اخبار لبنان

عقدت وزارة الاقتصاد والتجارة والمؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP) والسفارة النروجية في لبنان، اجتماعا تشاوريا لعرض ومناقشة نتائج أولية لاعمال الورقة البحثية حول تفعيل قانون تنظيم المناطق الاقتصادية الخاصة ضمن مشروع "National Policy Dialogues for Reforms حوار في سياسات وطنية من أجل الاصلاح"، بمشاركة وزير الاقتصاد الدكتور عامر البساط، مقرر لجنة الاقتصاد النيابية النائب ناصر جابر، النواب: الان عون، رازي الحاج، وضاح الصادق، سعيد اسمر، نجاة عون صليبا وفيصل الصايغ، مدير عام الاقتصاد محمد ابو حيدر، خبراء قانونيين ومنظمات المجتمع المدني، وذلك في مبنى وزارة الاقتصاد.
هدف الاجتماع إلى عرض ومناقشة آليات تفعيل قانون المناطق الاقتصادية الخاصة من خلال ورقة بحثية تشرح النتائج الأولية لهذا البحث، خاصة في ما يتعلق بإعادة تفعيل عمل المناطق الاقتصادية والهيئات المولجة بإدارتها بالاضافة الى ابرز الاشكليات والحلول المقترحة لما لها من أهمية كبرى في عملية الحوكمة والتحفيز الاقتصادي والاصلاح المرجوة.
وقال وزير الاقتصاد: "يشرفني أن ألتقي بكم اليوم في هذا المؤتمر، للحديث عن قضية تحمل الكثير من الأمل ولكن أيضاً الكثير من التحديات، وهي المناطق الاقتصادية الحرّة في لبنان".
أضاف: "أولا، السياق اللبناني. قبل أن نتحدث عن الجدوى، لا بد أن نستحضر السياق. لبنان اليوم يعاني من أزمة اقتصادية ومالية تُعتبر من الأعمق عالميا منذ منتصف القرن التاسع عشر. الناتج المحلي الإجمالي تقلص من حوالى ٥٥ مليار دولار عام ٢٠١٨ إلى أقل من ٢٣ مليار دولار عام ٢٠٢٣. معدل البطالة، وخصوصا بين الشباب، تجاوز ٣٠٪ بحسب تقديرات منظمة العمل الدولية. أما عجز الميزان التجاري، فهو مستمر عند مستويات مرتفعة، إذ بلغت قيمة الواردات في ٢٠٢٣ ما يقارب ١٥ مليار دولار، مقابل صادرات لا تتجاوز ٣ مليارات. هذه الأرقام تظهر بوضوح أن اقتصادنا بحاجة ماسة إلى أدوات تحفيزية جديدة، تخلق نموا وفرص عمل، وتعيد لبنان إلى الخريطة الاستثمارية العالمية".
وأشار في "مفهوم المناطق الاقتصادية الحرّة وأهميتها، الى أن المناطق الاقتصادية الحرة هي مساحات جغرافية محددة داخل الدولة، تُمنح فيها الشركات حوافز استثنائية: إعفاءات ضريبية، تسهيلات جمركية، بنى تحتية متطورة، وأنظمة إدارية مبسطة. الهدف هو جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحفيز الصادرات".
ولفت الى "نظرة سريعة على التجارب العالمية تؤكد أهميتها:
وذكر في "المزايا المحتملة للبنان:
ولفت في "المخاطر والتحديات، الى:
وأوضح أنه "كي تكون هذه المبادرة رافعة تنموية حقيقية، لا بد من:
وقال: "لبنان اليوم يقف أمام مفترق طرق. صحيح أن التحديات جسيمة: دين عام يتجاوز ١٥٠٪ من الناتج المحلي، فقر يطال أكثر من ٨٠٪ من السكان، وبنية تحتية متهالكة، لكن في المقابل، يمتلك هذا البلد موقعا استراتيجيا فريدا، ورأسمالا بشريا نوعيا، وجاليات منتشرة في العالم يمكن أن تعود وتستثمر".
أضاف: "المناطق الاقتصادية الحرة ليست حلا سحريا، لكنها قد تكون أداة انتقالية لإعادة لبنان إلى دورة النمو إذا أُحسن استخدامها. شرط أن تكون منصّات انفتاح على الاقتصاد العالمي، لا جزر امتيازات ضيقة. وأن تكون محفزا للابتكار والعمل، لا مجرد ملاذ ضريبي جديد".
وختم: "رحلتنا طويلة، نعم. لكن المستقبل يمكن أن يكون مشرقا، إذا امتلكنا الإرادة السياسية والإدارة السليمة. فلنجعل من المناطق الحرّة قصة نجاح لبنانية جديدة، بدل أن تكون عبئا إضافيا على أزماتنا".
من جهته، قال جابر: "إن هذا القانون يمثل محطة مفصلية في مسار الإصلاح الاقتصادي، كونه يشكل أداة عملية لتحفيز الاستثمار، وتوجيه التنمية نحو المناطق المهمشة، وتحقيق توزيع أكثر عدالة للفرص. وجميعنا يدرك أن صدور القانون لا يكفي وحده، ما لم يترافق مع إرادة جدية لتطبيقه، وآليات واضحة، وخارطة طريق عملية، تراعي الخصوصيات المحلية، وتستفيد من نقاط القوة المتاحة في كل منطقة. من هنا، يأتي هذا اللقاء كمجال للنقاش الصريح، ولتبادل الدراسات والاوراق البحثية و الرؤى بين المعنيين، من إدارات رسمية، وهيئات اقتصادية، ومجتمع مدني، وخبراء، وممثلين عن القطاع الخاص".
أضاف: "إن تفعيل المناطق الاقتصادية الخاصة يتطلب: وضوحا في الحوكمة، شفافية في الإجراءات، بيئة قانونية واستثمارية جاذبة، وبنية تحتية تؤمن شروط الانطلاق السليم بعيدا عن الباطنية والروتين الإداري".
وتابع: "بناء على ما تقدم، نحن اليوم أمام فرصة لا ينبغي تضييعها، فالمناطق الاقتصادية لیست مشروعا تقنيا فقط، بل مشروع إنقاذ اقتصادي وتنموي، يضع الناس في صلب السياسات، ويعطي الأمل الحقيقي لشبابنا في مناطقهم".
وأردف: "أدعوكم اليوم من موقعي كمقرر للجنة الاقتصاد الوطني إلى نقاش مسؤول، بناء، وواقعي، يخرج بخلاصات قابلة للتنفيذ، ونقاط اتفاق يمكن البناء عليها في المراحل المقبلة، بالتعاون الكامل بين الجهات الرسمية والمحلية والخاصة".
وختم: "أجدد شكري لكل من ساهم في تنظيم هذا اللقاء، وأؤكد التزامنا الكامل بالعمل الجاد لتطبيق هذا القانون، وتحويله إلى خطوة فعلية نحو إنعاش الاقتصاد الوطني، وكل التمنيات بالوصول الى النتائج المرجوة".
وفي ختام الجلسة طرح عدد من النواب والحضور بعض المواضيع والنقاط التي يجب متابعتها حول هذا القانون.