Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

صحّة

كيف تقلل الميكروويف من امتصاص الزيت في البطاطس المقلية بنسبة تصل إلى 90%؟

باحثون في جامعة إلينوي يختبرون نظاماً هجينياً يجمع بين القلي التقليدي وطاقة الميكروويف، ويُظهر أن 90% من فترة القلي تحدث تحت ضغط سلبي داخل البطاطس يُسهل امتصاص الزيت، بينما يرفع الميكروويف الضغط الداخلي ويقلل الامتصاص مع الحفاظ على القرمشة.

··قراءة 2 دقيقتان
كيف تقلل الميكروويف من امتصاص الزيت في البطاطس المقلية بنسبة تصل إلى 90%؟
مشاركة

أظهرت نتائج دراسة أجرتها جامعة إلينوي الأمريكية أن دمج تقنية الميكروويف مع القلي التقليدي يقلل زمن الطهي وكمية الزيت الممتصة في البطاطس المقلية، دون التأثير في مذاقها أو قوامها المقرمش. واعتمدت التجارب على نماذج رياضية وتجارب مخبرية لمحاكاة انتقال الحرارة والرطوبة داخل حبة البطاطس أثناء عملية الطهي.

آلية امتصاص الزيت داخل البطاطس

أوضحت الدراسة أن امتصاص الزيت لا يحدث بشكل متجانس خلال القلي، بل يتركز في مرحلة تشكل ضغط سلبي داخل الأنسجة. ففي بداية القلي تكون المسام الدقيقة ممتلئة بالماء، ما يمنع دخول الزيت، لكن ارتفاع الحرارة يحوّل الماء إلى بخار ويُفرغ تلك المسام، ليُخلق فراغ يسمح للزيت بالدخول. وبيّنت النتائج أن نحو 90% من مدة القلي تمر تحت ظروف ضغط سلبي داخل البطاطس، ما يولد تأثير شفط فاعل.

دور الميكروويف في رفع الضغط الداخلي

يُسخّن الميكروويف الماء داخل البطاطس مباشرة، بدلاً من الاعتماد على انتقال الحرارة من السطح إلى الداخل فقط، ما يؤدي إلى توليد كمية أكبر من البخار وزيادة الضغط الداخلي. وهذا الارتفاع في الضغط يعيق دخول الزيت إلى الأنسجة، ويُسرّع تبخر الرطوبة، ويقلل مدة الطهي الإجمالية. ولفت الباحثون إلى أن هذه الآلية لا تؤثر في الخصائص الحسية للمنتج النهائي.

نظام قلي هجين لا يعتمد على الميكروويف وحده

لم يُثبت القلي بالميكروويف وحده قدرته على إنتاج القوام المقرمش المرغوب، إذ بقيت العينات طرية نسبياً. ولذلك اقترح الفريق البحثي نظاماً هجينياً: يتولى القلي التقليدي تكوين الطبقة الخارجية المقرمشة، بينما تُستخدم طاقة الميكروويف لتسريع خروج الرطوبة وتقليل امتصاص الزيت من الداخل. واعتبر الباحثون أن هذا التكامل يحقق التوازن بين الصحة والجودة الحسية.

إمكانية التطبيق الصناعي

يشير الباحثون إلى أن المقالي الصناعية المستخدمة حالياً في مصانع الأغذية يمكن تعديلها لتضم مولدات للموجات الدقيقة، ما يجعل تبني النظام الهجين ممكناً من الناحية التقنية والاقتصادية. ويتوقعون أن يتيح ذلك إنتاج بطاطس مقلية أقل دهوناً وسعرات حرارية، مع الحفاظ على النكهة والقوام المفضلين لدى المستهلكين، وتحسين كفاءة الإنتاج عبر تقليص زمن الطهي.

وقال باوان سينغ تاخار، أستاذ هندسة الأغذية في جامعة إلينوي والباحث الرئيسي في الدراسة، إن رغبة المستهلكين في أطعمة أكثر صحة تتعارض مع الحاجة إلى النكهة التي يمنحها الزيت للأطعمة المقلية، ما يجعل تقليل الدهون تحدياً حقيقياً. وشبّه آلية انتقال الضغط داخل البطاطس بعمل المصاصة، حيث يبقى الزيت خارجاً عند وجود ضغط إيجابي داخلي، ويُسحب إلى الداخل عند تحول الضغط إلى حالة سلبية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة