ثقافة ومجتمع

أكد لويس روزنبرج، رائد XR الذي طور أول نظام تفاعلي للواقع المعزز في مختبر أبحاث القوات الجوية في عام 1992، أنه سيكون لدينا نفس الاهتمامات مع عالم “ميتافيرس METAVERSE”، مثل الذي لدينا مع وسائل التواصل الاجتماعي الآن ولكن من المحتمل أن يكون أسوأ بكثير.
وقال لويس روزنبرج: “قبل عشرين عامًا، كان الجميع متحمسون جدًا لقدرة وسائل التواصل الاجتماعي على الجمع بين الناس، وإضفاء الطابع الديمقراطي على العالم، ولقد رأينا أنها مدينة فاضلة، ولكن بعد أكثر من عقدين من الزمن، نشعر الآن أن وسائل التواصل الاجتماعي تخلق “ديستوبيا أو عالم مرير بمجتمع خيالي فاسد””، بحسب وصفه.
وفي حديث خلال مؤتمر “MetaVersus 2022″، قال إنه يجب أن نتعلم من الأخطاء التي ارتكبناها في تطوير “ميتافيرس metaverse مع وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا هو الوقت المناسب للبدء في ذلك، فأولاً يجب علينا القيام بتفصيل المشكلات التي نواجهها الآن من حيث وسائل التواصل الاجتماعي لفهم ما يتعين علينا القيام به في المستقبل.
وتابع: “إلى جانب كون التعلق بوسائل التواصل الاجتماعي أصبح إدمانًا للغاية، فغالبًا ما يرتبط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بالاستقطاب السياسي، وانتشار المعلومات المضللة، وتقويض الثقة في المؤسسات، ووسائل الإعلام والحكومات والخبراءن ولقد رأينا “فيسبوك، ويوتيوب” ومنصات أخرى تسبب الارتباك والغضب في مواجهة جائحة كورونا، بالإضافة إلى مساهمتها في حالات انتحار المراهقين التي غذتها ضغوط وسائل التواصل الاجتماعي”، ومع ذلك يقول روزنبرغ إن الجوانب الأكثر تدميراً لوسائل التواصل الاجتماعي تنبع من ثلاث ممارسات شائعة، وهم المراقبة، والتلاعب، وتحقيق الدخل.
وتراقب منصات الوسائط الاجتماعية سلوك المستخدم من خلال رؤية ما تنقر عليه ومكان الماوس وما تشتريه ومن تتواصل معه، نظراً لأننا ننقل المزيد والمزيد من الإجراءات اليومية إلى العالم الرقمي، فإن هذه البيانات ترسم ملفاً شخصياً جيداً لك، كما ويُستخدم هذا الملف الشخصي لاستهدافك بإعلانات مخصصة ورسائل سياسية وحتى معلومات خاطئة، يدفع المعلنون جميعاً ثمنها وهذا هو جزء تحقيق الدخل، تستخدم المنصات أيضاً ملف التعريف هذا للتلاعب بما تشاهده لإبقائك مدمناً على الموقع وإطعامك “TikTok” التالي لمشاهدته أو حساب لمتابعة.
ويفترض الدكتور روزنبرغ أن هذه المشكلات الثلاث المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي ستزداد سوءاً عندما ننتقل إلى الميتافيرس، وفي حين أن هذا قد يبدو مثل الخيال العلمي، يشير الدكتور روزنبرغ إلى أنه حتى التقنيات الحالية مثل الساعات الذكية قادرة على تتبع مثل هذه البيانات، ومع ازدياد شعبية سماعات الرأس أصبحت ميزات مثل تتبع العين وتتبع تعبيرات الوجه أمراً شائعاً.
ويقول روزنبرغ: “الهدف الأساسي من الواقع الافتراضي والواقع المعزز هو خداع الحواس، وتخلق التقنيات الغامرة بيئات مثالية للخداع والإكراه والمعلومات المضللة”.
ويذكر روزنبرغ حلاً غير تنظيمي لهذه المشكلة استبدال نموذج الأعمال الحالي القائم على الإعلانات بشيء مثل الاشتراكات يمكن أن يهدئ الكثير من المخاوف، بينما الجانب السلبي هو أن الاشتراكات تستبعد العديد من المستخدمين المحتملين من أن يكونوا جزءاً من “ميتافيرس metaverse”.
كما يعتقد أن التنظيم هو أفضل طريقة للمضي قدماً، ويجب سن القوانين التي تزيد من الشفافية حول البيانات التي يتم جمعها وكيفية استخدامها، بالإضافة إلى ذلك، يجب حظر إنشاء ملف تعريف مستخدم شديد الدقة بمرور الوقت، ولا ينبغي تخزين البيانات الحيوية مثل حركات العين إلى أجل غير مسمى، وتقليل البيانات الذي يجعل الإعلان المستهدف المستند إلى الذكاء الاصطناعي أقل فاعلية، ومن الناحية المثالية، فيجب الاحتفاظ بمعظم تدفقات البيانات في الوقت الفعلي بدقة.
ويدعم “لويس” أيضاً حظر تتبع العلامات الحيوية مثل معدل ضربات القلب، باستثناء الأغراض الطبية، كما يجب أن تكون العوامل الاصطناعية قابلة للتمييز عن البشر الحقيقيين، ويجب ألا تقوم بتحليل عاطفي في الوقت الفعلي لجعل تفاعلاتهم ديناميكية وشخصية للغاية.
وقال الخبير التقني: “إذا أردنا بناء إنترنت غامر أكثر أخلاقية، يجب أن نبدأ قبل أن تكون الأنظمة الصارمة في مكانها، فتحتاج المنظمات التي تبني ميتافيرس Metaverse يدعم الممارسات الأخلاقية، وربما ذلك من خلال اعتماد نماذج أعمال أخرى، فإذا كنت فرداً، فكر ملياً في نوع العالم الذي تريد أنت وأطفالك العيش فيه قبل أن تساعد في بنائه”.
وأضاف روزنبرغ: “إنها ليست تقنية “ميتافيرس metaverse” التي يجب أن نقلق بشأنها، إنها حقيقة أن منصات “ميتافيرس Metaverse” ستمنح الشركات الكبرى قوة وتأثيراً أكبر من أي شكل من أشكال الوسائط في تاريخ البشرية.”