متفرقات

في لحظات الاحتضار، تكشف الكلمات الأخيرة التي يلفظها المرضى على سرير الموت عن مشاعر متنوعة، من الندم والحزن إلى السلام الداخلي. كشفت ممرضة الرعاية التلطيفية جولي ماكفادن، التي عملت في مجال الرعاية الصحية لأكثر من 15 عامًا، عن بعض هذه الكلمات التي تخرج من أفواه المرضى في لحظاتهم الأخيرة، مؤكدة أن هذه الكلمات يمكن أن تكون مؤثرة ومؤلمة في الوقت نفسه.
ماكفادن تحدثت عن الحالات التي نادى فيها المرضى على والديهم الذين توفوا منذ وقت طويل أو حتى حبيب سابق لم يرونه منذ سنوات. في المقابل، هناك كلمات أخرى تعكس السلام الداخلي مثل "أحبك"، وهي كلمات تعبر عن الرغبة في الرحيل بسلام. وتعتقد ماكفادن أن كثيرًا من الناس يتوقعون كلمات درامية في اللحظات الأخيرة، كما تظهر في الأفلام، مثل الاعترافات أو الإعلانات المثيرة، لكنها تؤكد أن الواقع غالبًا ما يكون أبسط وأكثر هدوءًا.
من بين العبارات الشائعة التي يرددها المرضى في لحظاتهم الأخيرة: "شكراً لك"، "سامحتك"، "من فضلك سامحني"، و"وداعاً". هذه الكلمات تكشف عن مشاعر الامتنان أو التسامح، أو ربما عن رغبة في إصلاح العلاقات قبل الرحيل.
تشير ماكفادن إلى أن العديد من المرضى يعبّرون عن ندمهم في اللحظات الأخيرة، حيث يتمنون لو أنهم قد قدروا أكثر الأشياء التي كانت تعتبر عادية بالنسبة لهم طوال حياتهم. "نحن نأخذ الكثير من الأشياء كأمر مسلم به، مثل القدرة على الرؤية، الأكل، المشي، والعيش بدون ألم"، كما قالت. وأضافت أن بعض المرضى يندمون على أن حياتهم انقضت في العمل، أو على القلق المفرط بشأن مظهر أجسامهم، أو اتباع الحميات الغذائية بشكل صارم.
من بين العبارات الأخرى التي تذكرها ماكفادن، هو شعور بعض المرضى بالأسف لعدم تصالحهم مع الآخرين قبل فوات الأوان. "إذا كان شخص ما في شجار كبير، يقول: لماذا لم أقل إنني آسف في وقت سابق؟"، كما قالت. وأضافت أن بعض المرضى يتذكرون أهاليهم المتوفين ويتمنون لو أنهم طلبوا منهم المزيد من التفاصيل حول ذكرياتهم الطفولية.
في لحظات الموت، قد يعكس المرضى أيضًا تغيرًا في اللغة التي يتحدثون بها. على سبيل المثال، تشير ماكفادن إلى أن بعض المرضى الذين عاشوا في بيئة تتحدث الإنجليزية لسنوات قد يعودون إلى التحدث بلغتهم الأم (مثل الإيطالية) في اللحظات الأخيرة، وهو ما يشير إلى الراحة والاتصال العاطفي العميق مع ذكرياتهم القديمة.
وفي بعض الأحيان، قد يردد المرضى كلمات تبدو غير مفهومة لأسرهم، ولكن ربما تكون ذات مغزى بالنسبة لهم في تلك اللحظات الأخيرة. تقول ماكفادن: "أحيانًا سيقولون: 'أحتاج فقط إلى العودة إلى المنزل'". هذا قد يعكس رغبتهم في العودة إلى مكان يشعرون فيه بالأمان والراحة.
كلمات المرضى في لحظات الموت تحمل بين طياتها الكثير من المعاني، من الندم إلى التقدير العميق للحياة والناس. وفي النهاية، يظل الموت تجربة شخصية وفريدة من نوعها، تُختتم بكلمات تكشف عن أعمق مشاعر الإنسان في لحظاته الأخيرة.


