اخبار لبنان

اختُتمت مساء اليوم الانتخابات البلدية في مختلف المناطق اللبنانية، وسط أجواء من الحماسة في بعض البلدات، والتململ أو اللامبالاة في أخرى. جاءت هذه الانتخابات بعد تأجيلات متكررة، وفي ظل ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة، ما جعل منها محط أنظار المراقبين والمواطنين على حد سواء.
نسبة الاقتراع: مؤشر على المزاج العام
سُجلت نسب اقتراع متفاوتة بين المناطق، حيث شهدت بعض القرى الصغيرة مشاركة كثيفة، مدفوعةً بحسابات عائلية ومحلية، فيما لوحظ عزوف لافت في المدن الكبرى التي بدا فيها المواطن أكثر يأساً من جدوى التغيير البلدي، أو غير مقتنع بجدية البرامج المطروحة. هذه الأرقام، وإن لم تُعلن بشكل نهائي بعد، تعكس حجم التحدي الذي يواجهه العمل البلدي لاستعادة ثقة الناس.
المنافسة: توافقات وتناحرات
تميّزت الانتخابات بتنوّع التجارب. ففي بعض المناطق، طُبقت توافقات عائلية أو حزبية بهدف تجنب الانقسام، فمرت الانتخابات بسلاسة. أما في مناطق أخرى، فقد اشتدت المنافسة بين لوائح مستقلة وتلك المدعومة من الأحزاب التقليدية، مما أعاد الحياة إلى الخطاب السياسي المحلي، وفتح باب الأمل أمام مرشحين من خارج المنظومة التقليدية.
البرامج: وعود كثيرة… ومساءلة مؤجلة
معظم اللوائح ركزت في حملاتها على تحسين البنية التحتية، والنفايات، والطاقة الشمسية، وتنظيم السير. لكن غابت في الغالب الآليات الواضحة للتنفيذ، أو الضمانات بالمحاسبة. وهذا يطرح سؤالاً كبيرًا عن جدية الالتزامات، ويعيدنا إلى جوهر الأزمة في لبنان: غياب الحوكمة الرشيدة.
خروقات وملاحظات
رغم الجهود الأمنية والتنظيمية، وردت تقارير عن تجاوزات في بعض المراكز، كشراء أصوات، أو ضغوط حزبية أو عائلية، إضافة إلى ضعف التجهيزات التقنية في بعض القرى. وهي ملاحظات تحتاج إلى تقييم جدي من وزارة الداخلية وهيئات الرقابة، خصوصاً إن كنا نطمح لبناء ديمقراطية محلية فعلية.
الخلاصة: هل تغيّر شيء؟
الانتخابات البلدية اليوم ليست نهاية، بل بداية. بداية لمسؤوليات على الفائزين، ومساءلة من الناس. وإذا كانت المشاركة الشعبية المتواضعة قد أرسلت رسالة واضحة، فهي أن الثقة لن تُمنح مجانًا بعد اليوم، بل ستُبنى على أساس الإنجاز والشفافية والمحاسبة.
ليبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنجح البلديات الجديدة في أن تكون بديلاً عن الدولة الغائبة، أم ستقع ضحية نفس السياسات التي أنتجت هذا الانهيار؟
العميد اسعد نهرا



