اخبار لبنان
سلام: لا صدام مع "الحزب"... وما قاله عن هدف اتّفاق الإطار

أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنّه "لديّ ملاحظتان فقط. في الحقيقة، لديّ مشكلة مع استخدام تعبير "الاتفاق"، لأن هذا الوصف قد يفتح باب الالتباس حول ما إذا كنا بصدد اتفاقية أم لا. والجواب هو: لا، لسنا بصدد اتفاقية. لذلك يُسمّى هذا إطاراً Framework، وليس Framework Agreement. وهذه نقطة مهمة".
أضاف: "أنا أوضح ذلك حتى نعرف جميعاً عن ما نتحدث. نحن نتحدث هنا عن إطار. وما هو هذا الإطار؟ إنه إطار توجيهي للمفاوضات يحدد مسارها. وضمن هذا الإطار نفسه يجري التمييز بين الهدف وبين الوصول إلى اتفاقات لاحقة، بل إن النص، ولا سيما في المادة الثانية عشرة، يشير إلى أن هناك اتفاقات ستُبرم في مرحلة لاحقة".
تابع: "وهذا التوصيف له أهمية، لأن مفاعيله القانونية والسياسية مختلفة. فإذا اعتبرناه اتفاقية، فهذا يعني أنه بمثابة معاهدة، وتترتب عليه مفاعيل قانونية وأمنية. أما ما نحن بصدده، فهو إطار سياسي، والإطار السياسي يتضمن بطبيعة الحال التزامات، لكنها تبقى التزامات سياسية".
وأكد أن "هدفنا هو عودة الناس إلى بيوتهم. لكن علينا أولاً أن ننظر إلى أين وصلنا. فنحن لسنا هواة مفاوضات، ولا هواة لقاءات مع المسؤولين الأميركيين والإسرائليين ولا هواة الذهاب إلى واشنطن. للأسف، وصلنا إلى ما وصلنا إليه نتيجة حربين، كي لا نقول مغامرتين، وهذه هي الحقيقة".
وقال: "المغامرة الأولى أدت إلى سقوط آلاف الضحايا، وتسببت بكلفة تجاوزت سبعة مليارات دولار، وذلك قبل احتساب مجمل النتائج الاقتصادية. أما هذه الحرب، فمن المتوقع أن تتجاوز كلفتها ثلاثة عشر مليار دولار، فضلاً عن الخسائر البشرية التي تبقى الأساس. لقد دخلنا في الحرب الأولى، أو ما سُمّي بحرب إسناد غزة. وإذا نظر أي شخص اليوم إلى ما آلت إليه الأوضاع في غزة، سيدرك أين أصبح الوضع. وفي المقابل، كانت النتيجة بالنسبة إلى لبنان هذه الأعباء والخسائر التي تكبّدها".
أضاف: "ثم دخلنا في حرب ثانية، أو في مغامرة ثانية. وقد حذّرت مرة واثنتين وثلاث مرات. كان واضحاً، في ظل الوضع الإقليمي الذي كنا نعيشه، أن هناك احتمالاً كبيراً للذهاب إلى حرب. ولذلك دعوت مراراً إلى تحكيم العقل وإلى التعقل، واتخاذ الإجراءات التي يمليها المنطق والعقلانية. لكن، للأسف، فُرضت علينا هذه الحرب. ورغم أن "حزب الله" كان وعد الرئيس نبيه بري بأنه لن ينخرط في الحرب، ولكنه انجَرّ إلى هذه المغامرة واستيقظنا فجر الإثنين على إطلاق ٦ صواريخ".
وشدد على أن "هدفنا الخروج من هذه الحرب ووقف هذا النزيف. وهذه هي المغامرة الثانية، وحتى الآن تعرفون كم بلغت كلفتها البشرية أولاً، وهذا هو الأخطر. لدينا اليوم قرابة خمسة آلاف شهيد، ولدينا أكثر من عشرة آلاف جريح. هذه هي كلفتها. لقد دخلنا في حربين متتاليتين. يا ليتنا اتعظنا من الحرب الأولى، حرب إسناد غزة، فإذا بنا في حرب ثانية، حرب إسناد ايران والثأر للمرشد الأعلى الإمام علي خامنئي. والحرب التي فرضت علينا، هذه هي كلفتها. لذلك، علينا أن نوقف هذا النزيف، وهذا ما نسعى إليه من خلال المفاوضات".
أضاف: "لقد وضعنا هذا الإطار، وهو إطار واضح، ومن يقرأه سيدرك أنه إذا طبّق، فمن المفترض أن يسمح بعودة آمنة وكريمة لأهلنا إلى بيوتهم التي هُجّروا منها -والذين وصل عددهم إلى قرابة الـ1,200,000 نازح- وإلى أن يؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، كما أنّ العودة الآمنة والكريمة تتطلّب إعادة إعمار القرى والمدن المدمّرة. وإذا استطعنا تطبيق هذا الاطار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، فلا يوجد طريق آخر يسمح بعودتهم سوى هذا المسار، حتى يتمكنوا من الرجوع إلى بيوتهم، وحتى نتمكن من إعادة الإعمار. هذا هو هدفنا".
وتوجه الى اهل الجنوب بالقول: "ان هناك "أضاليل" حول موضوع عدم الانسحاب والتموضع، ويقول نص الاتّفاق بحرفيّته "إعادة انتشار إسرائيل إلى خارج الأراضي اللبنانية"، بـ"ال" التعريف، أي كل الأراضي اللبنانية، وهذا مذكور مرّتين".
وردا على سؤال حول اذا كان مطمئنا من أنّ الاسرائيلي سينسحب، قال: "لست مطمئنا، ولكن انا اتحدث عن ما ينص عليه اتفاق الاطار، نقول كل الأراضي اللبنانية حتى لا نقع في المحظور الذي وقع فيه قرار مجلس الأمن رقم 242 الشهير الصادر عام 1967. وكما تعلمون، هناك نسخة إنجليزية ونسخة فرنسية؛ إحداهما تقول Territories، والأخرى تقول The Territories. أما هنا، فالأمر واضح، إذ وردت عبارة الأراضي اللبنانية بـ"ال" التعريف، ولم تُذكر مرة واحدة في الفقرة الثانية، بل ذُكرت مرتين. وفي الفقرة الخامسة اسرائيل تتحدث عن نفسها، حيث تعلن ان حكومة إسرائيل انها لا تضمر اي اطماع اقليمية في لبنان، وهذا هو ما نريد تحقيقه، وهو واضح في النص. وليس هناك فرق بالتفسير بين عبارة إعادة الانتشار وعبارة الانسحاب خارج الأراضي اللبنانية. ما يهمني هو النتيجة، وهي أن يكون الانسحاب خارج الأراضي اللبنانية، أي من كامل الأراضي اللبنانية، وهذا ما نريد تحقيقه، وهو واضح في النص. فإذا كان لدى أحد تفسير للفرق بين عبارة إعادة الانتشار وعبارة الانسحاب خارج الأراضي اللبنانية، فليتفضل ويقدّمه. بالنسبة إليّ، ما يهمني هو النتيجة إذا كان هناك فرق، فالنص الموجود أمامي يقول: إعادة الانتشار خارج الأراضي اللبنانية".
تابع: "ومن المؤسف إثارة مثل هذه المسائل. لا أريد أن أستخدم كلمة "تضليل"، لكن ما يحصل يربك ابن الجنوب، ويوحي له بأن هذا لا يؤدي إلى الانسحاب. ومن واجبي تجاه أهلنا في الجنوب، أن أشرح بأنّ الأمر واضح، وأنّ ما نقوم به يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الجنوب".
وعن غياب اي مهلة زمنية في اتفاق الاطار، قال الرئيس سلام: "هذا سؤال مشروع لكن ما يهمني هو أن هذا يشكّل إطاراً لتحديد مسار المفاوضات، أما مسألة الانسحاب، فهي واضحة، وقد وُصفت بأنها متبادلة ومتدرجة، ويتم تنفيذها وفق جدول زمني يرتبط بهذا الإطار. لقد تمكّنا، ضمن هذا الإطار، من فرض تحديد انسحاب إسرائيل من منطقتين، تم تسميتهم بالمناطق التجريبية، وهذه بحد ذاتها إشارة أولية إلى مسار الانسحاب. أما الجدول الزمني، فسيكون موضع البحث في جولة المفاوضات المقبلة، وليس نهاية المفاوضات".
وعن ما قاله الرئيس بري بان اتفاق الاطار هو أسوأ بعشر مرات من اتفاق السابع عشر من أيار، قال: "نحن لا نزال في الاطار فإن أولوية عملنا في الجولة اللاحقة ستكون وضع جدول زمني لتنفيذ هذه العملية. نتمنى على كل من يقول ان هذا الاتفاق أسوأ من اتفاق السابع عشر من أيار، ان يشرح لنا لماذا هو كذلك، فما يقال ليس سوى شعار جذاب رغم انني لا ارى ذلك".
وعن وقف إطلاق النار، اعتبر أن "النص الحالي لا يورد عبارة "وقف إطلاق النار" حرفيًا، لكنه ينص على أن وقف إطلاق النار تم التوصل إليه بعد جولات متعددة من المفاوضات، وأنه يبني على الاتفاقات والتفاهمات السابقة الصادرة عن واشنطن، التي أكدت أكثر من مرة ضرورة وقف إطلاق النار وتثبيته. وبالتالي، فإن اتفاق الإطار يأتي بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، ويستند إليه".
ولدى سؤاله عن عبارة "الاتفاقات والتفاهمات السابقة التي أثبتت نجاحها"، وما إذا كانت تثير التباسًا، قال: "المشكلة ليست في الاتفاق، بل في الاعتقاد بأنه يجب أن يورد كل مرجعياته في النص. فهو يشير إلى الاتفاقات والتفاهمات السابقة من دون تعدادها، ولذلك لا يذكر صراحة القرار 1701، الذي يشكل بالنسبة إلينا مرجعية أساسية، كما لا يذكر اتفاقية الهدنة، أو إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024. لكن ذلك لا يعني أنها ليست مرجعيات قائمة، فمن الطبيعي ألا يتضمن أي اتفاق كل المرجعيات. والأهم بالنسبة إلي أن الاتفاق يتضمن نصوصًا واضحة بشأن بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية، أي بواسطة القوات المسلحة اللبنانية، حتى وإن لم يذكر اتفاق الطائف بالاسم، الذي يبقى المرجع الأساسي".
وعن اتفاقية الهدنة التي يصر على التمسك بها الوزير السابق وليد جنبلاط، قال: "أتفهم موقف وهواجس الأستاذ وليد جنبلاط، لأن اتفاقية الهدنة تشكل مرجعية أساسية بالنسبة إلى كثيرين. لكن ما بقي منها اليوم هو المبادئ التي قامت عليها، وإذا أريد لها أن تكون قابلة للتطبيق، فهي تحتاج إلى تحديث، لأنها اتفاقية عسكرية بالدرجة الأولى، وتتضمن تفاصيل ميدانية تعود إلى مرحلة تاريخية مختلفة، مثل تحديد أنواع القوات والعتاد المسموح بنشره، وعدد الآليات والدبابات والأسلحة، وهي أمور لم تعد تنسجم مع واقع الجيوش ومتطلبات الأمن في الوقت الحاضر. كما أنها كانت تنص على لجنة مشتركة لبنانية - إسرائيلية - أممية، الأمر الذي يجعلها، بصيغتها الحالية، غير عملية. ومع ذلك، فإننا نتمسك بالمبادئ التي قامت عليها"، وأشار إلى أن اتفاق الإطار يبني على الاتفاقات السابقة.
وردًا على سؤال عما إذا كان نزع سلاح "حزب الله"، كما يطالب به الجانب الإسرائيلي، يضع لبنان وإسرائيل في موقع واحد في مواجهة حزب الله، وهو شريك في الحكومة، أجاب: "هذا مفهوم خاطئ تمامًا. لقد كنا في غنى عن مغامرتي الإسناد الأخيرتين ونتائجهما الكارثية، التي يسميها البعض انتصارات، ولا أعرف كيف يمكن وصفها بذلك. فعندما ننظر إلى عدد الشهداء والضحايا، وحجم الدمار، وكلفة إعادة الإعمار، فإن أقل ما يمكن وصف ما جرى به هو أنه كان نكبة، بل نكبتين متتاليتين".
أضاف: "موقفنا ثابت منذ إقرار اتفاق الطائف، وهو الدعوة إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل أراضيها. وهذه ليست جملة عرضية في اتفاق الطائف، بل هي إحدى ركائزه الأساسية. فاتفاق الطائف هو الذي أنهى الحرب الأهلية وطوى صفحة مؤلمة من تاريخ لبنان، وكرر هذا المبدأ أكثر من مرة، لأنه يشكل أساس العقد الاجتماعي والسياسي اللبناني الذي أوقف الحرب ووضع البلاد على مسار استعادة السيادة وإعادة بناء مؤسسات الدولة".
تابع: "كما أن القرار 1701 تضمن أكثر من إشارة إلى ضرورة استكمال تطبيق اتفاق الطائف، ولا سيما لجهة بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية. أما إعلان وقف الأعمال العدائية، فهو أكثر وضوحًا، إذ يحدد بصورة حصرية الجهات المخولة حمل السلاح، وهي: الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، والأمن العام، وأمن الدولة، والجمارك، وشرطة البلديات. لذلك، فإن هذا ليس مطلبًا إسرائيليًا، بل هو مطلب لبناني أساسي، نص عليه اتفاق الطائف قبل عقود، وأكدته القرارات الدولية اللاحقة".
وقال: "أما المقارنة باتفاق 17 أيار، فهي ليست في محلها، لأن ذلك الاتفاق فرض على لبنان مجموعة من الالتزامات والقيود الأمنية، بينما المطلوب في "الإطار" هو بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وهو ما يشكل الأساس للحصول على الانسحاب الإسرائيلي الكامل. ولقد وافق لبنان على هذا المبدأ منذ عام 1989 مع إقرار اتفاق الطائف، لكن تنفيذه تأخر طوال السنوات الماضية".
وردًا على سؤال عما إذا كان القبول باتفاق الإطار جاء هروبًا من اتفاق أضعف خوفًا من تسليم لبنان إلى إيران، أجاب: "هناك مساران مختلفان: مسار إسلام آباد، ومسار وقف إطلاق النار. فمن يوقف إطلاق النار هو الطرف الذي يطلق النار. فهل لبنان هو الذي يطلق النار؟ إن حزب الله والحرس الثوري الإيراني هما من يطلقان النار، وقد أصدرا بيانات مشتركة بهذا الشأن. ولقد تحدثت مع رئيس وزراء باكستان، وأبلغته أن مطلبنا الوحيد هو التوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان".
ونفى الرئيس سلام أن "يكون دخول لبنان في مسار واشنطن بهدف الهروب من مسار إسلام آباد"، وأكد أن "قرار وقف إطلاق النار الفعلي يرتبط بالأطراف التي تطلق النار أي "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني".
وأشار إلى أن "الهدف من مسار واشنطن هو انتزاع اعتراف دولي بأن الدولة اللبنانية هي الجهة الحصرية المخولة بالتفاوض باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنها. أما بالنسبة لمسار إسلام آباد، فنحن وجهنا التحية لرئيس حكومة باكستان ولا حرج لدينا في توجيه الشكر لأي دولة، أكانت إيران أو باكستان وأميركا، ساهمت في دعم إدراج بند الوقف الفوري للأعمال العسكرية في لبنان".
وعن الانتقادات الحقوقية للبند 13 من الاتفاق، جزم الرئيس سلام "بأن النص لا يتضمن أي تنازل عن أي حق من حقوق لبنان في ملاحقة إسرائيل مطلقًا، بل ينص على وقف او تعليق حق استخدام اللجوء للمحاكم الدولية طالما المفاوضات تجري بحسن نية".
وقال: "نحن لم نتخل عن أي حق والقانون الدولي الانساني بنصوصه الأساسية لا يسمح لأي كان بالتنازل عن أي حق، وإذا عدنا الى اتفاقية جنيف الرابعة فالقانون يصنّف هذه الحقوق ضمن (القواعد الآمرة) التي لا يمكن لأي جهة إسقاطها قانونياً".
وكشف عن سبب سفر نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري الى جنيف، لافتا الى ان "ذلك يندرج في إطار استمرار الحكومة في توثيق كل ما له علاقة بجرائم الحرب والانتهاكات الإسرائيلية عبر قنواتها في جنيف لاستخدامها كسلاح قانوني رادع في المحاكم الدولية في حال انحراف المفاوضات عن مسارها".
واستعاد الرئيس سلام "سوابق تاريخية في المفاوضات بين الدول علقت فيها الملاحقات السياسية موقتاً لتسهيل الحلول السياسية، ومنها تجربة جبهة التحرير الوطنية في الجزائر خلال "اتفاقيات إيفيان"، وهناك مثل آخر هو المؤتمر الوطني الافريقي ANC في جنوب أفريقيا".
وجدد التأكيد على أن "الهدف الأساسي من الاتفاق يتمثل في تأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كل الأراضي اللبنانية، بما يتيح عودة أبناء الجنوب إلى بلداتهم وقراهم بأمان، ويفتح الباب أمام إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب".
أضاف: "هذا الأمر لا يندرج في إطار الأمنيات، بل يستند إلى تعهدات أميركية والتزامات من الشركاء الدوليين المساهمة في عملية إعادة الإعمار".
وأوضح أن "الاتفاق يرتب في المقابل مجموعة من الالتزامات على الدولة اللبنانية، إلا أنها، ليست تنازلات عن السيادة أو الحقوق الوطنية، بل تتمثل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية، ولا سيما عبر الجيش اللبناني"، وقال: "إذا كان هناك من يعتبر أن الاتفاق يفرض على لبنان تنازلاً عن سيادته أو حقوقه، فليحدد أين يكمن هذا التنازل".
ورداً على الانتقادات التي تعتبر أن "الاتفاق يشكل إملاءً خارجياً"، رأى أن "الإشكالية تكمن في آلية التنفيذ لا في المضمون"، موضحاً أن "بسط سلطة الدولة شأن داخلي كان يفترض أن يتحقق منذ اتفاق الطائف، إلا أن التأخر في إنجازه أتاح تدخلاً خارجياً ربط بين الانسحاب الإسرائيلي واستكمال الدولة لسيادتها".
وأشار إلى أن "إسرائيل تطلب ضمانات أمنية مقابل انسحابها الكامل"، لافتاً إلى أن "هذا الأمر ليس جديداً، إذ إن اتفاق الهدنة والقرار 1701 تضمنا أيضاً ترتيبات وضمانات أمنية". وذكّر بأن "القرار 1701 ينص على أن يكون جنوب لبنان منطقة خالية من السلاح"، معتبراً أن "الدولة اللبنانية كان يفترض بها، خلال السنوات الماضية، تنفيذ هذا الالتزام وعدم السماح بوجود أنفاق أو مستودعات أسلحة أو مظاهر عسكرية في المنطقة، لأن ذلك يدخل ضمن الترتيبات الأمنية التي كانت إسرائيل تطالب بها".
أضاف: "المطلوب من لبنان، في جوهر الاتفاق، لا يتجاوز بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتحقيق هذا الأمر يؤدي تلقائياً إلى استكمال الانسحاب الإسرائيلي".
وسأل: "إذا كان البعض يعارض الاتفاق، فهل يعارض الانسحاب الإسرائيلي الكامل أم يعارض بسط سلطة الدولة؟"، معتبراً أن "الجميع يعلن تأييده للانسحاب الإسرائيلي، بينما يبقى الخلاف حول مسألة احتكار الدولة للسلاح".
ورداً على سؤال عما إذا كان بقاء السلاح في يد "حزب الله" يجعل الوجود الإسرائيلي مشروعاً أو موقتاً، نفى الرئيس سلام ذلك بشكل قاطع، مؤكداً أن "الاتفاق لا يشرّع أي وجود إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية"، رافضاً "تفسير الاتفاق على أنه يربط الانسحاب الإسرائيلي بإنجاز نزع سلاح الحزب بالكامل"، مؤكداً أن "الآلية المعتمدة متدرجة ومتبادلة، وليست قائمة على شرط انسحاب إسرائيل بعد تسليم كامل السلاح". واستشهد بما "تم التفاهم عليه بشأن انسحاب تجريبي من منطقتين Pilot) Zones) يتولى بعده الجيش اللبناني الانتشار فيهما وبسط سلطته، وهذا دليل عملي على تزامن المسارين".
واستعاد تجربة الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، متسائلاً: "ماذا فعلنا بعد التحرير؟"، وأشار إلى أن "الجيش اللبناني لم يدخل فوراً إلى المناطق المحررة، بل تأخر انتشاره سنوات، في حين أن الاتفاق الحالي ينص على دخول الجيش مباشرة إلى أي منطقة تنسحب منها إسرائيل، وهو تطور أساسي".
وفي ما يتعلق بـ"المناطق التجريبية"، أوضح أن "إسرائيل تتحدث عن بلدتي زوطر الغربية وزوطر الشرقية، فيما لا ترد بلدة فرون ضمن الخرائط المتفق عليها للانسحاب، رغم أنها تخضع لنيران إسرائيلية ونوع من السيطرة الميدانية، والحديث لا يقتصر على هاتين البلدتين فقط، بل يشمل مجموعة أخرى من القرى"، معتبراً أن "توصيف منطقتين تجريبيتين يتعلق بآلية تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب وليس بحصر العملية الجغرافية بمنطقة واحدة".
وأوضح أن "المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق تشمل الانسحاب الإسرائيلي من منطقتين تجريبيتين، والمقصود ليس بلدة واحدة، بل بلدتا زوطر الغربية وزوطر الشرقية، معرباً عن أمله في أن "يبدأ الانسحاب منهما خلال فترة وجيزة، خلال أيام أو أسابيع قليلة".
أضاف: "المنطقة التجريبية الثانية تضم عدداً من البلدات، بينها فرون والغندورية، وتكمن خصوصيتها في عدم وجود قوات أو دبابات إسرائيلية متمركزة فيها، رغم أنها لا تزال خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية بالنيران والمراقبة".
وأكد أن "الموقف اللبناني ما زال ثابتاً، ويتمثل في المطالبة بانسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، من الناقورة حتى آخر نقطة محتلة، والأولوية في الجولة المقبلة من المفاوضات ستكون وضع جدول زمني واضح لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي الكامل".
وعن الجهة المخولة التحقق من خلو المناطق من أي سلاح خارج إطار الدولة، أوضح أن "إسرائيل ليست حكماً في هذه العملية، بل إن التحقق سيتم عبر آلية رقابة معززة للميكانيزم قد تضم طرفاً ثالثاً إلى جانب الآلية القائمة التي تضم حالياً الولايات المتحدة وفرنسا، مع إمكان انضمام دول أو مراقبين آخرين، والبحث لا يزال جارياً في هذا الإطار".
ولفت إلى أن "وجود طرف ثالث للتحقق ليس أمراً مستحدثاً، إذ ان قوات "اليونيفيل" تضطلع بهذا الدور منذ صدور القرار 425 عام 1978، وليس فقط منذ القرار 1701 عام 2006، ومن بين مهامها الأساسية التحقق الميداني من تنفيذ الالتزامات الأمنية".
وعن تقارير تحدثت عن احتمال وجود عسكري أميركي ميداني في لبنان، نفى "وجود أي طلب أو موافقة لبنانية بهذا الشأن"، موضحاً أن "المشاركة الأميركية تقتصر على الضباط العاملين ضمن آلية المراقبة التي أُنشئت عقب تفاهمات تشرين الثاني 2024، والذين يشاركون في الجولات الميدانية، من دون وجود قوات أو جنود أميركيين على الأرض".
وأشار الى أن "الولايات المتحدة تتعامل بحذر مع هذا الملف"، كاشفاً أن "أحد المقترحات اللبنانية السابقة كان يقضي بانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس المحتلة، مقابل تعزيز الضمانات الأمنية من خلال وجود ضباط أميركيين إلى جانب قوات "اليونيفيل" في تلك المواقع، إلا أن هذا الطرح لم يُعتمد حتى الآن".
كما أوضح أن "هناك جملة من المسائل التي تستوجب التوضيح، مشيراً إلى أن المادة 52 من الدستور اللبناني تنص على أن رئيس الجمهورية يتولى التفاوض بشأن المعاهدات الدولية بالاتفاق مع رئيس الحكومة. وبعد التوصل إلى أي اتفاق، يُعرض على مجلس الوزراء لإبرامه، وإذا ترتبت عليه أعباء مالية أو التزامات تتجدد سنوياً أو ما شابه، يُحال إلى مجلس النواب وفقاً للأصول الدستورية". وأكد أن "الحكومة، بصفتها حكومة، لا تتولى التفاوض، كما أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الملتزمين بالبيان الوزاري لا يمكنهما التفاوض خارج الأطر والثوابت التي حددها هذا البيان".
وقال: "المفاوضات انطلقت من الثوابت الواردة في البيان الوزاري، والتي تقوم على العمل بكل الوسائل لإخراج إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية. وانطلاقاً من هاتين الركيزتين، قاد رئيس الجمهورية، بالتفاهم معه، المفاوضات، وعند التوصل إلى اتفاق نهائي يُعرض على مجلس الوزراء لإبرامه. أما في المرحلة الحالية، فما يزال الأمر في إطار النقاش، من دون أن يعني ذلك حرمان مجلس الوزراء من مناقشته، إذ من الطبيعي أن يطّلع الوزراء على تفاصيله ويبدوا آراءهم، إلا أن الاتفاق الذي يستوجب الإبرام لم يُنجز بعد".
وتطرق إلى الاتصال الذي أجراه برئيس مجلس النواب نبيه بري، موضحاً أنه "شكره على تدخله لمنع انتقال الخلاف إلى الشارع، وما قد يرافق ذلك من مخاطر في ظل حالة الاستقطاب القائمة". وأشار إلى أن "الدعوات إلى التظاهر لم تشهد مشاركة واسعة"، مع تأكيده أن "التظاهر حق طبيعي، إلا أن الخشية كانت من انزلاق الأمور إلى صدامات في الشارع، وهو ما دفعه إلى تحية الرئيس بري على موقفه".
ولفت إلى أن "الاتصال بينهما تناول أيضاً جوهر الاتفاق، حيث شدد على أن القضية الأساسية تتمثل في انسحاب إسرائيل وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها"، مؤكداً أن "الجميع متفق على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي، ولا يفترض أن يكون هناك خلاف حول مبدأ بسط سلطة الدولة". ولفت الى أنه أبلغ الرئيس بري "استعداده للحوار في أي وقت"، معتبراً أن "هاتين الركيزتين تشكلان أساس أي إطار تفاوضي، وأن الرئيس بري حريص على معالجة هذا المسار بالحوار".
وأبدى الرئيس سلام مخاوفه من "التصعيد نتيجة الأجواء المشحونة وما يرافقها من معلومات مغلوطة، منها الادعاء بعدم وجود انسحاب كامل أو التخلي عن حقوق لبنان". وأكد أن "الحديث عن إعادة التموضع يعني إعادة التموضع خارج الأراضي اللبنانية، وأن الحكومة مستمرة في جمع وتوثيق كل ما يتعلق بحقوق لبنان"، نافياً "بشكل قاطع أي تنازل عنها"، مشدداً على أن "لا أحد يملك أصلاً حق التخلي عن هذه الحقوق".
ولفت الى أن "الصيغة التي تعتمدها الحكومة هي "بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل أراضيها"، وهي الصيغة التي توافق عليها اللبنانيون في اتفاق الطائف، داعياً كل من يعترض عليها إلى إعلان موقفه بوضوح". كما شدد على "ضرورة قراءة التعابير الواردة في النصوص ضمن سياقها الكامل، والذي يتحدث عن استعادة الدولة اللبنانية سيطرتها على كامل أراضيها"، مؤكداً أن "الهدف واضح ويتمثل في أن يكون كل سلاح على الأراضي اللبنانية تحت إمرة الدولة اللبنانية، سواء كان تابعاً لـ"حزب الله" أو لـ"حماس" أو "الجهاد الإسلامي" أو لأي جهة أخرى، لأن أي دولة لا يمكن أن تقوم بوجود جيشين أو قرارين أو سلاحين".
وأشار إلى أن "هذا المبدأ ليس جديداً، بل نص عليه اتفاق الطائف، كما صدرت بعده قرارات عدة عن مجلس الوزراء هدفت إلى بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية، إلا أن ظروف تلك المرحلة، ولا سيما خلال فترة الوصاية السورية، حالت دون تنفيذها بالكامل". وأضاف أن "انسحاب إسرائيل من الجنوب آنذاك، لم يترافق مع انتشار الجيش اللبناني كما كان ينبغي، بينما يختلف الوضع اليوم، خصوصاً بعد إعلان وقف العمليات العدائية في تشرين الثاني 2024، الذي حدد بصورة واضحة الجهة الوحيدة المخولة حمل السلاح في لبنان".
وأوضح أنه "في الخامس من آب الماضي كلف مجلس الوزراء الجيش اللبناني إعداد خطة تنفيذية لحصر السلاح بيد الدولة وحدها، فأنجز الجيش الخطة وعرضها على المجلس في أيلول، حيث لاقت ترحيباً وبدأ الجيش تنفيذ مرحلتها الأولى، وكانت مؤلفة من خمس مراحل، إلا أن التطورات الميدانية استدعت تحديثها بما يراعي المستجدات، مع بقاء الهدف الأساسي ثابتاً وهو حصر السلاح في يد الدولة".
وشدّد على أن "الحكومة لا تسعى إلى صدام مسلح مع حزب الله، بل تعتبر أن من واجبها الحؤول دون وقوع أي مواجهة، إلا أن ذلك لا يعني الخضوع لأي ابتزاز أو تهديد بالحرب الأهلية أو الفتنة". كما شدد على أن "خطة حصر السلاح لا تراجع عنها"، معتبراً أن "تنفيذها تأخر منذ اتفاق الطائف لأكثر من ثلاثة عقود، وكانت كلفة هذا التأخير باهظة على مستوى الأرواح والممتلكات والاقتصاد، وأن الوقت حان لاتخاذ القرار، ولا سيما في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية وتداعيات المغامرات التي كلفت لبنان مليارات الدولارات".
وأشار إلى أن "الإرادة السياسية متوافرة لتنفيذ هذه الخطة، إلا أن نجاحها يتطلب تعزيز قدرات الجيش اللبناني، كي يتمكن من الانتشار على كامل الأراضي اللبنانية والقيام بمهامه، وهو ما دفع الحكومة، بالتعاون مع فرنسا والمملكة العربية السعودية وقطر ودول أخرى، إلى التحضير لمؤتمر في باريس لدعم القوات المسلحة اللبنانية، قبل أن تحول التطورات الميدانية دون انعقاده". ولفت الى أن "الجيش مطالب اليوم بالانتشار في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، وبمتابعة تنفيذ خطة حصر السلاح تدريجياً في مختلف المناطق اللبنانية، فضلاً عن ضبط الحدود ومنع عمليات التهريب بين لبنان وسوريا".
وعن الصورة التي التقطت في واشنطن، أوضح أن "الجيش اللبناني يعتمد بروتوكولات خاصة تمنع ضباطه من التصوير أو المصافحة مع الجانب الإسرائيلي"، مؤكداً احترامه لهذه البروتوكولات، مشيراً إلى أنه "لا يرى مانعاً من التقاط صور على طاولة الاجتماعات، كما حصل مع السفيرة معوّض والسفير كرم".
وفي ما يتعلق بقيادة الجيش، رفض الانجرار إلى السجال الدائر حول قائد الجيش، معتبراً أن "إثارة هذا الملف تمثل شكلاً آخر من أشكال الفتنة". وأكد أن "السلطة السياسية هي التي تحدد التوجهات، فيما تتولى المؤسسة العسكرية تنفيذ قراراتها"، مشيراً إلى أن "أداء الجيش في المرحلة الأولى من تنفيذ خطة حصر السلاح كان مرضياً إلى حد كبير، رغم وجود بعض الثغرات، ولا سيما في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود".
وتحدث عن حادثة الروشة، معتبراً أن "الإخلال لم يكن من جانب الجيش وحده، بل إن "حزب الله" لم يلتزم التعهدات التي سبق أن قدمها بهذا الشأن، وهو ما خيب آماله وآمال الرئيس بري". وأشار الى أنه "كان يتمنى أن تتصرف القوى الأمنية والجيش بحزم أكبر في تنفيذ قرار الحكومة، وقد أبلغ الجهات المعنية بأن ما حصل غير مقبول".
وعن الانتقادات المتعلقة بالتعيينات الأمنية، أكد أنها "صدرت عن مجلس الوزراء، وبالتالي لا يمكن التنصل من المسؤولية عنها"، موضحاً أنه "قد لا يمتلك الخبرة العسكرية التي يتمتع بها رئيس الجمهورية في تقييم الضباط، لكنه يتحمل مسؤوليته السياسية كاملة ولا يتنصل منها".
وشدد مجدداً على أنه "لا يسعى إلى مواجهة مع "حزب الله"، لكنه في الوقت نفسه يرفض أن تخضع الحكومة لأي ابتزاز"، مؤكداً أنه "لا يطالب الحزب إلا بالالتزام بما تعهد به في اتفاق الطائف، والقرار 1701، وإعلان وقف العمليات العدائية، والبيان الوزاري الذي منح نواب "حزب الله" الحكومة الثقة على أساسه، والذي ينص أيضاً على حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة". وأعرب عن أمله في أن "يلتزم حزب الله هذه التعهدات"، معتبراً أن "لبنان يمر في لحظة مفصلية وساعة حقيقة، تستوجب تمكين الجيش اللبناني من أداء دوره، والتزام الجميع ما سبق أن تعهدوا به تحت سقف الدستور والميثاق".
وعن اتفاق الطائف واذا دخلنا في زمن المقايضات، أجاب: "ما زلت متمسكا باتفاق الطائف لأنه كان الأداة التي سمحت لنا بوضع حد للحرب الأهلية وإقفال تلك الصفحة. لقد تبين بالممارسة أن فيه عددا من الثغرات، وعلينا أن نعمل على سدها. ولكن قبل ذلك، علينا أن نستكمل تطبيقه، لأنه صمم كحزمة متكاملة، "Package Deal" إلا أنه طبق بصورة انتقائية".
وقال: "هناك عدد من البنود الأساسية التي لم تطبق، ومنها اللامركزية الإدارية الموسعة كما نص عليها الاتفاق، وكذلك المادة 95 من الدستور المتعلقة بإنشاء الهيئة الوطنية التي تتولى وضع الدراسات واتخاذ الخطوات اللازمة لإلغاء الطائفية السياسية. كذلك قانون الانتخابات المبني على المحافظات، إذ إن بعض البنود شوهت عند التطبيق، وبعضها الآخر لم ينفذ أصلا، مثل قانون الإنتخاب، فضلا عن وجود ثغرات ظهرت مع الممارسة، ومن المفترض العمل على معالجتها. المطلوب هو العمل على سد هذه الثغرات، وحيثما اقتضت الحاجة تطوير اتفاق الطائف، فلا ينبغي أن نخشى ذلك".
وعن الحديث عن السلاح مقابل نظام جديد، قال: "هذا الأمر غير مطروح إطلاقا. السلاح ليس مقابل نظام جديد، بل إن الناس تريد الأمن، والأمن هو الطريق الذي يعيد إطلاق العجلة الاقتصادية، ويسمح بنهوض البلد، ويجذب الاستثمارات. لدينا اليوم فرص واعدة، وإذا لم نقم بحصر السلاح، فإننا سنضيع هذه الفرصة أيضا. لقد أضعنا ما يكفي من الفرص في تاريخنا الحديث".
أضاف: "أول فرصة كانت بعد انسحاب إسرائيل عام 2000، حين ترددنا في إنزال الجيش إلى الجنوب، فضاعت الفرصة. ثم أضعنا فرصة أخرى بعد الانسحاب السوري. أما اليوم، فلم يعد لدينا وقت لإضاعة المزيد من الفرص، ولن نسمح بتفويتها مرة جديدة".
وعن ملف النزوح وإعادة الإعمار، قال: "طوال الأسابيع الماضية كنا نستعد لهذا اليوم الذي يتمكن فيه الناس من العودة إلى بيوتهم وأراضيهم. لقد وضعنا خططا في كل ما يتعلق بالبنى التحتية، من الاتصالات إلى الكهرباء والمياه. لدينا خطة لكل منطقة تنسحب منها إسرائيل، بحيث تدخل إليها الدولة فورا. وعقدنا منذ يومين اجتماعا موسعا مع وزير الاتصالات وجميع المعنيين في القطاع، ووضعت خطة واضحة لإعادة تشغيل 90% من شبكة الاتصالات خلال 10 أيام في المناطق التي يتم الانسحاب منها".
أضاف: "والأمر نفسه ينطبق على عودة الأهالي. صحيح أن كثيرين لن يتمكنوا من العودة مباشرة إلى منازلهم بسبب الدمار الكامل الذي لحق ببعض القرى، ولذلك نعمل على تجهيز عدد من البيوت الجاهزة لإقامتها فورا في محيط تلك القرى، بما يسمح للأهالي بالبقاء بالقرب من منازلهم الأصلية. كذلك وفرنا التمويل اللازم للبدء فورا بترميم الأبنية القابلة للترميم".
وردا على سؤال لماذا لم تصدر المملكة العربية السعودية بيانا خاصا يرحب بهذا الاتفاق؟ رأينا ترحيبا إماراتيا، لكن لم نر موقفا مماثلا من السعودية؟ قال: "صدر بيان عن الأمين العام لجامعة الدول العربية، وهو يمثل كل الدول العربية من جزر القمر إلى موريتانيا، وأعلن تأييده لهذا الإطار. كما صدر بيان واضح عن مجلس التعاون الخليجي يؤيد هذا المسار".
ختم: "معيار النجاح بالنسبة إلينا، هو أن نتمكن من تحقيق انسحاب إسرائيل، وعودة أهلنا إلى الجنوب، وبدء عملية إعادة الإعمار. لكن هذا يجب أن يترافق مع مسار آخر لا يقل أهمية، وهو مسار الإصلاحات التي بدأنا بها، ولا سيما الإصلاحات المالية، لأنه من دونها لا يمكن تحقيق أي نهوض اقتصادي. نحن نريد أن نعيد بناء البلد، وهذا هو مشروعنا".





