صحّة
يعبر التونسي محمد بن عمّار عن سعادته اثر تلقيه لقاحًا ضد كوفيد في مركز بمنطقة المنزه بالعاصمة وعن أمله في أن تغير قرارات الرئيس قيس سعيّد الاستثنائية "كل شيء" في البلاد. \n

أعلن سعيّد قبل أسبوع توليه السلطة التنفيذية اثر تأزم الوضع الصحي بسبب تفشي وباء كوفيد-19 ما أثار غضبا شعبيا واسعا تجاه حكومة سابقة وُصفت بأنها لا تتحلى بالكفاءة وبرلمان منقسم تنهشه صراعات داخلية حادة.
\nيقول محمد وهو اسكافي كابد الأمرين كغيره من التونسيين من أجل توفير الأكسجين لوالدته الثمانينية التي تعاني ضيق التنفس لإصابتها بالمرض "لم تكن لدى تونس لا لقاحات ولا أكسجين في السابق".
\nويرى محمد أنه ومنذ أن قام سعيّد بتجميد أعمال البرلمان وأقال رئيس الحكومة هشام المشيشي "تحسنت" إدارة الأزمة الصحية.
\nتواجه حركة النهضة التي شاركت في كل التحالفات الحكومية منذ ثورة 2011 والإطاحة بنظام الرئيس الأسبق الراحل زين العابدين بن علي، امتعاضا وغضبا شعبيا بإزاء أدائها في الحكم.
\nفقد تواصل ارتفاع التضخم وكذلك البطالة. ويقول المحامي هشام الفاسي البالغ من العمر 28 عامًا "لم يكن الوضع الاقتصادي كما أملنا قبل عشر سنوات ... مع الوباء طفح الكيل بالفعل".
\nويتابع "ادارة أزمة الجائحة كانت كارثية خلال الأشهر الفائتة. كنا في حالة شك متواصل".
\nفقد انتشرت المتحورة دلتا في البلاد وكانت سببا مباشرا في ارتفاع عدد الوفيات والمرضى. ومنذ آذار الفائت تضاعف تقريبا عدد الوفيات ليتجاوز في الإجمال حاليًا 20 ألف وفاة.
\nوكان السبب في ذلك وصول اللقاحات بشكل متأخر وعدم احترام القواعد الصحية والتباعد فضلا عن التجاذبات السياسية التي تنخر السلطة وصعوبة إقرار تدابير جديدة بالنظر للوضع الصعب الذي تواجهه البلاد التي سجلت خلال الأسبوع الفائت أسوأ معدل وفيات في العالم استنادًا إلى الأرقام الرسمية، حسب تعداد لوكالة فرانس برس.
\n- دولة عاجزة -
أمام هذا الوضع تنامى لدى عدد كبير من التونسيين الشعور بالحاجة إلى رجل قوي قادر على معالجة أزمة الوباء وكان سعيّد الذي أنتخب بأكثر من 70 بالمئة من الأصوات في عام 2019 ما زال يحظى بشعبية واسعة.
ساهمت الخلافات والصراعات السياسية الحادة بين الرئيس التونسي والبرلمان بقيادة رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي في إشاعة مناخ غير مستقّر وانتهت إلى إقالة وتعيين خمسة وزراء للصحة خلال 18 شهرا.
وعمّق اكتظاظ المستشفيات بالمرضى والنقص الحاد في مادة الأكسجين والقرارات غير المتجانسة الانطباع لدى الرأي العام التونسي بوجود دولة عاجزة.
\nومنتصف تموز/يوليو الفائت، وخلال عطلة عيد الاضحى، فتحت مراكز التطعيم أبوابها لكل التونسيين لتلقي اللقاحات فعمت الفوضى وحصل تدافع بين المواطنين وعدم التزام بالتباعد الجسدي ما زاد من سخط الشعب على طريقة تصرف السلطات.
\nمنذ تولي سعيّد زمام السلطة التنفيذية أمر بتشكيل خلية لادارة أزمة كوفيد-19 باشراف كوادر في الجيش.
\nقبل ذلك كلّف سعيّد الجيش بإقامة مراكز استشفاء ميدانية ومراكز تطعيم متنقلة في الجهات والمناطق الداخلية.
\nيقول الفاسي "ترك الجيش يتولى ادارة الأزمة الصحية سيكون أنجع... لقد انتظرنا طويلًا قبل اتخاذ هذا القرار".
\nواستفاد سعيِّد كذلك من وصول مساعدات عينية على شكل لقاحات من الصين والإمارات العربية المتحدة وإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة.
\nومنذ عشرة أيام، تسلمت تونس التي تعد نحو 12 مليون نسمة "حوالي 7 ملايين جرعة لقاح" حسبما قال ممثل منظمة الصحة العالمية إيف سوتيران في تونس.
\nووفقا لآخر أرقام وزارة الصحة، تلقى نحو 1,1 مليون تونسي جرعتين من اللقاح.
\nأمام المجمع الرياضي بالمنزه الذي تحول إلى مركز للتطعيم يستقبل يوميا 1200 شخص، تعبر شيماء بن ابراهيم عن موقف أقل حدة من الحكومة المقالة قائلة إن "الحكومة لم تكن في السابق قادرة على فعل شيء لأننا لا نملك الوسائل لذلك".
\nوتبدي المرأة الثلاثينية الحائزة على دبلوم تجاري قلقًا من الانحراف نحو نظام استبدادي، وتقول إن تونس "تعيش مرحلة ثورية جديدة".