رياضة

مع اقتراب الستار من السقوط على مسيرة النجم المصري محمد صلاح الأسطورية في صفوف ليفربول بنهاية موسم 2025-2026، بدأت التساؤلات تفرض نفسها بقوة حول الوجهة المقبلة للاعب الذي حطم الأرقام القياسية في ملعب "آنفيلد". ورغم التاريخ الكبير الذي سطره الجناح المصري، فإن الواقع الجديد يشير إلى تضاؤل الفرص المتاحة أمامه في الملاعب الأوروبية الكبرى، حيث بدأت الأبواب تغلق في وجهه تدريجياً تحت وطأة تراجع الأداء الفني والمطالب المالية المرتفعة التي تجعل من ضمه مخاطرة لا ترغب الكثير من الأندية في خوضها حالياً.
خرج ديدي هامان، نجم ليفربول السابق، بتصريحات قاسية ترسم ملامح مستقبل غامض لصلاح في الدوريات الكبرى، حيث أكد هامان أن صلاح قد تجاوز بالفعل ذروة مستواه الفني خلال الأشهر الـ18 الماضية. وأشار الخبير الألماني إلى تراجع معدلات تسجيله للأهداف من اللعب المفتوح بشكل ملحوظ، وبناءً على هذا التقييم، يرى هامان أن أي نادٍ في الدوري الإنجليزي لن يفكر في التعاقد مع صلاح في الوقت الحالي.
ولم تتوقف التحذيرات عند حدود بريطانيا، بل شملت كبار إسبانيا وألمانيا؛ حيث أوضح هامان أن الأندية الإسبانية الكبرى لن تجد مكاناً لصلاح لأسباب فنية ومالية، في حين أن الأندية الألمانية لن تتمكن أبداً من دفع راتبه الضخم الذي يتقاضاه حالياً، وهو ما يعني خروجه عملياً من حسابات صفوة أندية القارة العجوز.
على الجانب الآخر، كانت الوجهة السعودية هي الأقرب دائماً لضم قائد المنتخب المصري، لكن نبرة التفاؤل بدأت تخفت تدريجياً في الأوساط الرياضية مؤخراً. وقد أشار الإعلامي وليد الفراج إلى أن زمن العروض المالية المبالغ فيها قد انتهى، وأن الأندية لم تعد مستعدة لدفع أرقام فلكية كما كان يحدث في البدايات، خاصة مع التوجه نحو الاستدامة المالية وتحديد سقف للتعاقدات الكبرى.
هذا التحذير يضع صلاح أمام تحدٍّ حقيقي؛ فإذا كانت رغبته هي الانتقال إلى دوري روشن، فعليه أن يدرك أن الشروط المالية لن تكون بالسهولة المتوقعة، خاصة مع وجود اتجاه عام للبحث عن لاعبين في مقتبل العمر يمكنهم العطاء لسنوات طويلة، بدلاً من التعاقد مع نجوم يقتربون من نهاية مسيرتهم الرياضية.
رغم انسداد الطرق التقليدية في إنجلترا وإسبانيا، فلا تزال هناك مسارات بديلة قد تضمن لصلاح الاستمرار في الملاعب لسنوات أخرى، وإن كانت بمستوى تنافسي أو مالي مختلف. وتبرز إيطاليا كوجهة محتملة بقوة، حيث تميل الأندية هناك إلى التعاقد مع اللاعبين أصحاب الخبرة والكبار في السن، وهو ما يتناسب تماماً مع وضع صلاح الحالي الذي يفضل فيه عامل الخبرة على السرعة.
أما الخيار الثاني فهو الانتقال إلى الدوري الأمريكي لكرة القدم، وهي رحلة قد تجذبه على المستوى الشخصي والتسويقي، لكن العقبة الوحيدة تظل في قدرة الأندية هناك على توفير راتب يقترب من راتبه الحالي دون خرق القوانين المالية الصارمة. وفي النهاية، تظل تركيا خياراً قائماً للاعب الذي يرغب في البقاء داخل القارة الأوروبية مع الحصول على امتيازات مالية جيدة، مما يجعلها الملاذ الأخير إذا فشلت كافة المحاولات الأخرى في البقاء ضمن صفوة الدوريات العالمية الكبرى.