مقالات

أيّ نظرة سياسية بالنسبة إلى التوافق الحاصل خلال الاجتماع التشاوري المتعلّق بوزراء الخارجية العرب على دخول لبنان لجنة المتابعة لحلّ الأزمة السورية؟ يظهر جليّاً بحسب ما استطلعته "النهار" من مقاربات أن ثمة تعدّداً في القراءات السياسية حيال هذا التطوّر، الذي يؤكّد عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب مروان حماده أنه "لست ضدّ مشاركة لبنان في ما يتعلّق بمسؤوليات جامعة الدول العربية، ولكن ما أخشاه فحسب هو الحذر من السياسة التي تعبّر عنها الوفود اللبنانية وسط حكومة متعددة الجنسيات، والمهم البقاء على التزام بما صدر عن الجامعة العربية تذكيراً بضرورة الحلّ السياسي في سوريا بناءً على القرار 2254 في مجلس الأمن الدولي على أساس تسوية سياسية، إصلاحات، إشراك المعارضة وإعادة النازحين؛ وإذا أرادوا اتخاذها خطوة خطوة هناك مخاوف أن تتحول قطعة قطعة، ولا يأخذ بشار سوى القطع التي تخصّه".
ولا يغيب عن إشارة النائب حماده إلى أن "ثمة صفر ثقة بالنظام السوري لكن ذلك لا يمنع اضطلاع لبنان بدوره. ولا خشية من سيطرة النظام على الوضع اللبناني. وهو ليس مسيطراً على سوريا أساساً، فيما الكلمة في لبنان هي لـ"حزب الله" وإيران. وقد طُرح ملف النازحين على الأسد بالدرجة الأولى؛ فهل يريد إعادتهم أو أنه اتّخذ حسابات ديموغرافية ومذهبية لإقصاء السنّة عن سوريا؟". وفي قراءته، "لا يريد الأسد أو "حزب الله" النازحين انطلاقاً من سيطرته على كلّ المناطق المحاذية للحدود اللبنانية. وهو دمّر القرى من القصير إلى حمص وضواحيها نزولاً إلى القلمون وباقي الحدود اللبنانية. وليس في الامكان التطلع بعين واحدة إلى الموضوع السوري، بل ثمة فئة تستخدم الورقة من دون التوازن المطلوب. وتحصل العودة تدريجاً بدءاً من قبول النظام السوري بحدّ مقبول من الاصلاحات وإشراك السوريين من كلّ الطوائف بالحدّ النهائي وإعادة الإعمار وتحرير الحدود من سيطرة الميليشيات فيما موقف وليد جنبلاط هو الأعقل بعدم انفراده".
في سياق الموضوع نفسه، يعتبر الخبير العسكري النائب السابق وهبي قاطيشا أنه "ليس في الامكان الحديث عن خطوات عملية باستثناء القليل من العتب واللوم في هذا الإطار؛ لكن لبنان غيّب نفسه، والدولة التي كانت مقسومة بالشكل الحالي لا يبقى هناك من يتحدّث باسمها. وتبدو الأوضاع صعبة على الأرض وسط الوضع الاستراتيجي الحالي وتحوّل السنّة خارج إطار المعادلة. وفي الامكان ردّهم لو كانت هناك دولة تضبط حدودها بالقوّة وتحلّ القضية، لكن القصة لم تحلّ طالما أن لبنان ليس بدولة فعلية". في تأكيد قاطيشا أيضاً، إنه "في امكان هيبة الدولة حلّ 70% من المشاكل، لكن العنصر الأخطر يتمثل في أن "حزب الله" يريد دولة ضعيفة للافادة من خيراتها، لأن الدولة القوية لا تلائمه واندثارها إلى دويلات يقلّص نفوذه كثيراً. وتعتبر عودة الدولة أساساً لكن ليس وسط الظروف الحالية حتى مع رئيس للجمهورية. ويقوم مشروع "حزب الله" على تغيير هوية البلاد. وهل يفرض على جامعة الدول العربية حلّاً للاجئين؟ وسياسياً، لا يمكن للنظام السوري أن يعود إلى لبنان، إذ لا عودة طالما أنّ حليفه متحكّم لكنه أضعف من العودة إلى لبنان والتحدّث بالسياسة بعدما اضطلع "حزب الله" بدوره".
ماذا عن تفاصيل قراءة عضو تكتل "الاعتدال الوطني" النائب أحمد الخير لناحية دخول لبنان لجنة المتابعة لحلّ الأزمة السورية؟ بحسب الخير، فإن "المجتمع العربي الممثّل بالدول العربية يعلم أن أزمة النازحين السوريين مرتبطة بالدولة السورية مع كلّ الدول المستضيفة للنازح السوري وعلى رأسها الدولة اللبنانية. ومن الطبيعي أن يكون لبنان ضمن أي خطة أو مبادرة تعنى بملف النازحين السوريين وذلك ليس غريباً على الدول العربية كلّها. ولا يزال لبنان - رغم ما يحصل - وجهته الدول العربية المؤمنة أن لبنان دولة صديقة ومن الضروري إبقاء التعاون القائم في شتى الملفات المختلف عليها".
وفي الخلاصة التي يؤكدها الخير، "اليوم، لا شكّ أنه يتوجّب على كلّ اللبنانيين في ظل التقاطعات الاقليمية القائمة العمل بديبلوماسية فاعلة على مستوى المنطقة والابتعاد عن إثارة العصبيات التي لم تؤدِّ إلى حلّ إيجابي. ولا بدّ من ديبلوماسية فاعلة للوصول إلى الحلّ المنشود في موضوع النازحين السوريين، والاشارة إلى أن لبنان أصبح أمام أمر واقع للذهاب إلى انتخاب رئيس؛ فيما المطلوب تفعيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية وتأكيد الأفرقاء اللبنانيين على عدم تخلّفهم عن الذهاب إلى جلسات الانتخاب وتعطيل النصاب وسط موقع دستوري وضرورة أن يبدأ الحلّ من انتخاب رئيس للجمهورية تحت قبة البرلمان اللبناني".
مجد بو مجاهد - النهار
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان