رياضة
مرّة أخرى، أثبت الهيكل المقوّس "هالو" المصنوع من التيتانيوم والموضوع حول قمرة القيادة في سيارات الفورمولا واحد، فائدته، الأحد في جائزة إيطاليا الكبرى، بعد أن أنقذ حياة سائق مرسيدس البريطاني لويس هاميلتون.

بعد أن أثار الجدل اثر ادخاله على هيكل سيارات بطولة العالم في العام 2018، بات هناك الآن إجماع على أهمية هذا التصميم في إنقاذ الأرواح في رياضة خطرة.
\nوحصل حادث بين هاميلتون وماكس فيرستابن متصدر الترتيب العام عقب خروج البريطاني من خط الحظائر مباشرة أمام الهولندي بعد استبدال إطارات سيارته في اللفة 26، فدخلا معركة سرعان ما انتهت بعد اصطدامهما ما تسبب بخروجهما من السباق ودخول سيارة الأمان.
\nوانتهى المطاف بسيارة فيرستابن فوق سيارة هاميلتون حرفيًا، وتمكّن السائقان من الخروج منهما بأمان.
\nكتب بطل العالم سبع مرات عبر حسابه على إنستغرام "يبدو أن هناك من رعاني من فوق....حال هالو دون أن يكون الحادث أسوأ بكثير وأنا ممتن جدًا لأولئك الذين يعملون لتكون سياراتنا وسباقاتنا أكثر أمنًا".
\nولم يتردد النمسوي توتو وولف مدير مرسيدس، الذي كان من أشد المنتقدين لهذا النظام، في الإعتراف بأن "هالو حتمًا أنقذ حياة لويس".
\nهذه القطعة من التيتانيوم التي يقلّ وزنها عن 10 كيلوغرامات مصمّمة لتحمل وزن 12 طنًا، أي ما يعادل الباص اللندني الأحمر الشهير أو فيلَين. وبشكل أكثر واقعية، كما شاهدنا الأحد، سيارة فورمولا واحد تزن أقله 752 كلغ.
\nيمكن لـ"هالو" أيضًا أن يصدّ قوة عجلة تسير بسرعة 225 كم/ساعة، وفقًا للاختبارات التي أجراها الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" عند إنشائه.
\nلاقى "هالو" انتقادات لدى إدراجه لأسباب عدة، أبرزها بسبب شكله "القبيح"، وتأثيره على رؤية المتسابقين والمشجعين. كما أبدى سائقون تذمرًا من صعوبة الدخول والخروج من السيارة، والتعرف الى سائقين آخرين خلال وجودهم خلف المقود.
قال هاميلتون حينها إنه غير معجب بهذا التصميم، لكن "عرفنا منذ فترة بأنه مقبل. أعتقد أنه بعد سباقات عدة سننسى أنه موجود حتى".
\nإلا أن هذا التصميم بات اليوم قطعة ذات أهمية هائلة في سيارة الفورمولا واحد.
\nمنذ سباق جائزة بلجيكا الكبرى في العام 2018، أنبأ هذا الهيكل أنه سيكون منقذًا للأرواح. أدى اصطدام السائق الألماني نيكو هولكينبرغ (رينو) بالإسباني فرناندو ألونسو (ماكلارين) الى تطاير سيارة الأخير وسقوطها حرفيًا على سيارة شارل لو كلير من موناكو، سائق فريق ساوبر حينها. وإذا خرج هذا الأخير سليمًا، فهو حتمًا بفضل هذه القطعة، إذ وصف ألونسو حينها ما حصل هو بأنه "دليلٌ جيدٌ" على فائدتها.
\nفي جائزة البحرين الكبرى في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، يعود إنقاذ الفرنسي رومان غروجان إلى عوامل عدة، أبرزها الـ"هالو" بعد أن اصطدمت سيارته بالجدار الحديدي المحاذي للمسار واشتعلت بها النيران بعدما انشطرت إلى نصفين.
\nقال من سريره في المستشفى "لم أكن من محبّذيه منذ بضع سنوات ولكن لو لم يكن هالو موجودًا لما كنت قادرًا على التحدث معكم اليوم"، فيما أكد هاميلتون أنه من دون هذا الهيكل "كان يمكن أن يُقطع رأسه" بعد أن منح غروجان فرصة الهروب من سيارته المحترقة.
\nوضع الاتحاد الدولي للسيارات حماية رؤوس السائقين أولوية في أعقاب الحادث الذي أودى بحياة الفرنسي جول بيانكي في سباق جائزة اليابان الكبرى عام 2014، عندما اصطدم برافعة دخلت إلى الحلبة لإخلاء سيارة متضررة في أجواء مناخية ماطرة صعبة، قبل أن يتوفى بعد تسعة أشهر في المستشفى متأثرًا بجروحه عن 25 عامًا.
\nكما لقي البريطانيان هنري سورتيز وجاستن ويلسون مصرعهما، الأول في العام 2009 خلال مشاركته في الفورمولا 2 بعد اصطدامه بعجلة والثاني خلال سباق في فئة "إندي كار" في 2015 بسبب تطاير بقايا سيارة أخرى.
\nنتيجة ذلك، صمّمت بطولة "إندي كار" الأميركية سنة 2020 حاجبًا أماميًا مصنوعًا من البولي كربونات مثبتًا في مقدمة قمرة القيادة. تم تطويره بواسطة شركة "ريد بول أدنفانسد تيكنولوجيز" لسباقات الفورمولا واحد على وجه التحديد، وأطلقت عليه اسم "أيروسكرين"، لكن الاتحاد الدولي للسيارات فضل اسم "هالو".
\nتم اعتماد هالو أيضًا في سباقات السيارات الدولية الأحادية المقعد، كفورمولا 2 وفورمولا 3 وكذلك في "فومورلا إي" (الكهربائية) وسباقات سلسلة دبليو للسيدات، حيث برزت أهميته خلال حادث اصطدام كبير بين سيارات عدة في بلجيكا في آب الفائت.