتصاد الإيراني مباشرة إلى التهديد بمعاقبة الدول والشركات والمؤسسات المالية التي تواصل التعامل مع طهران.

ويرى تقرير لصحيفة "ليفيغارو" الفرنسية أن نجاح هذه الإستراتيجية يبقى مرهونًا بقدرة الولايات المتحدة على إغلاق المنافذ الصينية والروسية أمام الاقتصاد الإيراني.

وبحسب التقرير فإن ترامب، وبعد نحو ستة أشهر من الحرب دون حسم المواجهة مع طهران، يراهن على ما وصفه بأشد عملية عزل اقتصادي تنفذ ضد دولة، عبر الجمع بين الحصار والعقوبات وتشديد الخناق على الدول التي تمنح إيران "طوق نجاة" اقتصاديًّا.

وكان ترامب أعلن في الـ19 من أغسطس/آب إجراءات لعزل إيران، محذرًا من "عواقب اقتصادية هائلة" على أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو جهاتها الحكومية بتقديم دعم لطهران، فيما ذهب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أبعد من ذلك عندما تحدث عن عملية عزل اقتصادي واسعة تستهدف في نهاية المطاف إسقاط النظام الإيراني.

النفط تحت الحصار

وتشير "ليفيغارو" إلى أن واشنطن فرضت، منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الـ28 من فبراير/شباط، حصارًا على الموانئ والسفن الإيرانية، توقف لفترة قبل استئنافه في الـ13 من يوليو/تموز.

وبدأت آثار هذا الحصار تظهر بصورة واضحة على صادرات النفط الإيرانية، إذ نقلت الصحيفة عن شركة تحليل البيانات "Kpler" أن صادرات الخام الإيراني تراجعت خلال أغسطس/آب إلى نحو 294 ألف برميل يوميًّا، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يوميًّا في عام 2025.

وترافق ذلك مع عقوبات تستهدف عائدات النفط والخدمات اللوجيستية البحرية والشبكات المالية ومسارات تمويل وتسليح إيران، في محاولة لتجفيف الموارد التي تسمح لطهران بمواصلة المواجهة.

غير أن الصحيفة ترى أن المشكلة الرئيسية أمام واشنطن تكمن في أن الولايات المتحدة لم تعد تتمتع بالاحتكار الاقتصادي الذي كان يمنح عقوباتها في السابق تأثيرًا عالميًّا شبه تلقائي.

الصين.. العقدة الأصعب

ويضع التقرير الصين في قلب الاختبار الذي يواجه إستراتيجية ترامب، إذ ظلت بكين الشريك النفطي الأكبر لإيران وأحد أهم مصادر العملة الأجنبية لطهران.

وكانت الصين تشتري أكثر من 80% من النفط الإيراني المصدر خلال العام الماضي، مستفيدة من شبكة تضم شركات وسيطة ومصارف ومصافي مستقلة وسفنًا مرتبطة بما يعرف بـ"أسطول الظل"؛ ما يسمح بفصل جزء من التجارة الإيرانية عن النظام المالي الغربي.

وفي المقابل، تحصل بكين على النفط الإيراني بأسعار مخفضة، الأمر الذي يجعل التخلي عنه قرارًا اقتصاديًّا وسياسيًّا لا يخلو من الكلفة.

وحاول بيسنت دفع الصين إلى الانضمام إلى الحملة الأمريكية، مشيرًا إلى أن بكين تحصل على نحو نصف احتياجاتها من الطاقة من منطقة الخليج، وبالتالي فإن استقرار حركة الطاقة يصب في مصلحتها. لكن الموقف الصيني جاء معاكسًا، إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان أن العقوبات والضغوط لا تساعد على حل المشكلة.

وهنا تبرز معضلة واشنطن، بحسب الصحيفة، إذ تستطيع الإدارة الأمريكية زيادة مخاطر تجارة النفط الإيراني وفرض عقوبات على الشركات الصينية المتورطة فيها، بل والتهديد بحرمان مؤسسات تتعامل مع إيران من الوصول إلى السوق الأمريكية، لكن توسيع هذه العقوبات يرفع في المقابل احتمالات الدخول في مواجهة اقتصادية مباشرة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

موسكو وطهران.. خبرة مشتركة في العقوبات

ولا تبدو روسيا أقل أهمية في حسابات العزل الأمريكي، فإيران التي عاشت تحت أشكال مختلفة من العقوبات الاقتصادية منذ الثورة عام 1979، بنت على مدى عقود شبكات وآليات تسمح لها بالالتفاف على القيود الغربية.

وتقاطعت هذه الخبرة مع روسيا التي تواجه بدورها عقوبات غربية واسعة منذ حرب أوكرانيا عام 2022؛ ما أوجد، وفق "ليفيغارو"، مصالح مشتركة بين موسكو وطهران.

وتعزَّز هذا التقارب بإبرام اتفاق شراكة إستراتيجية بين البلدين في 2025، إلى جانب التعاون العسكري والتكنولوجي بينهما.

ولا يعني ذلك أن الصين وروسيا مستعدتان لمنح إيران دعمًا غير محدود أو الانخراط عسكريًّا بصورة مباشرة إلى جانبها، لكنه يجعل تحقيق هدف واشنطن المتمثل في عزل طهران بالكامل أكثر تعقيدًا.

اقتصاد إيراني تحت الضغط

ويأتي تشديد الحصار في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني أصلًا، تداعيات الحرب والعقوبات واضطراب التجارة الخارجية.

وبحسب الأرقام التي أوردتها "ليفيغارو"، يقترب التضخم من 70%، بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية للإيرانيين وتزايد الضغوط على الصادرات والبنية التحتية التجارية.

وتراهن واشنطن على أن الجمع بين خفض إيرادات النفط وتضييق شبكات التمويل وإغلاق طرق التجارة الخارجية، سيضع طهران أمام مستوى من الضغط يصعب تحمله لفترة طويلة.

لكن قدرة إيران المتراكمة على الالتفاف على العقوبات، واستمرار قنواتها الاقتصادية مع الصين وروسيا، تجعل نتيجة هذا الرهان غير محسومة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة