مقالات

في مسابقات الألعاب الأولمبية تتجه الأنظار إلى كل من مسابقات الرجال والنساء على حدّ سواء. فتُقام المنافسات في مدينة أولمبية واحدة، ممّا يخلق إمكانيّة مشاهدة مسابقات مختلفة الواحدة تلو الأخرى. كما يُمكن للجماهير، مثلاً، مشاهدة سباق 100 متر للرجال ثم الانتقال ومشاهدة سباق 800 متر للسيدات.
على الصعيد الشخصي لا شكّ في أنّه مثيرٌ للإعجاب، إذ إنّه يساعد في تمكين رياضة النساء من دون حتى ملاحظته، إنّها مشاهدة تنافسية في أفضل حالاتها. أمّا كأس العالم لكرة القدم، أحد البطولات الرياضية - إن لم تكن البطولة - الأكثر شهرةً ومتابعة في العالم، لكن تُلعب بطولتَي كأس العالم للرجال وكأس العالم للسيدات في سنوات منفصلة وفي بلدان مضيفة مختلفة.
فبطولة كأس العالم للرجال 2018 أقيمت في روسيا، وشهدت فوز المنتخب الفرنسي بكأس العالم للمرة الثانية بعد 20 عاماً من الفوز الأسطوري الأول على منتخب نجوم الـ"سيليساو" بنتيجة 3-0 (وهدفَي زيدان الشهيرَين بالرأس).
بعد عام، في 2019، تحدّثت بطولة كأس العالم للسيدات بالفرنسية، حيث أقيمت على أرض "الديوك" وواصل فيها منتخب الولايات المتحدة للسيدات (USWNT) كتابة تاريخ كرة القدم من خلال إضافة كأس رابعة إلى قائمة جوائزه، بعد فوزه على هولندا بنتيجة 2-0 في ملعب "غروباما" الذي كان شبه ممتلئ (57,900 مشجّع).
إلّا أنّ النسخة الحالية من بطولة كأس العالم للرجال 2022 تجري حالياً في قطر، فيما ستنطلق بطولة كأس العالم للسيدات المقبلة في تموز 2023 في نيوزيلندا وأستراليا. لكن ماذا لو؟ ماذا لو حاول الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تقليد اللجنة الأولمبية؟ ماذا لو حاول "فيفا" تنظيم بطولتي كأس العالم للرجال والسيدات في الوقت عينه؟ هل سيكون مفيداً للكرة النسائية؟ دائماً ما أطرح هذه الأسئلة ولا أجد إجابات مناسبة…
"هيا بنا"!
سيكون من الرائع عيش شهرَين من كرة القدم بلا توقف؟ قمة الإثارة! إذا كنت من محبّي كرة القدم الحقيقيّين وتشاهد (ين) أو تدعم (ين) كرة القدم للرجال وللسيدات، فمن المتوقّع أن تُعجبك الفكرة. بالطبع، قد يؤدي تنظيم كلتا البطولتَين في الوقت عينه إلى تغيير في جدول الدوريات الأوروبية، لكنّ ذلك لن يشكّل معضلة بالنسبة إلى "فيفا"، خصوصاً أنّ كأس العالم قطر 2022 تُقام للمرة الأولى في فصل الخريف (من تشرين الثاني إلى كانون الأول) أي في منتصف الموسم الكروي الاعتيادي.
بالطبع، ستتطلّب الفكرة أيضاً تغييراً في نظام البطولة، لأنّ عدد المباريات سيتضاعف. كما أنّ قلّة عدد الفرق ستؤدّي إلى قلّة في عدد المباريات ولن نتحاج إلى عدد ملاعب أكبر وبنتيجة نهائية متعة وإثارة وتنافس محدودة، لا بل قليلة جداً! ذلك عدا عن التغطية الإعلامية والقدرة على التعبئة الجماهيرية!
فتنظيم البطولتَين في الوقت عينه يعني المزيد من التغطية والاهتمام الإعلامي لكرة القدم النسائية. ومن الأساليب الممكن استخدامها هي تنظيم 4 مباريات في يوم واحد على الشكل التالي: مباراتان للرجال بالإضافة إلى مباراتَين للسيدات في ملعبَين فقط.
بكلامٍ آخر، خلال مرحلة المجموعات، يُمكِن أن تُلعب مباريات المجموعة A للرجال والمجموعة A للسيدات في الملعبَين عينهما، والجدول التالي يعطي شرحاً تفصيلياً:
رجال: البرازيل - الكاميرون (Groupama Stadium) (17:00)
سيدات: ألمانيا - المغرب (Groupama Stadium) (20:00)
رجال: فرنسا - اليابان (Groupama Stadium) (17:00)
سيدات: إنكلترا - نيوزيلندا (Groupama Stadium) (20:00)
إذا أُقيمت بطولة كأس العالم للرجال والنساء في فرنسا في وقت واحد، يضع "فيفا" خيارَين أمام المشجّعين:
تأثير سلبي غير مباشر
على الرغم من اقتناعي بأنّ هذه الفكرة قد تفيد كرة القدم للسيدات وقد تدفع المشجّعين - خصوصاً الرجال - إلى مشاهدة مباريات كأس العالم للسيدات ودعم لاعبات كرة القدم، لا يسعني إلّا أن أقلق من التداعيات السلبية المحتملة. فهل ستساعد هذه الخطوة حقاً في تطوير كرة القدم النسائية ونشرها؟
على الرغم من جهود الاتحاد الدولي والدولة المستضيفة وحرصهما على تغطية كلتا المسابقتَين بالتساوي، قد تجد بطولة كأس العالم للسيدات نفسها في ظل كأس العالم للرجال؟ ماذا لو أصرّ المشجّعون والنقاد والمعلّقون على تسليط الضوء على الفروق بين "الرياضتَين"؟ ماذا لو قارنوا السرعة المتواجدة في مباريات الرجال وغيابها لدى السيدات؟ ماذا لو - بالرجوع إلى الجدول أعلاه - كان ملعب "غروباما" ممتلئاً عند الساعة الخامسة لمباراة الرجال وعاد ليصبح شبه فارغ قبل انطلاق مباراة السيدات؟
لا شك في أنّ كرة القدم النسائية تطوّرت كثيراً في السنوات الأخيرة. لكن ماذا لو كان السبب وراء تطوّرها هو عدم ارتباطها بكرة قدم الرجال؟ يعتقد العديد من عشاق كرة القدم النسائية أنّ اللعبة لا تزال غير متأثرة بالمال و"القوة الناعمة" والفساد الموجودين في كرة الرجال… ويفضلون أن تبقى اللعبتَين شبه "منفصلتَين". وقد يكونون على حق.
فمن يتابع كرة القدم النسائية يُدرِك أنّ اللاعبات يحرصنَ على تكريس الوقت بعد انتهاء المباراة لشكر الجماهير المتواجدة على دعمها، والتقاط صور الـ"سيلفي"… فيما يحاول لاعبو كرة القدم تجنّب الاتصال الوثيق مع المشجّعين، وذلك خوفاً على سلامتهم.
أسيل طفيلي-الجمهورية
كأس العالم ٢٠٢٦
اخبار لبنان
العالم
اخبار لبنان