مقالات

في ظلّ صعوبة التوصل إلى اتفاق بين المركزي والحكومة لناحية تشريع مدّ اليد على اموال المودعين لإقراض الدولة بالدولار لتلبية حاجاتها، بات من شبه المؤكّد انّ رواتب واجور موظفي القطاع العام والقوى الأمنية ستُدفع هذا الشهر بالليرة اللبنانية. فهل ستؤدي هذه الخطوة الى تحرّك في سعر الصرف في السوق السوداء؟
بما انّ الفارق بين سعر الصرف في السوق السوداء ومنصّة «صيرفة» ليس بكبير، من المتوقع ان يمرّ قرار قبض رواتب القطاع العام بالليرة اللبنانية بسلاسة، لكن هل سيكون لضخ كتلة نقدية كبيرة من الليرة اللبنانية في السوق التي هي قيمة رواتب القطاع العام، أي تأثير في تحريك سعر الصرف المستقر على اقل من 90 الفاً؟
للإجابة عن ذلك، لا بدّ من التوقف عند بعض العوامل التي تساهم في تثبيت سعر الصرف رغم توقف صيرفة وهي:
في السياق، يطمئن الاقتصادي باسم البواب عبر «الجمهورية»، أن لا خطر على سعر الليرة مقابل الدولار في المرحلة المقبلة. عازياً ذلك لأنّ قيمة رواتب القطاع العام تعدّ صغيرة مقارنة مع قيمة الاستيراد الشهري. فإذا اردنا تحويل كل رواتب القطاع العام من الليرة الى الدولار لن تتعدّى قيمتها الـ 80 الى 100 مليون دولار شهرياً، في المقابل نحن نستورد سنوياً ما قيمته 15 مليار دولار، اي بما يوازي نحو 60 مليون دولار يومياً، وبالتالي من الواضح انّ الاستيراد هو ما يخلق الضغط وليس الرواتب.
واعتبر البواب انّ قيمة رواتب القطاع العام كما هي اليوم غير صحيحة لأنّها لا تشكّل أكثر من مليار دولار سنوياً حاليا، في حين كان يصل مجموعها الى حوالى 500 مليون دولار شهرياً لتشكّل حوالى 6 مليارات دولار سنوياً.
ماذا عن رأي موظفي القطاع العام؟
في المقابل، ومن ناحية موظفي القطاع العام، يبدو انّ إعطاءهم رواتبهم بالليرة اللبنانية من دون المرور بصيرفة، ليس له اهمية، ما يعني انّ هذا القرار ووفق المعطيات المتوفرة عن الفارق بين سعر دولار صيرفة وسعر دولار السوق سيمرّ بلا اعتراض. وتقول مصادر في القطاع العام لـ»الجمهورية»: «قبض رواتبنا وفق دولار صيرفة ليس مطلبنا إنما نريد اعطاءنا جزءاً من الراتب بالدولار على غرار بعض القطاعات العامة والخاصة. فالفارق اليوم بين سعر صيرفة ودولار السوق لا يُذكر، وإذا اضفنا اليها العمولة التي يحسمها المصرف جراء هذه العملية والتي تصل الى 5% يصبح الفارق أكبر من فارق صيرفة. لذا الافضل عملياً أخذه بالليرة اللبنانية بغض النظر عن اعتراضنا على قيمته. يُضاف الى ذلك اتهام القطاع العام بأخذ اموال المودعين من خلال صيرفة، وهذا امر نرفضه، في حين الكل يعلم انّ خلف التلطّي بالقطاع العام، سياسيون ورجال اعمال ومشبوهون يستفيدون من صيرفة، محققين ملايين الدولارات وليس موظفي القطاع العام».
واكّدت المصادر انّ الحل ليس في اعطاء رواتب موظفي القطاع العام وفق دولار صيرفة، انما اعطاء رواتب وفق قيمتها الحقيقية ودولرة قسم من الراتب ليكفي أقلّه لتسديد فاتورة الكهرباء.
تابعت المصادر: «بعد احتساب تسعيرة الرسوم والضرائب الجديدة وحسمها من الراتب، يتبين انّ الدولة خفّضت من الزيادة التي أعطتنا اياها، وعلى سبيل المثال من زاد راتبه 3 اضعاف فُرض عليه حسم 3% على الثلاثة رواتب لصالح التعاونية، بعدما كانت الـ 3% على كامل الراتب، اضف الى ذلك فرض ضريبة تقاعد بقيمة 6% ليصل مجموع الضرائب على كامل الراتب الى 9%. أما من زاد راتبه 7 اضعاف فترتفع عليه الضريبة الى 15% بما يساوي حسم حوالى الراتبين».
ورداً على احتمال استعمال الدولة لحقوق السحب الخاصة بلبنان SDR لدفع الدولار لموظفي القطاع العام عبر صيرفة، أوضحت المصادر انّ الدولة وتحت عنوان رواتب وأجور القطاع العام ستستعمل حقوق السحب، لكن فعلياً من سيستفيد من حقوق السحب ليس كل موظفي القطاع العام انما من يقبض راتبه بالكامل او بشكل جزئي بالدولار الفريش مثل القضاة، والنواب رغم انّهم ينكرون ذلك، موظفو بعض المؤسسات العامة الكبيرة مثل موظفي الخليوي…
ايفا ابي حيدر - الجمهورية
اخبار لبنان
العالم
العالم
اخبار لبنان