Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

صحّة

دراسة تربط سرعة المشي بمرونة الدماغ لدى من تجاوزوا الثمانين

أظهرت دراسة أن كبار السن الذين يمشون بسرعة تفوق أقرانهم يحافظون على وظائف دماغية أفضل ويقل لديهم خطر التدهور المعرفي بنحو 50%.

··قراءة 2 دقيقتان
دراسة تربط سرعة المشي بمرونة الدماغ لدى من تجاوزوا الثمانين
مشاركة

أظهرت نتائج بحث طبي حديث أن الأشخاص الذين تجاوزوا عمر الثمانين ويتمتعون بسرعة مشي أعلى من أقرانهم، والمعروفين باسم «المتحركين الفائقين»، تقل لديهم فرص الإصابة بالتدهور المعرفي بنسبة تقارب 50% مقارنة بمن يمشون بوتيرة عادية.

وأجريت الدراسة على يد فريق من كلية ستوني بروك للطب في نيويورك، حيث شملت حوالي 4 آلاف مشارك تجاوزوا الثمانين من العمر، وتمت متابعة أدائهم الإدراكي ضمن دراسات طويلة الأمد تركز على الشيخوخة وطول العمر.

نشرت النتائج في مجلة Neurology بتاريخ 16 يونيو، وكشفت أن نسبة بين 6% و10% من المشاركين صُنّفوا ضمن فئة «المتحركين الفائقين»، حيث كانت سرعتهم في المشي أعلى من أقرانهم من نفس العمر والجنس، وتقترب من سرعة أشخاص أصغر منهم بحوالي ثلاثين عاماً.

أوضح الدكتور جو فيرغيز، أستاذ طب الأعصاب والباحث الرئيسي في الدراسة، أن هذه النتائج تدعم وجود علاقة قوية بين القدرة على الحركة وصحة الدماغ، مؤكداً أن الحفاظ على القدرة على الحركة قد يكون مؤشراً مهماً على شيخوخة دماغية سليمة.

وأشار فيرغيز إلى أن أبرز ما لفت انتباه الباحثين هو أن أفراد فئة «المتحركين الفائقين» استمروا في الحفاظ على وظائفهم الإدراكية بالرغم من وجود تغيرات دماغية مرتبطة بالخرف مماثلة لتلك التي تظهر لدى أقرانهم.

وأوضحت الدراسة أن التحاليل التي أجريت على أنسجة دماغية بعد الوفاة لم تُظهر فروقاً في مؤشرات الأمراض المرتبطة بالخرف بين أصحاب المشي السريع وبقية المشاركين، مما يشير إلى احتمال وجود آليات بيولوجية لدى «المتحركين الفائقين» تمنح الدماغ قدرة أكبر على مقاومة آثار الشيخوخة.

مع ذلك، أكد الباحثون أن الدراسة رصدية ولا تثبت بشكل مباشر أن المشي السريع يمنع الإصابة بالخرف، مشيرين إلى أن عوامل أخرى مثل صحة القلب والأوعية الدموية، اللياقة البدنية، والعوامل الوراثية قد تؤثر على كل من سرعة المشي والقدرات الإدراكية.

بيّن فيرغيز أن هذه النتائج تنضم إلى أدلة متزايدة تؤكد أن ما يفيد القلب والعضلات يفيد الدماغ كذلك، معتبراً أن النشاط البدني المنتظم من أكثر الوسائل المدعومة علمياً لتعزيز الشيخوخة الصحية.

وشدد على أن سرعة المشي يجب أن تُعتبر مؤشراً عاماً للحالة الصحية وليست علاجاً بحد ذاتها، داعياً كبار السن إلى التركيز على المحافظة على الحركة من خلال ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتمارين تقوية العضلات، وتحسين التوازن، والاهتمام بصحة القلب.

كما أوصى الباحث باتباع الإرشادات الصحية الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها والإرشادات الأمريكية للنشاط البدني، التي توصي بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط الهوائي متوسط الشدة، مثل المشي السريع، موزعة على 30 دقيقة يومياً خمسة أيام في الأسبوع، أو تقسيمها إلى جلسات أقصر خلال اليوم.

وأكد فيرغيز أن بدء ممارسة المشي يجب أن يتناسب مع الحالة الصحية لكل شخص، مع استشارة الطبيب في حال وجود أمراض أو مشكلات طبية، مشيراً إلى أن أفضل طريقة هي البدء بوتيرة بطيئة ثم زيادة السرعة تدريجياً، مع إدراج تمارين القوة والتوازن ضمن الروتين الرياضي مهما كان عمر الفرد.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة