Daily Beirut

اخبار لبنان

الراعي: السلام والاستقرار مدخلان أساسيان لإنقاذ لبنان

··قراءة 7 دقائق
الراعي: السلام والاستقرار مدخلان أساسيان لإنقاذ لبنان
مشاركة

استقبل للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في الصرح البطريركي في الديمان، رئيس حركة "التغيير" المحامي إيلي محفوض، يرافقه وفد ضم إيلي فغالي، شفيق بدر، ساميا خداج، كلود الحايك، بسام خضر آغا، ميشال محفوض، غابي أيوب وميلاد أيوب وتناول معهم الأوضاع العامة في البلاد والتحديات التي يواجهها لبنان في المرحلة الراهنة، ولا سيما ضرورة تثبيت سلطة الدولة وتعزيز دور مؤسساتها الدستورية والأمنية، والعمل على توفير مقومات الاستقرار والسلام وحماية اللبنانيين من تداعيات الصراعات الإقليمية.

وأكد محفوض "أهمية الدور الوطني الذي تضطلع به بكركي في مواكبة مسيرة الدولة"، مثنياً على "مواقف البطريرك الراعي الداعمة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وللمؤسسات الشرعية"، ومعتبراً "أن المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال من المواقف إلى خطوات عملية تعزز حضور الدولة وقدرتها على القيام بمسؤولياتها".

وتطرق اللقاء إلى الوضع في الجنوب وضرورة الوصول إلى معالجة تحفظ سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وتؤمّن الاستقرار لأبنائه، مع التشديد على أهمية تفعيل المساعي السياسية والديبلوماسية وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، بما يجنّب البلاد المزيد من الحروب والخسائر البشرية والاقتصادية وموجات الهجرة.

كما جرى التأكيد على الدور المحوري للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الشرعية في حماية الوطن وضمان الاستقرار، وعلى أهمية الحفاظ على وحدة اللبنانيين والتفافهم حول مؤسسات الدولة، بعيداً عن الانقسامات الطائفية والسياسية.

وتناول البحث كذلك أهمية علاقات لبنان العربية والدولية وضرورة الاستفادة من الدعم الذي يحظى به لبنان ورئيس الجمهورية من أجل تثبيت الاستقرار وإعادة تحريك الاقتصاد وتهيئة الظروف المناسبة لإعادة إعمار المناطق المتضررة، ولا سيما في الجنوب، وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم بأمان وكرامة.

وشدد المجتمعون على أن "اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم ومكوناتهم، شركاء في وطن واحد، وأن المرحلة تتطلب خطاباً وطنياً جامعاً يحفظ كرامة الجميع ويضع مصلحة لبنان فوق الاعتبارات الفئوية، ويحول دون الانزلاق إلى أي توترات داخلية".

وفي هذا السياق، تم التشديد على أهمية حماية اللبنانيين العاملين في الدول العربية ودول الخليج، وتعزيز علاقات لبنان مع محيطه العربي، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وعلى آلاف العائلات اللبنانية.

وأكد البطريرك الراعي "أن السلام والاستقرار يشكلان مدخلاً أساسياً لإنقاذ لبنان وحماية أبنائه ووقف نزيف الهجرة"، مشيرًا إلى "أهمية متابعة العمل من أجل تحييد لبنان عن الصراعات"، ومشدداً على أنه "بعد تثبيت السلام، لا بد من مواصلة التحرك على المستوى الدولي وطرح قضية حياد لبنان أمام الأمم المتحدة".

وبعد اللقاء ادلى محفوض بتصريح أكد فيه "اهمية وقوف بكركي ودعمها لرئيس الجمهورية"، وقال :""حزب الله" يقول: لن أسلم سلاحي، وإسرائيل تقول: لن أنسحب قبل معالجة سلاح حزب الله، فتتعطل المفاوضات ويبقى لبنان عالقاً بين موقفين. لكن هنا يجب أن نتوقف عند نقطة أساسية، لأن وضع الطرفين في كفة واحدة قد يعطي انطباعاً مضللاً عن أصل المشكلة ومسؤولية كل طرف عنها .. المشكلة تبدأ من وجود سلاح خارج الدولة، ومن قرار واضح لدى حزب الله بأنه لن يتخلى عن هذا السلاح طوعاً. وهذا ليس تفصيلاً في المعادلة، ولا مجرد وجهة نظر سياسية يمكن تجاوزها في التسويات. إنه تحد مباشر لفكرة الدولة نفسها، ولحقها الحصري في امتلاك قرار الحرب والسلم. أما القول إن سلاح حزب الله موجود لأن إسرائيل موجودة وإن إسرائيل تبقي وجودها لأن سلاح حزب الله موجود، فهو يصف دائرة خطرة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى معادلة تعفي من بدأ بتكريس ازدواجية السلاح والقرار، أو تساوي بين منطق الدولة ومنطق الميليشيا نعم، يجب أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، ويجب أن يكون لبنان صاحب السيادة الكاملة على كل شبر من أرضه. لكن في الوقت نفسه، يجب أن ينتهي وجود أي سلاح خارج سلطة الدولة .. ولا ينبغي أن يكون أحدهما ثمناً للآخر .. انسحاب إسرائيل ليس ثمناً لبقاء سلاح حزب الله ، كما أن تسليم سلاح حزب الله لا ينبغي أن يكون ثمناً دائماً لبقاء إسرائيل على الأرض اللبنانية. المساران يجب أن يكونا واضحين ومنفصلين سيادة لبنان كاملة، وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها .. والأهم أن نكون صريحين مع اللبنانيين: إذا كان الطرف المسلح يعلن مسبقاً أنه لن يسلّم سلاحه، فإن المفاوضات لا تواجه فقط تعنتاً إسرائيلياً، بل تواجه أيضاً حقيقة لبنانية أكثر خطورة ميليشيا ترفض التخلي طوعاً عن سلاحها، وتريد أن تبقى جزءاً من المعادلة الإقليمية حتى لو كان الثمن استمرار تعطيل الدولة .. هنا تقع المسؤولية الأكبر على حزب الله ليس لأن إسرائيل معفاة من مسؤولياتها، ولا لأن أي احتلال يمكن تبريره، بل لأن قيام الدولة يفترض أن ينتهي معه أي تنظيم مسلح يحتفظ بقرار مستقل عن مؤسساتها".

أضاف: "أما أن يبقى لبنان عالقاً بين «لن أُسلّم» و«لن أنسحب»،فهذه ليست تسوية، بل انسداد مفتوح على مزيد من الخسائر .. والسؤال الحقيقي لم يعد فقط من يبدأ أولاً ؟ بل: لماذا يُطلب من لبنان أن يبقى رهينة لمعادلة يملك طرف مسلح وحده القدرة على كسر أحد أهم أركانها؟ ومن الأخطر أن نصل إلى يوم تصبح فيه الدولة عاجزة عن فرض سيادتها،فيما يتحول استمرار النزاع إلى مبرر دائم لبقاء السلاحويتحول بقاء السلاح بدوره إلى مبرر دائم لاستمرار التهديد والاحتلال .. لذلك لا يحتاج لبنان إلى مقايضة بين سيادته وسلاح الميليشيا، ولا إلى انتظار أن يحل أحد الطرفين مشكلة الآخر.. لبنان يحتاج إلى دولة واحدة، وقرار واحد، وسلاحواحد تحت سلطة الدولة، وأرض لبنانية لا وجود عليها لأي قوة أجنبية.. ومن الديمان، أتوجه إلى فخامة رئيس الجمهورية".

وتوجّه محفوض إلى رئيس الجمهورية :"فخامة الرئيس، نحن نثق بك وبما تقوم به، ونعرف أن مسؤولية هذه اللحظة التاريخية بين يديك.. استمر في مساعيك، تابع، ثابر ، واذهب بالمبادرة اللبنانية إلى أبعد مدى لا تترك بابًا إلا وتطرقه، ولا عاصمة إلا وتصل إليها، ولا فرصة إلا وتحولها إلى نافذة للبنان .. وإذا اقتضى إنقاذ لبنان أن تبقى في الجو، من بلد إلى بلد، ومن عاصمة إلى عاصمة، حتى تصل إلى صيغة تنهي هذا الانسداد وتفتح طريق السلام فامض، ونحن لا نطلب منك خطوة بعينها، نحن نثق بخطواتك .. افعل ما تراه مناسباً، ونحن خلفك .. بكركي معك، والناس معك، والأحزاب معك .. هذه لحظة لا تحتاج إلى الانتظار، بل إلى الجرأة على صناعة ما لم يستطع الآخرون صناعته فخامة الرئيس، امض حيث ترى مصلحة لبنان واذهب أبعد مما يتوقع الآخرون، فلبنان ينتظر منك أن تفتحله الطريق نحو السلام الحقيقي".

المركز التربوي للبحوث والإنماء

بعدها استقبل الراعي ، وفدًا من المركز التربوي للبحوث والإنماء، وعرض معه للشأن التربوي والتحديات التي يواجهها قطاع التعليم في لبنان، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

وتناول اللقاء أهمية تطوير المناهج ومواكبة الحاجات التربوية الجديدة، وتعزيز دور المدرسة في تنشئة الأجيال على القيم الوطنية والإنسانية وثقافة المواطنة والعيش المشترك. وتم التأكيد أن النهوض بلبنان يبدأ من التربية، ومن المحافظة على مستوى التعليم ودعم المؤسسات التربوية والأسرة التعليمية، بما يضمن للأجيال الجديدة حقها في تعليم نوعي يفتح أمامها آفاق المستقبل.

جمعية الإنماء الاقتصادي في الشوف

كما استقبل البطريرك الراعي، وفد جمعية الإنماء الاقتصادي في الشوف برئاسة الشاعر أنطوان سعادة، الذي شكر غبطته على الاستقبال، ناقلًا إليه تحيات شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى.

وأكد الوفد "أن الجمعية تضم أبناء نحو أربعين بلدة شوفية من مختلف الطوائف والتوجهات، في صورة تعكس روح التعاون والعيش المشترك التي يتميز بها الشوف".

وتحدث رئيس الجمعية فادي الشامي عن أهمية ترسيخ السلم والاستقرار في لبنان ودور الجيش في حماية الوطن، فيما قدم عدد من الأدباء والمفكرين وأعضاء الجمعية مؤلفاتهم إلى صاحب الغبطة.

وفد من المتقاعدين

والتقى البطريرك أيضًا وفدًا من المتقاعدين، وعرض معه للأوضاع الاجتماعية والمعيشية التي يواجهها المتقاعدون في ظل الأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية وما تركته من انعكاسات على حياتهم وعائلاتهم.

وتم التأكيد خلال اللقاء ضرورة حفظ حقوق المتقاعدين الذين أمضوا سنوات طويلة في خدمة الدولة والمؤسسات العامة، والعمل على تأمين مقومات العيش الكريم لهم، بما يصون كرامتهم ويعترف بما قدموه خلال سنوات خدمتهم.

اللواء الركن ادغار لاوندس

واستقبل البطريرك الراعي المدير العام لأمن الدولة اللواء الركن إدغار لاوندس مع وقد من المديرية في حضور المطران الياس نصار النائب البطريركي العام.

وتناول اللقاء الأوضاع الأمنية والاجتماعية، ولا سيما الأعباء المتزايدة على اللبنانيين مع اقتراب العام الدراسي.

وأكد اللواء الركن لاوندس استمرار "جهاز أمن الدولة في القيام بمسؤولياته وتحقيق نتائج في مكافحة الفساد، رغم محدودية الإمكانات والحاجات التي تواجه الأجهزة الأمنية".

وشدد على "أن مكافحة الرشوة والفساد لا تقاس بقيمة المخالفة، بل بالمبدأ وضرورة احترام القانون وعدم التساهل في تطبيقه، فيما نوه المطران نصار بالدور الذي يؤديه جهاز أمن الدولة والنتائج التي يحققها في مكافحة الفساد وتعزيز شعور المواطنين بالأمان والثقة بالمؤسسات".

من جهته، توقف البطريرك الراعي عند وطأة الأزمة المعيشية على اللبنانيين، مؤكدًا أن "الناس تعبت"، فيما هنأه اللواء الركن لاوندس بتطويب البطريرك الياس بطرس الحويك.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة