اخبار لبنان

وسط هذه الأجواء، برز الدخول الفرنسي على الخطّ الداخلي، عبر جولة المحادثات التي بدأها منسق مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكان. واللافت في هذا السياق ما اكدته مصادر ديبلوماسية من باريس لـ"الجمهورية" بأن زيارة دوكان تندرج في سياق الجهود التي بدأها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون كعامل مساعد للبنان في الاستفادة من الفرص التي تفتح امامه آفاق الحلول للأزمة الصعبة التي يعانيها".
\nولفتت المصادر الى أنّ زيارة دوكان ليست استطلاعية خصوصا ان خريطة الازمة وسبل الخروج منها واضحة لدى باريس وكل اصدقاء لبنان، بل هي مسعى فرنسي جدي لإحياء فرصة انقاذ امام لبنان، جوهرها التأكيد من جهة على الالتزام الفرنسي بعدم التخلي عن لبنان والوقوف الى جانب الشعب اللبناني، وتوفير كلّ مساعدة للحكومة اللبنانية تمكّنها من القيام بمهمّاتها وتخطي الازمة الصعبة في لبنان، والشروع سريعا في تنفيذ برنامج الاصلاحات. ومن جهة ثانية، دفع الحكومة في لبنان الى أخذ المبادرة في هذا الاتجاه، وعدم تضييع الوقت".
\nواشارت المصادر الى ان باريس على بيّنة من "ايجابيات جدية" يبديها صندوق النقد الدولي، حيال توجّه لبنان اليه، في اشارة الى تأكيدات متجددة لممثلي الصندوق على الاستعداد الكامل للدخول في برنامج تعاون مع لبنان وخلال فترة زمنية قصيرة، وقالت إنّ صندوق النقد يوفر فرصة جديدة للبنان لتقديم برنامج عاجل يتّسِم بالوضوح والشفافية والدقة للإتفاق على اساسه.
\nوكما تقول المصادر الديبلوماسية من باريس،على ان هذا الامر، يلقي مسؤولية ملحّة على الحكومة في لبنان، ويوجب بالتالي عودتها الى ممارسة مهامها والايفاء بالالتزامات الاصلاحية العاجلة، وهذا ما يشدد عليه الرئيس ماكرون ويحثّ المسؤولين في لبنان ان تستأنف الحكومة اجتماعاتها بشكل فوري".
واكدت المصادر ان "انجاز الحكومة اللبنانية سريعا، لبرنامج التعاون مع صندوق النقد، من شانه أن يعجّل بالمفاوضات بين الطرفين، وكذلك بنتائجها، التي ستشكل حتما اساسا لاستفادة لبنان في مجالات اخرى، ولا سيما في ما يتصل بإعادة احياء مؤتمر "سيدر"، التي تبقى باريس على التزامها في حشد الدعم الدولي للبنان، ارتكازا على مسار برنامج الاصلاحات الاقتصادية والمالية والادارية المنتظرة من الحكومة اللبنانية".
\nبحسب معلومات "الجمهورية" فإن القيّمين على الحكومة يسلّمون بأنها لن تستفيق من سباتها خلال هذا الشهر، لأسباب عديدة اولها اسباب التعطيل الجامدة عند الشروط التي يطرحها "الثنائي الشيعي" لعودة وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء. وثانيها ان لبنان يوشك ان يدخل في فترة الاعياد التي تتقدّم على سواها، الا انهم يرفضون أن توصف الحكومة بأنّها دخلت في حالة موت سريري تمهّد لانتقالها الحتمي والقريب الى حالة موت فعلي.
\nوتؤكد المعلومات أنّ رفض القيمين على الحكومة نعيها، يرتكز على قناعة بأنها محصّنة، والوقائع الدولية المرتبطة بلبنان تشي بوجود خط أحمر خارجي كبير مرسوم اميركيا وفرنسيا على وجه الخصوص، يمنع سقوط الحكومة. واذا كانت تعاني اليوم، فهي تعاني مما يمكن وصفها بـ"نوبة تعطيل مؤقتة". وبالتالي، فإن عودتها الى الحياة، كما يقولون، ممكنة في أيّ لحظة، ربطاً بظرف ما، أو تطوّر ما، أو وقائع ما، تدفع في هذا الاتجاه، ورئيسها نجيب ميقاتي يحاول ان يعوّض ضمن المقدور عليه، وضمن المتاح امامه من هوامش، حيث يتحرّك في الداخل عبر ورشة اجتماعات وزارية مكثفة، وفي الخارج عبر زياراته الخارجية، لكي يؤمّن نسبة ولو قليلة من الأوكسيجين يحافظ من خلالها على وضعية حكومته ويبقيها على قيد الحياة في انتظار ما قد تحمله الفترة المقبلة من تطورات.
\nوبحسب مصادر موثوقة لـ"الجمهورية" فإنّ عون يشدد على وجوب انهاء هذا الوضع التعطيلي وتداعياته، وهو تبعا لذلك يشدّ في اتجاه دفع رئيس الحكومة الى توجيه دعوة الى انعقاد مجلس الوزراء ولو بمَن حضر، مع بقاء كلّ طرف على موقفه، ويؤيّده بذلك التيار الوطني الحر.
\nالجمهورية



