Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

كرة القدم

المدرب توخيل يظهر استياءً من أداء إنجلترا في كأس العالم

المدرب توماس توخيل يعبر عن استيائه من أداء منتخب إنجلترا المتكرر في البطولات، وسط إحباط الجماهير من تكرار النتائج المخيبة.

··قراءة 3 دقائق
المدرب توخيل يظهر استياءً من أداء إنجلترا في كأس العالم
مشاركة

تتكرر مشاعر الإحباط والغضب والملل تجاه منتخب إنجلترا في كل بطولة كبرى يشارك فيها. فقد ظهر المنتخب في ثلاث مباريات بمستوى جيد لمدة نصف ساعة فقط، بينما استمرت بقية الوقت بأداء بطيء وغير مبدع أثار استياء مدربه، حيث كان اللاعبون يمررون الكرة ببطء وبطريقة جانبية، مما جعل الجميع يشعرون بخيبة أمل واضحة.

هذا الأداء لا يتجاوز مستوى فريق جيد، وهو ما يؤدي إلى خسارتهم في النهاية، وهذه هي القاعدة الثابتة التي تتكرر في كل مرة. لا يوجد سبب لتوقع شيء مختلف.

من غير المجدي التفكير بأن اختيار لاعب معين كان سيغير النتيجة، لأن جميع اللاعبين يتبعون ثقافة واحدة في الأداء، وهذا ما يفسر استبعاد بعض اللاعبين الذين لم يقدموا أداءً مميزًا مع المنتخب. ومن غير المعقول أن نعتقد أن وضعهم سيختلف هذه المرة.

الكثيرون لم يفهموا طبيعة منتخب إنجلترا، فالأمل موجود بطبيعة الحال، لكن لا يوجد أساس منطقي لتوقع اختلاف في الأداء. ومن المفيد الاستماع إلى سلسلة البرامج الإذاعية التي قدمها ديفيد بادييل بعنوان "60 عامًا من الألم"، والتي تتناول الجانب النفسي لهذا الموضوع.

توضح هذه السلسلة أن هناك اعتقادًا خاطئًا بأن اللاعبين أفضل مما هم عليه فعلاً عند اللعب بدون زملائهم النجوم من غير الإنجليز، وأن هذا الاعتقاد مرتبط بشعور استثنائي إنجليزي نشأ مع مرور الوقت، وهو مرتبط أيضًا بآثار نفسية استعمارية تحتاج إلى وعي لفهمها بوضوح.

يضاف إلى ذلك الدعاية المستمرة للدوري الإنجليزي الممتاز باعتباره الأفضل في العالم، مما يخلق أبطالًا تتجاوز شهرتهم قدراتهم الفعلية، إذ أن الأندية تشتري لاعبًا مختلفًا عن الذي يلعب للمنتخب، حيث يكون جزءًا من فريق يضم نجومًا من مستويات أعلى. ولهذا السبب يتم وصفهم بصفات عالمية لا تنطبق عليهم في الواقع.

في بعض الأحيان، يبدو أن الفشل المهيب مفضل على الفوز، حيث ينسجم الشعور بالظلم مع رؤية العالم المشوهة التي يحملها كثيرون، والتي ترى أن الأمور كانت أفضل في الماضي. ولكن الحقيقة أكثر تعقيدًا وتنوعًا.

لاعبو إنجلترا جيدون، وأحيانًا رائعون، لكنهم لا يصلون إلى مستوى الفوز باستمرار، وهذا واضح في كل بطولة حتى عندما يصلون إلى النهائي بفضل حظ القرعة.

الوضع ليس سيئًا بالكامل، لكنه مزعج بما يكفي ليغضب الجماهير، ويجب أن نكون قد قبلنا هذه الحقيقة الآن. طبيعة لاعبي إنجلترا المتجذرة في ثقافة كرة القدم المحلية تعني أن أي مدرب، حتى لو كان ألمانيًا، لا يستطيع تغييرها. ولهذا السبب يبدو توماس توخيل في كثير من الأحيان مندهشًا ومستهجنًا لما يفعله اللاعبون، فهم ينتمون إلى ثقافة غريبة عليه ولا يفهمها. وحتى تتغير هذه الثقافة، لن يتغير اللاعبون، ولا يمكنهم ذلك، خصوصًا وأن هذه الثقافة جعلتهم أثرياء ومحبوبين.

من السهل أن يصيبك الإحباط من هذا الوضع وأن ترغب فقط في الفوز، رغم أن ذلك يبدو مستبعدًا، مع احتمال ضئيل في كرة الكؤوس. لذا من الأفضل أن تتوقف عن توقع التغيير.

ربما يكون من الأفضل أن تركز على كيفية استمتاعك بكرة القدم أسبوعيًا مع تناوب الأبطال والأشرار، وأن ترفض الأفكار القديمة التي ظننتها حقائق، وأن تنظر إلى الصورة الأكبر. تعلم التمييز بين عبادة الأبطال المفهومة والحقيقة، والأهم من ذلك، رفض دعاية الدوري الإنجليزي الممتاز التي تشوه عقول الكثيرين وتجعلهم يصدقون مبالغاتها وأكاذيبها التي تضر بالحقيقة والطموحات.

استمتع باللحظات الجيدة، وخذ متعتك من حيثما استطعت، وقدّرها لكن لا تغفل عن العيوب.

أما إذا كنت تشتكي من المعلقين، فهناك خياران على الأقل: الاستماع إلى الراديو، وهو الأفضل دائمًا، أو كتم الصوت؛ اختر أحدهما وتوقف عن التذمر المستمر الذي يزيد من سوء حالتك. الوضع ليس بهذا السوء، لكنك تزيده سوءًا بشكواك المستمرة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة