اخبار لبنان

أثارت الحادثة الأمنية الأخيرة المستجدة في بلدة "مجدل زون" بجنوب لبنان تساؤلات أمنية وعسكرية عميقة لدى الأوساط الاستخباراتية في إسرائيل، حيث تراوحت التقديرات بين اعتبارها حادثة معزولة مرتبطة بعبوة ناسفة قديمة وبين إعادة تموضع لميليشيا "حزب الله" في القرى والبلدات الجنوبية.
وأدى انفجار العبوة داخل مبنى في البلدة إلى مقتل جنديين وإصابة 4 آخرين، بجروح خطيرة، ما فتح باب النقاش العسكري والاستخباراتي حول طبيعة العملية والسياقات الأمنية والعسكرية المرتبطة بها.
إشارة مبكرة
واعتبر تقرير لمركز "ألما" للأبحاث والدراسات أنّ العملية قسّمت المشهد السياسي والاستخباراتي في إسرائيل إلى قسمين اثنين، الأول يعتبر العملية تركة أمنية من البنية التحتية السابقة لحزب الله، وآخر يدق ناقوس الخطر حيث يراها إشارة مبكرة لعودة منظمة ونشطة لعناصر الميليشيا تحت غطاء التحركات المدنية.
ورغم أن "ألما" رجح الرؤية الثانية، إلا أنّه وضع عدّة فرضيات للعملية التي أكّد أنها خطيرة ومهمة بالنظر إلى عدّة اعتبارات أمنية.
سيناريوهات رئيسية
وبحسب ورقة تحليلية صادرة عن مركز ألما فإنّ طبيعة العبوة المنفجرة وقدرتها التدميرية وطريقة زرعها تشير إلى 4 سيناريوهات رئيسية.
يُشير السيناريو الأول إلى أنّ العبوة تعود فعلاً إلى شبكة دفاعية قديمة، إذ من الممكن أن تكون جزءاً من منظومة حقول الألغام والشبكات الدفاعية التي أنشأتها الميليشيا قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.
أمّا السيناريو الثاني فيتمثل في أن العبوة زُرعت خلال المعارك والمواجهات المسلحة الجارية وتمّ تفعيلها مؤخراً.
ويتمحور السيناريو الثالث حول فرضية أن تكون خليّة نائمة تابعة لميليشيا الحزب، ذات تمركز في المناطق الحدودية، قد قامت بزرع وتفجير العبوة.
أما السيناريو الرابع، وهو المرجح، فهو أن تكون العبوة قد زرعت مؤخراً بواسطة عناصر مسلحة عادت إلى المنطقة تحت ستار العودة التدريجية للسكان والمدنيين.
إعادة تموضع
وحسب تقرير المركز فإنّ السيناريو الرابع يستمد خطورته من التطورات المتسارعة على الأرض، حيث شهدت بلدة "المنصوري" المجاورة لمجدل زون حركة عودة للأهالي والمدنيين بالتزامن مع انتشار وحدات من الجيش اللبناني الذي أقام نقطة عسكرية هناك.
وأضاف التقرير أن المنطقة، رغم تصنيفها منطقة عسكرية كاملة، إلا أنّها عرفت عودة متسارعة للأهالي، وأنّ الميليشيا شيّعت جثامين عدد من عناصرها في المنطقة الأمر الذي وفّر غطاء اجتماعياً ودينياً وميدانياً لتنقل العناصر وإعادة بناء نقاط الرصد العسكري.
ووفقاً للتقرير فقد رُصدت تحركات للهيئة الصحية الإسلامية المقربة من حزب الله في القطاع الشرقي، منطقة زوطر الغربية، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني، وهو ما يضع اختباراً حقيقياً أمام قدرة المؤسسة العسكرية اللبنانية على ضبط الميدان ومنع استخدام الأنشطة المدنية والإغاثية كستار لأعمال التسلح.
وفي إطار تنزيل الحادثة بسياقها العام، يعتبر التقرير أنّ حادثة مجدل زون لا تنفصل عن سلسلة الخروقات والهجمات السابقة على غرار استهداف آلية هندسية بطائرة مسيرة انقضاضية في منطقة جبل علي الطاهر، مما يؤكد استمرار محاولات الميلشيات لفرض قواعد اشتباك جديدة في المنطقة.
كما يكتسب التوقيت بعداً سياسياً حرجاً، بحسب التقرير، حيث يأتي بالتزامن مع الاتصالات والترتيبات الدبلوماسية الجارية بشأن تطبيق اتفاق الإطار والتفاهمات الأمنية.
وتهدف هذه العمليات الميدانية إلى الضغط على الطاولة التفاوضية أو عرقلة آليات التنسيق الدولية والمحلية، مما يجعل السؤال الأساسي لا يقتصر على زمن زرع العبوة فحسب، بل يتعداه إلى مدى قدرة الأطراف الدولية والجيش اللبناني على منع إعادة تشكيل الجبهة الجنوبية من جديد.
إرم نيوز
اخبار لبنان
العالم
العالم
اخبار لبنان