متفرقات

كشفت حبيبة الجيوشي، الناجية الوحيدة من حادث طريق المنوفية، كيف تحوّلت رحلة العمل اليومية إلى مأساة طوت أحلام زميلاتها تحت عجلات شاحنة ثقيلة.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، حاولت الناجية أن تستجمع ذاكرتها للكشف عن اللحظات الأخيرة في حياة فتيات العنب اللاتي ذهبن للعمل، سعياً وراء رزقهن فلم يعدن أبداً، وبعبارات متقطعة وصوت مثقل بالفقد قالت: "وجدت نفسي مُلقاة على الرصيف فجأة".

أضافت حبيبة أن الفتيات كنّ يحلمن بتدبير قوت اليوم ومساعدة أسرهن، ولم يخطر ببالهن أن حمولة زائدة في سيارة متداعية قد تترك عائلات كاملة في حداد طويل.
وبرغم أن جسدها ما زال يحمل آثار الارتطام، ظل الألم الأعمق في قلبها، حيث رددت بحسرة: "آيات وسمر وأسماء.. بنات عمتي لم يرجعن معي ولا تزال آيات في العناية المركزة تتلقى العلاج".
كما أوضحت حبيبة حجم التكدّس الخانق داخل الميكروباص الذي نقل الفتيات في رحلتهن الأخيرة، فقالت: "كان كل مقعد فيه خمس بنات، أربع جالسات والخامسة على ساق زميلتها، وحتى المقعد المجاور للسائق جلس عليه ثلاث بنات".
وأكدت أن هذا التزاحم الخطير كان يتكرر يومياً، مع حمولة تتجاوز العشرين فتاة في كل مرة دون أي رقابة تمنع هذا الخطر الدائم على الطريق الذي وصفته بأنه "سيء".
وكانت حبيبة واحدة من بين اثنتين وعشرين فتاة غادرن قريتهن فجراً في طريقهن إلى مزارع العنب المخصصة للتصدير، بحثاً عن أجر بالكاد يكفي بيوتهن، ركبن ميكروباصاً مكتظاً، جلسن فوق بعضهن، وتحملن الزحام اليومي كأنه جزء من شروط الرزق.
ولم يكن الطريق الإقليمي جديداً عليهن، فقد شهد أكثر من مرة حوادث مماثلة، لكن هذه المرة سرقت الشاحنة المندفعة أرواح ثماني عشرة فتاة والسائق معاً، ولم تبق سوى حبيبة واثنتين أخريين تكافحان الإصابة بين جدران المستشفى.
اخبار لبنان
تكنولوجيا وعلوم
لايف ستايل
لايف ستايل