صحّة

كان لتقنية الحمض النووي الريبي المرسال، أو " إم آر إن آيه" بالإنكليزية، الفضل الكبير في الوصول إلى اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد في أقصى سرعة ممكنة.
\nوبفضل هذه التقنية، استطاعت كل من شركات فايزر وبايونتيك وموديرنا من تطوير لقاحات من تطعيمين تزيد نسبة فعاليتها الـ 90 في المائة.
\nشبكة أخبار سي أن أن، قالت في تقرير الثلاثاء إن تقنية " إم آر إن آيه" التي تعرف عليها الجمهور خلال جائحة كورونا، لها في الواقع تاريخ في مجال تطوير اللقاحات، وأن نجاحها في لقاح كورونا قد يدفع بها لتكون محور أبحاث جديدة ضمن المساعي للقضاء على أمراض مستعصية وقوية العدوى.
\nوجاء في تقرير "سي أن أن" أن النهج الذي أدى إلى لقاحات آمنة وفعالة بشكل ملحوظ ضد فيروس جديد يبشر بالخير أيضًا ضد أمراض مستعصية أخرى مثل فيروس نقص المناعة البشرية، والالتهابات التي تهدد الرضع والأطفال الصغار، مثل الفيروس المخلوي التنفسي (RSV).
\nكما تم اختيار هذه التقنية لتطوير علاجات للسرطانات، بما في ذلك سرطان الجلد وأورام المخ.
\nوتقدم تقينة الحمض النووي الريبي طريقة جديدة لعلاج أمراض المناعة الذاتية، ويتم تجربتها الآن أيضًا كبديل محتمل للعلاج الجيني لحالات مستعصية من مرض فقر الدم .
\nماهي هذه التقنية؟
\nتعود قصة اللقاحات المعتمدة على الحمض النووي الريبوزي إلى أوائل التسعينيات، عندما بدأت الباحثة المجرية المولد كاتالين كاريكو من جامعة بنسلفانيا باختبار هذه التقنية كشكل من أشكال العلاج الجيني.
\nوالفكرة هي نفسها سواء استخدمت التقنية لعلاج المرض أو الوقاية منه عن طريق اللقاح الذي يرسل التعليمات إلى خلايا الجسم لعمل شيء محدد.
ويمكن استخدام هذه التقنية لتوجيه خلاياالجسم لعمل نسخة صحية من البروتين.
\nوفي اللقاحات التي تعتمد على mRNA ، تُستخدم الأحماض لإخبار الخلايا بأن تصنع ما يشبه قطعة من الفيروس، لذلك ينتج الجسم أجسامًا مضادة وخلايا جهاز مناعة خاصة استجابة لذلك.
\nولم تكن كاريكو قادرة على إثارة الكثير من الاهتمام بهذه الفكرة لسنوات.
\nولكن على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية، تعاونت مع الدكتور درو وايزمان، خبير الأمراض المعدية في Penn Medicine، لتطبيق تقنية mRNA على اللقاحات.
\nومنذ أن بدأ العلماء في التركيز على تهديد الوباء الناجم عن فيروس كورونا الجديد، أدركوا أن عليهم العمل على تقنية الحمض الريبي للوصول إلى لقاح في أسرع وقت ممكن.
\nدرو وايزمان قال لشبكة "سي أن أن" في هذا الصدد: "إذا كنت ترغب في صنع لقاح جديد للإنفلونزا باستخدام الطرق التقليدية، فعليك عزل الفيروس، وتعلم كيفية نموه، وتعلم كيفية تعطيله وتنقيته، وذلك يستغرق شهورًا. بينما مع هذه التقنية تحتاج فقط إلى التسلسل الجيني مواجهة المرض".
\nوأضاف "عندما أطلق الصينيون تسلسل فيروس SARS-CoV-2، بدأنا عملية صنع الحمض النووي الريبي في اليوم التالي، وبعد أسبوعين، بدأنا بحقن الحيوانات باللقاح".
\nعلى الرغم من أنها بدت ثورية، إلا أن الفكرة لم تكن جديدة على ويسمان وكاريكو وآخرين.
\nوقال وايزمان الذي ساعد عمله مع كاتالين كاريكو في تطوير لقاح فيروس كورونا من فايز وبايونتيك: "في مختبري، نعمل على لقاحات عديدة منذ سنوات، لدينا خمس تجارب سريرية للمرحلة الأولى بدأناها قبل الوباء".
\nويستهدف اثنان من هذه اللقاحات التجريبية الإنفلونزا، بما في ذلك أحد اللقاحات التي يأمل وايزمان أن يحمي من سلالات الإنفلونزا سريعة التحور، وربما يوفر سنوات من الحماية للناس بجرعة واحدة، مما يلغي الحاجة إلى التطعيمات في كل موسم انفلونزا.