ثقافة ومجتمع
العلاقات الجنسية لا تغيّر شكل المهبل .. المهبل يعود لطبيعته بعد الجنس، مهما كان!

رغم التقدم في التوعية الجنسية، لا تزال خرافة قديمة ومجحفة تلاحق النساء: "العلاقات الجنسية المتكررة توسّع المهبل". ورغم أن لا أساس علمي لها، إلا أن هذه الفكرة ما زالت تُردّد حتى اليوم، فتغذي أحكامًا أخلاقية تؤثر سلبًا على صورة المرأة الذاتية، وتكبح حريتها في عيش حياتها الجنسية كما ترغب.
الطب يحسم الجدل. المهبل ليس أنبوبًا جامدًا يتأثر بمرات الإيلاج، بل هو قناة عضلية مرنة جدًا، صُممت لتتوسّع وتعود إلى حالتها الطبيعية. الأطباء يوضحون أن التغييرات التي قد تحدث في المهبل مرتبطة بعوامل مثل التقدم في السن، انخفاض الكولاجين، أو تعدد الولادات الطبيعية — وليس بعدد العلاقات الجنسية أو تنوع الشركاء.

والأهم: حتى التغييرات المرتبطة بالولادة ليست دائمة، إذ يمكن استعادة قوة عضلات المهبل من خلال تمارين بسيطة مثل تمارين كيغل، التي تعزز عضلات قاع الحوض.
فمن أين جاءت هذه الخرافة؟ كثيرًا ما تُستخدم كذريعة لتحقير النساء اللاتي يعشن حياتهن الجنسية بحرية. تتكرّس الفكرة كمقياس زائف لـ"القيمة" الأخلاقية، ما يعزز ثقافة العار الجنسي، ويمنع الكثيرات من الاستمتاع بعلاقات صحية ومُرضية.
بل وتزيد الأمور سوءًا حين تصدّق النساء أنفسهن هذه الخرافة، ما يولّد لديهن شعورًا غير مبرر بالذنب أو بالخجل من رغبتهن الجنسية. النتيجة؟ انخفاض في الثقة بالنفس، تراجع في جودة العلاقة، وأحيانًا عزوف عن الحياة الجنسية بالكامل.
لكن الحقيقة أن المهبل يمرّ بتغيرات طبيعية كأي عضو آخر في الجسد، وأن الجنس ليس تهديدًا لتركيبته. بل إن الجهل بهذه الحقائق هو التهديد الحقيقي لصحة المرأة النفسية والجنسية.
إذا كنا نطمح لمجتمع أكثر صحة وتوازنًا، فإن كسر هذه الأساطير ليس خيارًا، بل ضرورة. المعرفة قوة — والمعرفة الجنسية تحرّر.



