مقالات

ها هو المشهد المأسوي يصل إلى حدوده القصوى، ويُنذر بمزيد من الانهيار في حال لم تتحرّك الدولة سريعاً للجم ما يحصل، فاللبناني لم يعد يهتم بالسجالات الدائرة حول الاستحقاقات الرئاسية والتسويات التي يجرىالعمل على اعدادها، همّهم الوحيد هو كيفية الاستمرار في بلد لامس دولاره الـ34 ألف ليرة وصفيحة البنزين الـ600 ألف ولا من يردعهما، بما يهدّد أمنهم الغذائي.
أوجه الناس في السوبرماركات ومحطات البنزين مكفهّرة، والصرخة باتت شبه مكتومة، فللمرّة الأولى منذ بداية الأزمة المالية، سجّل سعر صرف الدولار في السوق السوداء ارتفاعاً كبيراً متجاوزاً عتبة الـ34 ألف ليرة للدولار الواحد، ليكون قد إرتفع ما بعد الانتخابات النيابية، بنحو 7 آلاف ليرة.
هذا الصعود الصاروخي نحو السحاب، دفع معه أسعار المحروقات الى التحليق، حيث زاد سعر البنزين 95 و98 أوكتان 32 ألف ليرة، المازوت 3 آلاف ليرة، والغاز 10 آلاف ليرة، وأصبحت الأسعار كالآتي: بنزين 95 أوكتان 588 ألف ليرة، بنزين 98 أوكتان 599 ألف ليرة، ديزل أويل 681 ألف ليرة، غاز 416 ألف ليرة.
وأعرب ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا عن «إستيائه لما تشهده أسعار المحروقات من ارتفاع كبير بعد صدور جدول الأسعار»، قائلاً: «كفى ظلما للشعب الذي يتحمّل وحده نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار الذي ينعكس على ارتفاع الأسعار ولا سيما أسعار المحروقات»، ورأى أن «أسعار المحروقات تأكل الأخضر واليابس إذ انها تنعكس على أسعار السلع كافة». وناشد «المسؤولين والقيّمين في الدولة اللبنانية التدخّل لوضع حد لارتفاع سعر الصرف»، معتبرا أن «المواطن لم يعد له القدرة على تحمّل الأعباء المعيشية والمالية التي أنهكت كاهله في ظل تراجع قدرته الشرائية وسط الأزمات المتتالية التي تجعله غير قادر على تأمين لقمة عيشه، كالخبز والدواء والاستشفاء والتعليم وغيرها من الأمور الحياتية».
الأمن الغذائي مهدّد
ارتفاع الدولار سيهدّد حتماً الأمن الغذائي، حيث أعلن رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي في بيان أنّ «الواقع الغذائي في لبنان لم يشهد أي تحسّن منذ شهرين، إنما إزداد سوءاً جراء الحرب في أوكرانيا والبلبلة في الأسواق العالمية، وكذلك جرّاء عودة سعر الصرف الدولار الى الإرتفاع في السوق المحلية فضلاً عن الصعوبات التي يواجهها مصرف لبنان في تمويل المواد الإستهلاكية الأساسية كالقمح والبنزين».
وشدّد على أنّ «التحدي الأكبر، ليس في تأمين المواد الغذائية، إنما في إستطاعة المواطن دفع ثمنها لا سيما بعدما إقترب سعر صرف الدولار من الـ34 ألف ليرة وتدنّي القدرة الشرائية للمواطنين بشكلٍ أكبر»، لافتاً إلى «انخفاض إستيراد المواد الغذائية من الخارج»، عازياً ذلك الى «تراجع الاستهلاك الذي يعبّر بشكل واضح عن ضائقة شديدة على المستويَين المعيشي والحياتي».
تقنين للمياه
أزمة المازوت وارتفاع سعره، انعكس شحّاً في المياه، حيث أعلنت مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان أنّ «الشحّ الحاصل في مادة المازوت، والغلاء المطرد في الأسعار، والانقطاع المتمادي للتيار الكهربائي، عوامل أساسيّة تحدّ من قدرة محطات الضخّ على تأمين التغذية بالمياه. وقد بلغت الانعكاسات السلبيّة لذلك حدّها الأقصى بل إنّ الأمور تتّجه إلى المزيد من التأزّم».
وقالت: إنّ «محطات الضخّ تعمل بقدرتها الدنيا علماً أنّ أيّ عطل في مولّداتها يحتاج إلى تأمين مبالغ بالعملة الصعبة، سواء لشراء قطع الغيار أم لتسديد فواتير التصليح. ومعلوم أنّ الأعطال في هذا المجال تتكرّر في وقت العملة الصعبة غير متوافرة لدى المؤسّسة».
وأشارت المؤسسة إلى أنّها «ستضطرّ مكرهة إلى البدء باعتماد برنامج تقنين حادّ وقاس، لا سيّما على المناطق الساحلية، التي تتغذى بالمياه من محطات الضخّ العاملة على المولّدات أو الكهرباء لدى توافرها. وتأمل المؤسّسة في تحسّن الأوضاع العامة، لأنّ استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدّي إلى النفاد التامّ للقدرة على التغذية بالمياه إلى حدّ الانقطاع التام».
زينة أرزونة _ اللواء
اخبار لبنان
ثقافة ومجتمع
العالم
كأس العالم ٢٠٢٦