ثقافة ومجتمع

يميل مرضى الاكتئاب، والذين لديهم دخل وتعليم أقلّ وينتمون إلى الأقليات، إلى الحصول على نتائج علاج أسوأ حتى عند المساواة في الوصول إلى العلاج، وفقاً لبحث من جامعة سينسينات.
\nنُشر البحث التعاوني عبر الكليات في جامعة كاليفورنيا في مجلة خدمات الطب النفسي، تحت إشراف الدكتورجيفري ميلز والدكتور جيفري ستراون. وقام فريق البحث بتحليل البيانات من تجربة سريرية كبيرة جدا تُعرف باسم CO-MED والتي شملت 665 مريضاً يبحثون عن علاج للإكتئاب في التجربة العشوائية، كان لجميع المرضى نفس الوصول إلى العلاج من دون اختلافات بسبب التأمين الصحي أو الدخل.
\nوبعد التحكم في الجنس والعمر ونوع العلاج بعد 12 أسبوعاً من العلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب في الدراسة، وجد تحليل الفريق أن المرضى غير البيض تحسنوا بنسبة أقل بـ 11.3 في المئة مقارنة بالمرضى البيض، أما الأشخاص من العاطلين عن العمل فقد لاحظوا تحسنا أقل بنسبة 6.6 في المئة مقارنة بالمرضى العاملين، مقارنة بالمرضى في الشريحة المئوية الخامسة والسبعين لتوزيع الدخل، قلل المرضى الذين لديهم دخل عند الشريحة المئوية الخامسة والعشرين من التحسن بنسبة 4.8 في المئة.
\nأشار سترون إلى أن النتائج لا تزال أولية، لكنه كان مهتما خصوصاً باكتشاف أن المرضى الذين ليس لديهم شهادة جامعية لديهم تحسن أقل بنسبة 9.6 في المئة مقارنة بخريجي الجامعات.
\nوأضاف ستون: "نفكر في هذه الأشياء من حيث الوصول، ونفكر فيها من حيث عدم المساواة في الدخل، وأدرك أن التعليم يتماشى مع هؤلاء، ولكن مجرد الحصول على شهادة جامعية مع التحكم في كل هذه العوامل الأخرى لا يزال له تأثير كبير".
\nدرس الباحثون تأثير مجموعة العوامل الاجتماعية والاقتصادية، حيث غالبا ما تكون العوامل الفردية مترابطة، وكان المرضى غير البيض والعاطلين عن العمل من دون درجة علمية ولديهم دخل في الشريحة المئوية 25، لديهم تحسن أقل بنسبة 26 في المئة مقارنة بالمرضى البيض، والموظفين الحاصلين على شهادة جامعية ولديهم دخل في النسبة المئوية 75.
\nقال الدكتور ميلز إن النتائج لا تنفي حقيقة أن نقص الوصول له تأثير على نتائج العلاج، لكنه يظهر أهمية تضمين البيئة المنزلية للمرضى عند تحليل فعالية العلاج. وأضاف ميلز إذا كنت ستعود إلى المنزل في حي ثري مع أبوين أو زوج متعلمين تعليما عاليا، فيمكن القول إنك في بيئة أفضل بكثير حتى يكون العلاج فعالا مما لو كنت ذاهبا إلى حي فقير يعاني من مشاكل أخرى.
ووفق سترون، تشير أبحاث أخرى إلى أن المرضى في البيئات فقيرة الموارد قد يتأثرون بضغط متغير مزمن أكبر، مما يعني إجهادا.
\nوأضاف سترون: "إن الأمر يتعلق فقط بتأثير كل هذه الأشياء، فضلا عن احتمال وجود أقارب أو أطفال لديهم موارد تعليمية أقل أو ضغوط أخرى مرتبطة بالوظيفة أو مشاكل صحية أخرى، وما زلت تواجه نفس الحواجز في ما يتعلق بإمكانية الوصول والتكلفة والدعم هناك".
\nووفق الباحثين، فإن نتائج الدراسة لديها القدرة على التأثير على التجارب السريرية من خلال تصميم الدراسات التي تولي اهتماما أفضل للمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي ربما تم التغاضي عنها في السابق.
\nوقال سترون: "عندما لا نتحكم في هذه المتغيرات، وهو ما لا نفعله في كثير من الأحيان في تجاربنا السريرية بسبب الاختلافات في عدد السكان، فقد نفقد اكتشاف علاج فعال لأن تأثيره محجوب، لذلك يمكن أن يعرض للخطر تطوير العلاج لدينا من خلال عدم مراعاة هذه العوامل".
\nوتشير الدراسة إلى أنه يجب على الأطباء الإقرار بأن البيئة الاجتماعية والاقتصادية للمريض قد تؤثر على قدرته على التحسن مع العلاج عند قياس التقدم وصياغة خطط العلاج المستقبلية.
\nووفق ميلز، إن البحث له آثار مهمة عند صياغة وتنفيذ السياسة الاقتصادية مثل مشروع قانون البنية التحتية الذي تم تمريره أخيراً أو المناقشات الجارية حول الحد الأدنى للأجور، وقال: "إن تأثير السياسة على البيئة الاجتماعية والاقتصادية للفرد، وبالتالي صحته العقلية، لا يؤخذ في الاعتبار".
\nوأوضح ميل أن الشخص الذي يعمل بأجر أعلى لديه فرصة لتحسين وضعه الاجتماعي والاقتصادي وبيئته، وبالتالي فهو بالتأكيد أقل عرضة للإصابة بمشاكل الصحة العقلية وأضاف أنه إذا كان الأشخاص ذوو الوضع الاجتماعي والاقتصادي العالي يعانون من مشاكل في الصحة العقلية ، فإن ما نظهره هو أنهم أكثر عرضة للتحسن إذا تلقوا العلاج.



